الباب المغلق

52

بقلم: ريهام المكاوي

 

ما هو الباب المغلق الحقيقي؟ وكيف نتعرف عليه؟.

نطرق كثيرًا من الأبواب في الحياة، منها ما هو حقيقي ومنها ما هو مزيف، والأبواب كثيرة وطرقها متشعبة، ولكن نسبة كبيرة من هذه الأبواب التي نعتقد أن فيها نجاتنا وسعادتنا تكون وهمية، نعم تكون وهمية بفعل الناس والأحداث والحياة فينا، تكون وهمية بفعل آراء الناس فينا.

فحقيقة أنه يوجد إنسان سعيد وأنه يُوجد إنسان خال من الهموم والأحزان، أو يوجد إنسان قد وصل للسعادة القصوى في حياته، حتى نحسده وحتى نتمنى ما في يده، حقيقة مشوهة، نعم إنها حقيقة مشوهة، فكثرة الحقائق على اختلاف تفصيلاتها مشوهة، لذا لا يُوجد داع للتباغض والتحاسد و التناطح، فلو قُدر لكل إنسان أن ينظر ما بداخل كل إنسان آخر، لوجد أعجب العجائب، نعم وهذه حقيقة، لا يُوجد إنسان على وجه البسيطة وقد سلم من أذى الحياة، ولم يُحطم أو يعاني أو ينكسر.

الباب المغلق
الباب المغلق

للمزيد من المقالات أضغط هنا

حتى من نراه في غاية السعادة ظاهريًا وقد أفاض الله عليه نعمه، قد يُكون مغبون بتلك النعم، نعم إنه قد يكون مغبون بها، وقد تكون تلك النعم نقمة عليه وليست نعمة لأنه لا يؤدي حق شكرها، حتى من نراه قد نشأ وترعرع في الزينة والنعمة ولم يشكو همًا في حياته قط، ولم يتحمل مسئولية في حياته، فقد يكون همه الأكبر ومصيبته أنه لم يتحمل تلك المسئولية ؛ لأنه ببساطة لم يعرف كيف يُدير نفسه وكيف يُدير تلك النعم لديه.

فالباب المغلق الذي هو في نفس كل إنسان ينطوي عليه ما تحمله تلك النفس من آلام وتجارب السنين، وما عانته وما قاسته في الحياة بعلم أو بغير علم، باختصار “الباب المُغلق” والذي هو الباب الحقيقي للحياة هو “باب النفس”، نعم هو باب النفس وليس بابًا غيره، فلو قُدر لكل إنسان أن ينظر ما بداخل نفسه لوجد أكثر من عجائب الدنيا السبعة، لذا فإن عجائب الدنيا كلها لا تساوي عجائب النفس البشرية.

فمن أراد السعادة الحقيقية في الحياة عليه أن يستمر بالنظر في داخل “بابه المغلق” ولا يلتفت لبابًا غيره، يلتفت إلى شهواته ورغباته، يلتفت إلى أفكاره ومشاعره ومعتقداته، يلتفت إلى دوافعه الخفية، يلتفت إلى وجهات نظره وآرائه، يلتفت إلى المعاني التي يُكسبها للأشياء، يلتفت إلى نفسه الحقيقية ويُحررها من أهوائها ومن أهواء الناس وأطماعهم كذلك.

ففي الباب المُغلق لكل إنسان فينا حقيقة الحياة وحقيقة الوجود، لذا فلا تُصدق يا صديقي بعد الآن أنه لا يُوجد إنسان لم يُعاني في حياته ولم ترديه صريعًا في كثير من الأوقات، حتى من تراه في غاية السعادة ظاهريًا ولم يشكو همًا في حياته قط أو يتحمل مسئولية، فقد يكون همه الأكبر أنه لم يتعلم كيف يتحمل تلك المسئولية في حياته بشكل حقيقي، وكيف يُدير ما لديه من نعم.

 

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş