قارئة الفنجان

48

 

داليا يحيى

من بعيد لمحتها شاردة الفكر
عيناها زائغتان
قد ترقبت الموج بسكون وهي
ممسكة بين يديها ذاك الفنجان
جذبتني ،، فهرعت إليها ودون
انتظار مددت يدي وأخدت فنجان قهوتها
ونظرت ولم أدرِ أعيناها تقرأ
أم تلك الرموز والمعاني
فتبسمت قائلةً ،، دعيه وشأنه فقد
علمت منذ أعوام ما يخفيه دربي
فتأملته وما كنت يوماً بقارئة الأحزانِ
فقلت ياويل عمر بالجراح قد وُشِم
فوق صدرك ويا ويلك من قادم منه ستعاني
ياويل دمع قد تحجر بين الجفون قد رأوه
سعادةً في العيون تراقصت باللمعانِ
يا ويل طفلةً قد كبلوها لم تري قط أفراحاً
ولم تحظَ إلا بفقدٍ وحرمان
مالي أري .ذاك السواد بفنجانك ومالها
هاربهً منه كل الألوانِ
مدي يديكِ ،، وأبسطي إلي كفك و دعيني
أقتفي أثر ذاك العازف بالأشجانِ
قد أدمي عزف الناي الحزين
قلبه فما جمعت بينكم الأيام
وما افترقتم عند مرفأ الشطئان
ومالكم في العشق من سكنٍ ،،وما لكم
من سقف يجمع الخلانِ
يا شاربة القهوة بمذاق الصبار وطعم
الجراح ،، لا رجاء من انتظار فارس الفرسان
وهذا امتداد لخط النهاية عند مفترق الطرق
لا وصل إلا في حُلم ووجدان
وهذا درب ستمضي فيه ، وحيدهً برفقة حقيبة
الذكريات قد طار إنتظار طيراً قد ضل طريقه
من سرب مهاجرٍ ،، ومثلك صار يعاني
يا قارئتي
قد بائت كل السحب بالغمام وإنذار بقرب
النهاية قادماً ،، وإعصار وبركان
أما رأيتِ كم تلعثمت خطاي وأنا أمضي
خلف أوهام أخفي عذابات وأُهدي
من أساءوا امتناني
يا قابضةً علي كفي ..ما مررت بذاك
الشرود عبثا ، فقد عشتُ العمر أنتظر الربيع
وما عرفت إلا خريف أتاني
فدعِ عنكِ نظرة الحزن وألم
فقد كففتُ عن الضجر والتألم والإمعان
وصارت فوق الشفاه البسمه ماحيةً
كل عسير ،، ربما قد عشقت الضحكات
والجنون والهذيان
فصدف المنجمون ولو كذبوا
وما كنتِ يوماً بقارئة الفنجان
وما أتيتي ،، إلا لقراءة ما في العين من آلم
وما ضلت خطاكِ العنوان

 

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş