ذوي الإحتياجات الخاصة في مصر القديمة

382

بقلم:علي سرحان

 

 

لا تسخرن من أعمي … ولا تهزأن من قزم

في ذاكرة الحقوق المصرية حملت على عاتقها حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة ليصبح المصريون القدماء أول من قدس واحترم ذوي الإعاقة تعد الدولة القديمة منذ نشأتها هي الأقدم تاريخياً والأكثر التزاما بحقوق الإنسان ، دون تفرقة في النوع أو الشكل أو البناء الجسماني فلم تفرق بين الإنسان السليم بدنياً وبين صاحب إعاقة من أي نوع ، بدأت أول مظاهر رعاية المعاقين عند القدماء المصريين عندما أكدوا على أهمية العناية بالفرد وأسرته في حالات المرض أو العجز كأسلوب يدعم المجتمع ، كما عرفوا علم الأعشاب لعلاج المرض وأصحاب العاهات ، ولم يخجل ذوى الاحتياجات الخاصة من تصوير حالاتهم على جدران المقابر فقد عثر على لوح جنائزي معروض في متحف كارلسبرج فى كوبنهاجن يرجع الى الاسرة التاسعة عشر منذ حوالى 1250 عاما قبل الميلاد على رجل يعانى من حالة شلل أطفال فلم يمنعه شلله من الوقوف أثناء تقديم القرابين , مستعينا فى ذلك بعصا يستند عليها ليستطيع الوقوف و الامساك بالوعاء الذى يقدم فيه القرابين.

ذوي الإحتياجات الخاصة في مصر القديمة
ذوي الإحتياجات الخاصة في مصر القديمة

للمزيد من المقالات أضغط هنا

العازف الأعمي:-

تلك الفئة مارست بعض الأعمال في مجتمع مصر القديمة ، فهناك العازف الأعمي الذي يظهر في معظم الحفلات ، وها هى المقابر بالدولة القديمة والدولة الوسطى ، والدولة الحديثة ، تمتلىء بمناظر من فقدوا بصرهم من العازفين الذين تميزوا بالقدرة على حفظ الترانيم الدينية والجنائزية والمقامات الموسيقية ، وبالاحساس الموسيقي وسجلت تلك المناظر المنقوشة على جدران المقابر والعديد من التماثيل الجيرية الصغيرة في المتحف المصري ، كان العازف الأعمي دائماً ممسكاً بآلة الهارب (القيثارة) الموسيقية القديمة ، التي عزف عليها الأناشيد الدينية الخاصة بالإله؛ حيث يتمنى المتوفي أن تساعده تلك الأناشيد في البعث مع شروق كل صباح والبعث والخلود في العالم في العالم الآخر. أما المصريين من الاقزام الذين أصيبوا بتشوهات خلقية فكانوا يكلفون بحرف أو أعمال معينة مثل الحياكة والصياغة والنحت أو تربية الحيوانات الأليفة أو تسلية السادة فى حين عمل البعض في الحقل وتؤكد بردية مكتوبة إبان الأسرة ال21 تحتوى على تعالى الحكيم المصري امنموبي. يتحدث فيها عن ذوي الإعاقة في الفصل الخامس والعشرين من التعاليم بقوله:

لاتسخرن من أعمى .ولا تهزأن من قزم , لا تسخر من الكفيف ، ولا تفسدن قصد رجل أعرج ولا تحفظون رجلا في يد الله ( أي المجذوب ) ولا تكونن عابس الوجه حينما يكون قد تعدى الحدود.. ولا يعلو صوتك بالصراخ عندما يخطئ” ، التزم المصري القديم بتعاليم الرحمة التى علمّها الحكيم “امنموبي” لابنه ، ومنها ألا يعامل ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل مهين .

وقال: “حذار من مهاجمة الأعرج ، ولا تسخر من أعمى ، ولا تتسبب في معاناة لرجل بين يدي الرب (مجنون)”، وتقول التعاليم المصرية القديمة كذلك “لا تسخر من الكفيف ، ولا تهزأ بالقزم ، ولا تسد الطريق أمام العاجز، ولا تهزأ من رجل مرضها الخالق، ولا يعلو صوتك بالصراخ عندما يخطئ ليس فقط بالوصايا، ولكن في الواقع فإن ذوي الإعاقة الجسدية الجزئية وصلوا إلى أعلى مناصب الدولة في مصر القديمة وهو “كرسي العرش”، ومنهم الملك سيبتاح الذي تولى حكم مصر لمدة 7 سنوات (1197 – 1191 ق م) في أواخر الأسرة التاسعة عشر، وكان يعاني من إعاقة في ساقه اليسرى إثر مرض شلل الأطفال ما جعله يعرج أثناء المشي.

الأقزام في مصر القديمة :

وهناك القزم الشهير «سنب»، والذي شغل العديد من المناصب فكان رئيس أقزام القصر الملكي، وكان المشرف على العناية بالملابس الملكية ودفن في قبر فخم قرب هرم خوفو وتزوج الكاهنة سينينتس وكانت ذات بنية طبيعية وجميلة ولهما تمثال شهير في المتحف المصري بارتفاع ٣٤سم تصوره جالسا متربعا الرجلين بنقبة قصيرة بيضاء وبجواره زوجته تضع يديها اليمنى على كتف زوجها الأيسر، وعلى وجهها ابتسامة رضا تعبر عن رضاء المرأة وفخرها بزوجها.

وتحت قدم سنب صور ولد وبنت لهما، وكانت نظرة المصري للقزم الإفريقي تختلف عن المصري؛ حيث كان القزم الإفريقي يعمل في قصور الملوك كمهرج وجالب للفرح والضحك ؛ لكن الأقزام المصريين كانوا أناس عاديين يعملون في صناعة المشغولات الذهبية الدقيقة ونسج الأقمشة لصغر حجم أناملهم مما كان سببا في دقة عملهم الأقزام كانوا يمثلون البهجة والمتعة والأمل في مصر القديمة ، واشتهروا بصناعة الحلي نظرا لصغر أطرافهم التي كانت تمكنهم من تشكيل الحلي بسهولة ويسر.

 

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş