مقوّمات الإدارة الرياضية الناجحة

72

 

طالب غلوم طالب

– مستشار إداري داخلي غير مقيم
في مركز الإمارات للمعرفة والاستشارات بكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية .
-عضو اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات .مقوّمات الإدارة الرياضية الناجحة

مقوّمات الإدارة الرياضية الناجحة
مقوّمات الإدارة الرياضية الناجحة

بعد جلسة حوارية مثمرة مع الأستاذ عبدالله حسن مدير إدارة التدريب والتطوير في اتحاد الكرة عن كيفية توثيق الخبرات الرياضية في كتب ومؤلفات وتحويلها الى معرفة صريحة يستفاد منها من خلال الكتب والدراسات ..تحركت في نفسي رغبة ملحة في تدوين نتائج هذا النقاش البناء وإثرائه والزيادة عليه ، فالمعرفة الرياضية تعتبر وجهاً ثقافياً وحضارياً مشرقاً وثرياً ـ وما تتطلبه الرياضة الحديثة هو الاهتمام بالجانب المعرفي وذلك لتحسين المستويات الرياضية؛ لذا على المتدرب الرياضي أن يعرف آولاً ويمارس ثانياً ، وهذه المعرفة يمكن أن تأتي من خلال المدربين أو اللاعبين المخضرمين في الملاعب الرياضية وخاصة (كرة القدم) حيث يمكن للمدرّبين توثيق خبراتهم ومعارفهم التي تم اكتسابها على مدار سنوات وجودهم في الملاعب وتحويل معارفهم الضمنية إلى معرفة صريحة يستفيد منها الأجيال القادمة من المتدربين ، وهذه العملية التحويلية تؤكد على قدرة المدرب الذي يمتلك المعرفة والخبرة الطويلة على توضيح أو كتابة الطريقة التي يؤدي بها عمله ثم تخزين هذه المعرفة عبر إنشاء أنظمة وقواعد للمعرفة الرياضية تسمح بخزن المعلومات والبيانات الخاصة باللاعبين والمدربين والبطولات التي شاركوا فيها والصعوبات التي واجهوها ليتم نشرها والاستفادة منها عبر النقل والتحويل إلى المدربين و اللاعبين الجدد ثم إعادة الاستخدام الفعال لها في اتخاذ القرار وحل المشكلات الرياضية ـ وبهذا يمكن الاحتفاظ بهذه المعرفة الرياضية ضمن منظومة إدارة المعرفة في وزارة الثقافة والشباب أو المجالس الرياضية في الدولة او الأندية الرياضية او المنشآت الرياضية الإماراتية ، وهذه المنظومة يمكن أن تتكون من أنظمة تسهم في توليد المعرفة كنظم إدارة المحتوى أو أدوات البحث عبر الإنترنت بحيث يكون الهدف الرئيسي لهذه المنظومة هو تشارك المعلومات وتبادلها بين المدربين واللاعبين والمتدربين الجدد كنماذج للأعمال الرياضية في البطولات المحلية والقارية والأولمبية والعالمية وتوفر أدوات للبحث واستدعاءا البيانات وتعمل في ذات الوقت على تغذية ذكاء الاعمال بالبيانات.

ومن الجدير بالذكر أن إدارة المعرفة الرياضية تبدأ بالإنشاء أو التكوين أو الإستحواذ ثم التحسين من خلال الفلترة والفهرسة والتفسير والتوضيح ثم يأتي دور التخزين عبر أنظمة وقواعد المعرفة ثم النقل و دعم عملية التحويل الى اللاعبين والمدربين الجدد في في مجال كرة القدم ثم الاستفادة المثلى من هذه البيانات وإعادة الاستخدام الفعال لها .

وهذا يشير إلى أنه يتعين على الفرد الرياضي أن يتفهم ويستوعب قدراً ملائماً من المعرفة الرياضية ، فالمجال الرياضي يزخر بكم هائل من الموضوعات وهي من الأهمية بحيث تتعدب مجرد بعدها التثيقفي والتقليدي ، ولا تقتصر أهمية المعرفة الرياضية على اللاعبين أو المدبين الرياضيين فقط وإنما تتعدى إلى الموظفين المهنيين بالمجال الرياضي على مختلف تخصصاتهم (أخصائي – إداري) ، فهم في أمس الحاجة إلى المعرفة الرياضية المتطورة ويسعون إلى اكتساب هذه المعارف توظيفيها على النحو اللائق ، وتتمثل هذه المعارف الرياضية في : معرفة تاريخ اللعبة الرياضية وأبطالها ، معرفة المفاهيم والمصطلحات الرياضية السائدة في النشاط الممارس ، معرفة فن الأداء الحركي والتكتيكي الصحيح لكل نشاط ممارس أو ما يطلق عليه التكتيك ، معرفة قوانين وقواعد اللعب في الملاعب ، معرفة الخطط الهجومية والدفاعية ، معرفة قواعد الأمن والسلامة لتفادي الإصابات ، معرفة المعلومات الصحيحة العامة ، معرفة اللياقة البدنية الخاصة بالنشاط الممارس ، معرفة أفضل الممارسات في مجال وضع الخطط والرامج التدريبية …..الخ

وعلى هذا النحو يمكن توثيق تجربتنا الرياضية في كافة المجالات وعلى كل المستويات حيث إن الرياضة تحتاج إلى إدارة وتنظيم جيدين وينبغي عند عرض الموضوعات النظرية العامة مراعاة انسجامها مع الجوانب التطبيقية العملية في مختلف الشئون الحياتية.

و يمكن تحديد عمليات تحليل وتخطيط وتقرير ومراقبة المسائل الأساسية اليومية المتعلقة باتجاهات تطور حقول الرياضة المختلفة على ضوء الخبرة في مجال العمل الإداري ، وسنرى أن جميع الجهود المبذولة في العمل الرياضي تسعى إلى تحقيق هدفين رئيسين متداخلين مع بعضهما هما : تحقيق إنجازات رياضية عالية ، ومحاولة جذب واحتواء الشباب لممارسة الأنشطة الرياضية مثل : رياضة كرة القدم وغيرها بشكل متواصل ومنظم ـ
وفي هذا السياق نجد أن الإنجازات الرياضية العالية يتم تحقيقها من قبل الرياضيين أنفسهم إلا أن هناك جهوداً أخرى تضاف إلى المساعي المبذولة من قبل الرياضيين بهدف الحصول على النتائج الرياضية المتقدمة .

إن النتائج الرياضية المتقدمة ما هي إلا ثمرة الجهود المبذولة في العمل الجماعي التشاركي وهذا لا يتمثل في مهمات المدرب مع الرياضي أو الفريق فحسب وإنما يمتد ليشمل الناحية الإدارية ، وقد لعب هذا الدور الإداري دوراً كبيراً في وضع التشريعات والقوانين الخاصة بهذا المجال بهدف تطوير وحماية مفهوم العمل التشاركي بمساهمة الرياضيين والمدربين والإداريين .

وفي هذا الإطار نجد أن الإدارة الرياضية بدأت في استخدام الأسلوب العلمي لمعالجة أمورها وحل مشكلاتها فكان من الضروري أن تلجأ إلى التنظيم المبرمج والإدارة الجيدة كفن وعلم لتنظيم كافة أنشطتها ـ فالرياضة فن ، وعماد هذا الفن حسن التخطيط والتنظيم الإداري .

إذا ، الإدارة الرياضية هي من أهم مقومات التطور الرياضي العلمي الحديث لأنها الأداة الفعالة في زيادة الإنجاز والكفاءات الرياضية وتطورها كماً ونوعاً ، وما هي إلا تخطيط وتنفيذ ومتابعة وتقييم وتقويم لكل الأنشطة الرياضية طفالإدارة الرياضية لأي لعبة أو نشاط رياضي تعتبر عنصراً أساسياً من العناصر التي تسعى لتقدم وإزهار هذا النشاط.

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş