أساطير القيروان

100

بقلم: إسراء نشأت 

 

مدينة رُويت عنها الكثير من الأساطير ، يُمكنك أنتَ أيضًا أن تفكر في حقيقة أمرها .. هل هي مجرد أساطير ، أم حقيقة مُطلقة !

 

إنها مدينة القيروان ، والتي تميزت منذ بداية تأسيسها بمكانتها في التاريخ الإسلامي وبصفةٍ خاصة في تاريخ تونس ، ومن ضمن ما جعل لها تلك المكانة أنها أوّل مدينة إسلامية أُنشئت في شمال أفريقيا ، ولكن موضوعنا الآن ليس كما تداوله الكثير ، وإنما هو الجانب الخفي والوجه الآخر لحكاية مدينة القيروان ..

والآن .. إجعل كل تركيزك مع تلك الكلمات التالية ، فإنها هي الكلمات التي ستصل بك إلى موازنة الأمور ومعرفة الحقائق ..

أساطير القيروان
أساطير القيروان

للمزيد من المقالات أضغط هنا

في يومٍ من الأيام ، وبعد إختيار عُقبة بن نافع لموقع مدينة القيروان والذي كان يُعرف بـ كمونية ، قيل أنها كانت عبارة عن وادٍ تكسوه الأشجار وتتخذه الوحوش المفترسة والأفاعي مسكنًا ومقرًا أبديًا لها .. إنها أشبه ما تكون بالغابة المظلمة ، وعندما رأى عقبة تلك الغابة فوقف عقبة بها وأمر ما فيها بالرحيل حيث عُرف عنه قديمًا أنه مُستجاب الدعوة ، فكرر دعوته لمدة ثلاثة أيام يأمر بهم الوحوش والأفاعي على الرحيل من تلك الأرض ، إنها أرضه التي إختارها فليس هُناك ما يمكن أن يجعله يتركها لأي مخلوقٍ كان ..

واستجابت الوحوش إلى دعوته وتُركت الأرض فارغة ، وحينها غرس عُقبة رُمحه في الأرض ومعه جنوده المقاتلين قائلاً : هذه قيروانكُم ..

تلك كانت هي أسطورة القيروان الأولى ، كما قيل أيضًا أنه أشعل النار في وقتٍ من الأوقات في الغابة ليجعل الحيوانات التي تسكُنها والوحوش تضطر على الذهاب دون عودة ..

 

أما أسطورة القيروان الثانية فهي ترتبط بالمحراب وإتجاه القبلة الخاصة ببناء الجامع ( جامع القيروان ) وأثناء فتح المدينة كان عُقبة ومن معه مُتحيرين من أمر إتجاه القبلة حتى يستطيعوا بناء المحراب وحينها أتى له صوت مجهول ليدله على إتجاه القبلة الصحيح ، وبعد مرور أيام وسنوات من بناء الجامع فتروي لنا بعض المصادر التاريخية أن الأمير الأغلبي المعروف بـ ( زيادة الله ) عندما أراد إعادة بناء المسجد نظرًا لمرور الزمن عليه الذي أدى إلى حدوث بعض الإنهيارات به فكان زيادة الله من ضمن ما يريد هدمه بالمسجد هو محراب عقبة ولكن إقترح أحد المهندسين عليه أن يُخفي المحراب بين جدارين لا يستطيع أحد أن يكتشف من خلالهما أمر إخفاء المحراب ، ولكن نظرًا لوجود أسطورة محراب عقبة فيعتقد أهل مدينة القيروان أن المحراب مخفي خلف محراب زيادة الله في نفس المسجد ، كما يعتقدون أيضًا أن من يمر بين العمودين الموجودين عند قبة بيت الصلاة تُغفر له جميع ذنوبه ..

كانت تلك هي الأسطورة الثانية لمدينة القيروان ..

هناك أيضًا أساطير أخرى ارتبطت ببئر موجود في مدينة القيروان ، ألا وهو : بئر روطة أو بئر برّوطة وتقول الأسطورة أن هُناك شخص ما فقد خاتمه في بئر زمزم في الجزيرة العربية وتم العثور علي في بئر برّوطة في مدينة القيروان ولذلك حتى الآن فيُعرف هذا البئر بـ زمزم القيروان ، ويعتبر الكثير من الناس أن ماء ذلك البئر مقدس وأصبح بمثابة مزارًا سياحيًا يفد إليه الكثير من الناس ليتباركوا به ..

وعلى الرغم من الفارق الزمني الكبير بين تأسيس مدينة القيروان وبين شهرة بئر برّوطة وبين أيضًا المسافة بين البئر والمسجد ، إلا أنه مرتبطًا إرتباطًا وثيقًا بأساطير مدينة القيروان ..

ويُقال أيضًا عن سبب تسمية البئر بهذا الإسم أنه أثناء الفتح الإسلامي ووجود الجيش في المدينة وكانوا يشعرون بالعطش الشديد كان هناك كلبة سلوقية ( أي نوع من أنواع كلاب الصيد المتواجدين في المغرب ) فعادت للجيش وهي مبللة بالطين وهذا يعني أنها وجدت منبعًا للمياه ، فذهبوا معها للمكان الذي دلتهم عليه وحفروا البئر وسُمي على إسمها ( روطة ) ثم تغير الإسم بعد ذلك إلى برّوطة ..

 

المدن مليئة بالأساطير ، والحكايات التي مرّ عليها الكثير من الوقت .. حتى لو كانت مُجرد أساطير وروايات ليس لها أي أساس من الصحة فيجب أن نُفكر بها ونستكشفها أيضًا ، فكّر ولا تجعل القدر القليل من المعلومات هو ما يُحركك فقط ، فيُمكن أن تكون مدينتُكَ أيضًا لها أساطير لا تعرفها .

 

المصادر والمراجع المستخدمة في كتابة المقال :

– القيروان ودورها في الحضارة الإسلامية * د / محمد محمد زيتون

– عصر القيروان * د / أبو القاسم

– مسجد القيروان * د / أحمد فكري

 

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş