الجميلة المُغتربة

291

بقلم: إسراء نشأت 

 

أنظُر .. الجميلة آتيه ، وسيُصيبك الذهول عند النظر إلى عينيها .. ستعلو دقات قلبك ولن تهدأ .. وستنتابك الرغبة في لمس وجهها ..

إنها نفرتيتي ( Nfrt_ii.ti )

واسمها بالكامل هو : نفر نفرو آتون نفرتيتي ( أي جمال آتون يكون جميلاً ، الجميلة قادمة )

هي زوجة الملك إخناتون ، وتُعتبر نفرتيتي من أهم ملكات مصر وأكثرهم غموضًا أيضًا

الجميلة المُغتربة
الجميلة المُغتربة

للمزيد من المقالات أضغط هنا

وعلى الرغم من ندرة ما نعرفه عن حياتها سواء في فترة طفولتها أو الفترة التي تسبق زواجها بإخناتون ، فهُناك الكثير من الصور والنقوش التي تعكس لنا حياتها بعد زواجها من إخناتون سواء سياسيًا أو دينيًا أو علاقتها بزوجها نفسه ..

« إن الإنسان ليسعد حينما يسمع صوتها »

كان هذا هو ما قاله زوجها عنها ، وذلك يدل على عذوبة صوتها .. كما قيل أيضًا عنها : ترضي الإله آتون بصوتها العذب

لقد أعطى لها زوجها مكانة كبيرة ، فكان يُحبها حبًا شديدًا ، كانت شريكته في الحياة ، وأراد أن تكون هي من تُمثله حتى بعد وفاته ولذلك أعطاها لقب : الوريثة

وهذا اللقب في العادة كان يُطلق على الأميرات ذوات الأصل الملكي ولكن لم يفهم أحد سبب هذا اللقب الذي أصبح لها نظرًا لعدم وجود أي دليل تاريخي يُبرز لنا نسبها الملكي ..

لقد كانت مميزة في عيون زوجها ، فأعطاها هذا اللقب حتى تكون وريثته في الحكم بعد أن يتوفى .. وهذا ما حدث بالفعل ..

وبالنظر إلى النقوش التي جمعت بين نفرتيتي وإخناتون فنجدهما في الغالب لا يفترقون عن بعضهم ، وأهم ما ميّز عصرهما هو : الفكر الديني الجديد ، فقد أحدث إخناتون شيئًا جديدًا في العقيدة ، فأخذ معبودًا واحدًا على شكل قرص الشمس ، وجعل الإهتمام به حُبًا وشُكرًا فقط ، حيث رفض أن تُصور الآلهة في شكل تماثيل وإنما هو قرص الشمس الذي يمدنا بالحياة فجعل من آتون معبودًا للعالم كله .. ولذلك كان في عصره ما يُعرف بـ : الإنقلاب الديني أو العقائدي ، فحدثت ثورة بين كهنة آمون ، وإخناتون

حيث رآه الكهنة مُلحدًا .. ولكنه لم يُبالي بهم وأكمل ما بدأ به ..

لماذا نفرتيتي ؟

إن أكثر ما سيمُّر بذهنك الآن هو سبب اختيار إخناتون لنفرتيتي ، فلماذا هي على وجه التحديد ، وما المميز بها دونًا عن غيرها !

إنها الملكة الوحيدة التي صممت لنفسها تاجًا خاصًا بها أصبح من أهم ما يُميزها ، كما كانت عاشقة لزوجها .. هادئة في كلامها ، ويظهر عليها مفاتن الجمال .. حقًا إنها نفرتيتي .. وكما يُقال اسمًا على مُسمى

أصبحت نفرتيتي عشقًا أبديًا ، وأصبح إخناتون يراها كل ما يملك ، فكانت علاقتهما فريدة من نوعها ، فقد انتشرت العديد من النقوش التي تُصورها على قدم المساواة مع زوجها ، ومناظر أخرى على بوابات وأعمدة وجدران المعبد الذي بناه إخناتون وكان قد بناه لعبادة آتون ، فنراها في الكثير من المناظر مُصورة وهي تتعبّد إلى الإله آتون ، سواء كان ذلك بصُحبة زوجها ، أو بعض بناتها .. أو بمفردها

 

مليحة المحيا ، بهيجة بتاجها ذي الريشتين ، تلك التي إذا ما أصغى إليها الإنسان طُرِب ، سيدة الرشاقة ، ذات الحُب العظيم ، تلك التي يسّر رب الأرضين صُنعها ..

 

في يوم ٦ ديسمبر سنة ١٩١٢ وأثناء حفائر تل العمارنة لفريق التنقيب الألماني بقيادة لودفيج بورشاردت ، والذي كان أمر مثير للدهشة بالنسبة إليهم عثورهم على هذا التمثال القيّم الدفين في الرمال منذ قرون .. إنه تمثال نفرتيتي .. والذي وصل إلى ألمانيا في عام ١٩١٣ ، وقد طالبت السلطات المصرية بعودة التمثال حيث أنه خرج من مصر بطريقة غير شرعية وهو الآن في متحف برلين ..

والذي يُعتبر من أهم وأشهر التماثيل الأثرية نظرًا لدقة النحت به ، فأبرز الفنان مدى جمال نفرتيتي من خلاله حيث العنق الطويل ، والوجه المتناسق ، و بروز عظمتي الخدين ، والابتسامة الهادئة .. ونظرة العين الساحرة ، بالإضافة إلى التاج المميز الفريد من نوعه ، أما بالنسبة للعين اليُسرى المفقودة فقد دارت حولها العديد من الآراء منها ما قاله الدكتور زاهي حواس وهو أن الفنان والنحات صنع العين اليسرى بالفعل ولكنها تدمرت في وقت آخر ..

وهناك بعض الآراء التي تقول أنها عانت من مرض في عينها أدى إلى فقدانها في حياتها .. والكثير والكثير من الآراء التي لم يُعرف حقيقتها حتى الآن

حقًا إنها امرأة غامضة ، جميلة ، مُثيرة للدهشة ..

 

إنها الجديرة بالمرح ، ذات الحُسن ، حلوة الحب ، جميلة الوجه ، زائدة الجمال ، التي يحبها الملك ، سيدة السعادة ، سيدة جميع النساء ..

 

المصادر والمراجع المستخدمة في كتابة المقال :

– نفرتيتي الجميله التي حكمت مصر في ظل ديانه التوحيد * جوليا سامسون

– الدور السياسي للملكات في مصر القديمة * د / محمد علي سعد الله

– ملكات الفراعنة دراما الحب والسلطة * د / حسين عبد البصير

 

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş