حكايات من الماضي

91

بقلم: علي سرحان /  إسراء نشأت 

 

منذ آلاف السنين لم تكن الحياة بشكلها الحالي ، ولم يكن الناس بنفس طبيعتهم الحالية ، ومثلما تتطور الطبيعة وتتغير يومًا بعد يوم ، فتغيّر الإنسان أيضًا ..

وحتى نعرف ماذا حدث منذ قديم الزمان ، فيجب أن نعود سويًا لفترةٍ بعيدة .. نعود إلى الماضي حوالي ١٥٠ ألف سنة ونتعرف على الإنسان البدائي في فترات ما قبل التاريخ.

حكايات من الماضي
حكايات من الماضي

للمزيد من المقالات أضغط هنا

يبدأ تاريخ البشرية بظهور الإنسان والمجتمع الإنساني ، وطبقًا لنظريات التطور التي فُرضت على مر العصور ومنها المُصنف بالصحيح تمامًا ، ومنها الذي يُعرف بأنه أشبه ما يكون بالأساطير ، ولكن من أكثر ما تردد على مسامعنا هو الربط بين أصل الإنسان وارتباطه بالقردة ..

والآن .. سوف نتعرف على الأمر من بدايته حتى نستطيع الربط بين كل ما قيل سواء كان صحيحًا فنعترف به ، أو خاطيء فنتغاضى عنه ..

كانت بداية وجود الفصائل والأنواع على الأرض هي وجود القردة ، وقد تكيفوا على الحياة بشكل طبيعي نظرًا لوجود البيئة المساعدة لذلك ، ثم حدثت العديد من الصراعات فاختفت أنواع أو بمعنى أدق انقرضت أنواع وظهرت أنواع أخرى ، منها نوع الـ Homo وهو النوع الوحيد الذي تبقى بعد إنقراض الأنواع التي تسبقه وقد تفرع منه أنواع أخرى ما زالت تُدرّس حتى الآن ، وهي : نياندرتال ، ناليدي ، إنسان دينيسوفان .. وكانت تلك الأنواع متطورة ومدركة تمامًا لطرق إستخدام الأدوات المتاحة حولها ، فمن الطبيعي أنك إذا تواجدت في مكان فتتحرك بدافع الفضول للتعرف على ما يدور حولك وإكتشافه ، وهذا أيضًا ما فعله الإنسان الأول على الأرض

ولكن .. نظرًا لوجود العديد من التساؤلات حول الفترة ما بين إختفاء القردة وظهور أنواع متطورة بعدها ، فتّم اعتبارها بالجزء المفقود في تلك الدائرة المغلقة ، وفيما بعد أكدت النظريات والإكتشافات أن حلقة الوصل في تلك النقطة هي : إنسان Homo ، ومن ضمن الباحثين الذين حاولوا الوصول إلى الحلقة المفقودة هو يوچين دوبو ، والذي بدأ في البحث عن حلقة الوصل في منطقة جنوب شرق آسيا وذلك إستنادًا للنظريات التي تقول أن قرود الجبون كانت تعيش في تلك المنطقة ، وبالفعل وجد عظام حيوانات منقرضة وجمجمة سميكة الجدران وأسنانًا بشرية ، وقد أطلق على حفرياته التي وجدها إسم Pithecanthropus Erectus ، بمعنى الإنسان القرد الذي يقف منتصبًا ، وبمرور الوقت وبعد إجراء العديد من الإكتشافات والتحاليل فتم التأكد من أن ما عثر عليه يوچين هو Homo Erectus أي الإنسان المنتصب ، وهو الإنسان الأول والبدائي جدًا

ولكن التساؤلات في هذا الموضوع لم تتوقف ، ولعلك الآن يا من تقرأ هذا الكلام تتسائل أيضًا عن كيفية تطور وتحول الأنواع المختلفة حتى وصولها إلى إنسان حديث واعي متكامل ..

فقد علل بعض الباحثين ظهور الإنسان بسبب إختفاء الغابات ، وأيضًا بسبب اضطرار القردة التي كانت تعيش على الأرض أن تسير منتصبةً بسبب صُنعها للأدوات حولها وإستخدامها للكثير من الأشياء التي تجعلها تُبرز مهاراتها وتستخدم يدها أيضًا ، فتخيل معي الآن عالم بأكمله يوجد به كائنات بدائية ( قردة ) اضطروا إلى التأقلم على الحياة حولهم والسير مع التطور يومًا بعد يوم ، وإستخدام أطرافهم بشكل مختلف عما اعتادوا عليه ، وبحدوث الصراعات والاختلافات ، إختفت أنواع وظهرت أنواع أخرى متطورة عن التي تسبقها .. ولكن المثير للدهشة أن جنسنا الحالي والمعروف بإسم ( هومو سابينس ) يحمل في تركيبه الچيني چينات من الإنسان الأول ألا وهو الـ Homo

وقبل أن نعرف كيفية إنتقال الچينات من الإنسان الأول إلينا الآن ، فتعال عزيزي القاريء لنتعرف على إنسان دينيسوفان لنعرف حقيقة الأمر ..

في كهف دينيسوفا سكن مجموعة من البشر البدائيين وحسب تحليلات العلماء تم التأكد من وجود تشابه كبير بين چينات الإنسان الحديث ألا وهو أنتَ ، والإنسان البدائي أو الأول ، ولكن مع وجود بعض التغييرات ، وحدث هذا نتيجة لتزاوج إنسان دينيسوفان ( نسبةً إلى كهف دينيسوفا ) مع إنسان حديث ، ففي عام ٢٠١٢ تم العثور على بقايا عظام في ذلك الكهف ، وبعد تحليل الحمض النووي لها تم التأكد أنها تعود لفتاة عمرها حوالي ١٣ سنة ، عاشت في تلك المنطقة وعُرفت بـ ( إنسان الهجين ) أي نصف إنسان بدائي ، ونصف إنسان حديث ..

فتخيّل أنه إذا لم يحدث هذا التزاوج لم يكن يتواجد الإنسان بشكله الحالي ، وكان قد تطور فقط مثلما وصل التطور إلى إنسان الهومو وفروعه

فلقد مرّ الإنسان الأول بالعديد من الصعوبات ، سواء في سُبل الحياة والتأقلم مع البرودة والحرارة ، أو في وجود الطعام اللازم لإستكمال حياته .. أو غيرها من الأمور اليومية

 

كانت الأشجار هي الملجأ الأساسي للإنسان ، والذي حماه من خطر الحيوانات المفترسة ، وكشف لنا عالم الأنثروبولوچي Ian Tattersall أنه يُرجح أن إستخدام النار كان منذ أكثر من مليون و ٦٠٠ ألف سنة ، وذلك بعد البحث في عدة أماكن أثرية من أهمها : كهف قاسم بفلسطين ، ومنطقة Koobi Fora في شمال كينيا ، و Wonderwek Cave في جنوب أفريقيا .. وكل مكان منهم كانوا يعثرون به على بقايا الأطعمة وبقايا الحيوانات أيضًا والأطباق ، بالإضافة إلى الموقد ..

والآن نستطيع أن نتوصل إلى شيئين رئيسيين كانا سببًا في بقاء الإنسان وتطوره هما : استطاعة الإنسان للوصول إلى الوعي وصُنع أدواته بنفسه ، والعمل منذ البداية بالتعاون

أما عن طرق التواصل فيما بين الإنسان البدائي وغيره ، ونتيجة لإهتدائه إلى صناعة الأدوات حوله فأدّى ذلك إلى النشاط العقلي عنده والوعي ، وتشكلت منجزات الخبرة الأولى فكانت اللغة هي الوعي العملي ، حية لدى الجميع فنتجت اللغة عن تعامل البشر فيما بينهم ، ويذكر لنا العلماء أن اللغة وُلدت عن طريق عاملين : الإشارة المشابهة لدى القرود والإنسان وتكديس خبرة الإنسان ، والعامل الآخر وهو عامل جُسماني فتطورت الحنجرة بفعل الوضع العمودي وتراجع حجم الفك الأسفل ..

ومع ظهور العصر الحجري والتطور الذي حدث ، حيث أنه من المُتعارف والطبيعي أن أي ظهور جديد يُخفي القديم أو يجعل إستخدامه نادرًا ، وهذا ما حدث أيضًا في التطور عند الإنسان فتشكّل الإنسان العاقل نهائيًا خلال تلك الفترة وظهرت أدوات نوعية لصُنع أدوات أخرى ، وغادر الإنسان الكهوف ليسكُن في ملاجيء مصنوعة من البوص والتي شكلت نمطًا جديدًا من التنظيم الإجتماعي وأدى هذا التطور التدريجي إلى إرتقاء المجتمع البشري في نهاية العصر الحجري الأدنى ، وظلّ التطور والتغيير مستمر وسيظل مستمر حتى يومنا هذا ، وبعد مرور العديد من الأيام ، فلا يعرف أحد ما يُمكن أن يصل إليه شكل التطور الطبيعي للحياة .

 

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş