الإحباط .. سببه أنت أم الناس حولك

472

الإحباط .. سببه أنت أم الناس حولك

بقلم / ياسمين ناصر

إن الإحباط من أسوأ المشاعر الإنسانية التي يمكن أن تشعر بها ؛ الإحباط يمكنه أن يمنعك من عيش حياتك بشكل طبيعي و ممارسة ما تحب فعله أو ما ترغب في الوصول إليه ، كم من مرة شعرت بحماس ناحية شيء معين و فجأة لسبب أو لآخر وصل هذا الحماس للصفر و فقدت الشغف و أصبحت بدون طاقة ؟! كم من مرة شعرت أنك غير قادر على البدء في أي شيء جديد مهما كانت أهميته ؟ هل هذا الإحباط نابع منك أنت وحدك أم يشترك معك العوامل المحيطة و الآخرون ؟ أسئلة كثيرة تدور حول فكرة الإحباط ولابد من مناقشتها لمدى خطورة هذا الشعور سواء عليك أو على غيرك .

الإحباط كشعور هو مؤذي بكل المقاييس و أعتقد أن الجميع قد شعر به في وقت من الأوقات .. هو أمر طبيعي و لكن الاختلاف يكمن في شيء آخر وهو هل ستظل مستسلمًا له أم ستحاول و ستتمكن من التخلص منه بأسرع وقت ؟
هل جربت أن تسأل نفسك هل هذا الإحباط يمكنه أن ينمو مع الوقت ؟
أرى أنه يمكن أن ينمو مع الرضا به و التأقلم معه .. فتخيل نفسك ذات مرة شعرت بالإحباط و أنك لا ترغب في عمل شيء و بالفعل استمر هذا الحال دون التفكير في علاجه …. ستجد أن طاقتك تقل أكثر يوماً بعد يوم و معه تقل رغبتك في عمل أشياء أخرى لا علاقة لها بالشيء الأساسي .. فهل هذا حل له ؟
البعض سيقول أنه أحياناً لا نملك سوى التعايش مع ذلك الشعور لأننا بالفعل غير قادرين على الخروج منه ، و لكن لكي تتمكن من علاج شيء ما لابد أن تعرف سببه أولاً !

ما سبب الإحباط ؟ هل يصيبنا هكذا دون تأثير خارجي أم له سبب بالطبع ؟
إن سبب الإحباط قد يرجع لك أنت .. نعم أنت قد تكون السبب في إحباطك بأن توهم نفسك بأشياء ليست موجودة إلا في عقلك أنت أو موجودة ولكن ليس بهذه الدرجة ، تقول لنفسك عبارات مثل أنا لن أقدر على فعل ذلك .. أنا فاشل .. الظروف لن تسمح لي بأن أكمل .. إن هذا الأمر صعب للغاية .. سأؤجل ما أريد القيام به .. حين أصبح مؤهلاً نفسياً سوف أبدأ ….و غيرها من الأفكار السلبية التي تغذي بها عقلك و تصبح مقتنعاً بها فعلاً حتى وإن كانت غير صحيحة فإنها ستصبح حقيقة فيما بعد .

الإحباط أيضاً قد يرجع للناس من حولك .. فقد تجد أنك متحمس تجاه شيء ما و ترغب به بشدة و عن اقتناع و لكن فجأة تصيبك الآراء و الكلام حولك بخيبة أمل تقلل من حماسك و تجعلك تشك بنفسك و بقدرتك و بالشيء الذي تريده فتجد عبارات مثل ما هذا الذي ترغب في فعله .. إنه ليس مفيداً .. أرى أنه ليس رائعاً كما تظن .. بالنسبة لي هو شيء عادي .. لكنك لن تقدر عليه .. و هل ستنجح .. الأمر لا يحتاج كل هذا الحماس ….و غيرها من العبارات المحطمة التي في أغلب الأحيان ستؤثر عليك ولو بنسبة صغيرة حتى وإن كنت متحمساً بنسبة ١٠٠ ٪
ما يزيد الأمر تعقيداً هو أن يكون الإحباط سببه الاثنان معاً ! تخيل أنك تزرع داخل نفسك أفكاراً سلبية و الناس من حولك يساعدونك على تعزيزها أكثر ، فإن النتيجة هي الإحباط و عن اقتناع و سيكون أصعب عليك أن تتخلص منه بسرعة ؛ و لكن الأمر ليس مستحيلاً .

و بعد أن تحدد بالضبط سبب إحباطك عليك البدء على الفور في علاجه و لكن الجدير بالذكر أن السبب قد يرجع لعوامل نفسية أو عوامل خارجية لا علاقة لها بأفكار الشخص نفسه ولا حتى بالناس المحيطة به ؛ و لكن إن كنت أنت فقط السبب فيه فعليك أن تدرك أنك بالفعل قادر على فعل ما تحبه و أن النجاح وإن تأخر فإنه آت و الاستعجال ليس بالشيء الصحيح ، ازرع في نفسك الأفكار الإيجابية التي تقودك للأمام و إن كانت الظروف صعبة فأنت بإحباطك تساعد الظروف أكثر على التحكم فيك .. قم بتعزيز ثقتك بنفسك و ليس العكس .. قم بإخراج نفسك من حالة فقدان الشغف و الطاقة و أبدأ من الآن .
و إن كان الناس سواء أصدقاء أو أهل أو غيره هم السبب في وقوفك بمكانك دون حركة فعليك أن تدرك جيداً أن ما يعجبك ليس شرطاً أن يعجبهم .. و ما أنت مقتنع به لن يقتنع به الآخرون بالضرورة .. و أن هناك أشخاص دورهم كسر حماس غيرهم وإن كان دون سبب .. و هناك من يرغب في التقليل مما تريد صنعه و قد يرجع ذلك للغيرة مثلاً أو عدم إدراك مدى أهمية هذا الشيء بالنسبة لك ، المهم أن القناعات بالطبع تختلف فلا تستمع لهم و ابتعد عمن يزيدك و يشحنك بطاقة سلبية قدر المستطاع فليس كل ما يقال صحيح .

بالطبع الإحباط صعب التغلب عليه و لكن القرار بيدك أنت ، التعايش معه يجعله يزداد و يصبح أمراً واقعاً .. و الإحباط حين يزداد سيؤثر على باقي أمور حياتك حتى أبسط الأشياء ، اعرف أولاً سببه و ابدأ في علاجه .. ثق بنفسك و بم تحبه ستصبح ناجحاً فيه و جداً و ستدرك حينها أنك كنت مخطئاً حين تركت نفسك للإحباط أن يسيطر عليك .

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş