الأطباء فى مصر القديمة

119

بقلم: ناريمان حامد

 

«إنها أرض الأطباء الذين تجاوزوا بمهاراتهم جميع الأجناس البشرية الاخرى» ذكر ذلك “هوميروس” عن مصر وهو شاعر إغريقي ، حيث حظى الطبيب المصري بشهرة واسعة فى العالم القديم وكان أطباء الإغريق من تلاميذ المدرسة الطبية المصرية كما ان بلاد الحيثيين وبلاد الفرس كانت تحرص على استجلاب الدواء واحيانا الطبيب المصري فى الحالات التي كانت يصعب علاجها فاذكر لنا “هيرودوت” أن (شيرو) طلب من “الملك امازيس” ( أسرة السادسة والعشرون) أمهر طبيب عيون فى مصر لعلاجه من مرض التهاب العيون ، وأبدى أيضا عن إعجابه الشديد بتنوع التخصصات الطبية فى مصر فهناك العديد من الأطباء فى كل مكان بعضهم تخصص فى طب العيون وآخرون يقومون بعلاج أوجاع الرأس وغيرهم للأسنان والأمراض الباطنية ، ومن أراد أن يكون طبيباً فى مصر القديمة كان علية أن يلتحق ب “بيت الحياة” وهو عبارة عن دار أهل العلم والمعرفة ، فقد تم تقسيم الأطباء إلى مراتب ومناصب مختلفة كما هو الحال في يومنا الآن ، فكانت توجد أربع درجات وهما :

الأطباء فى مصر القديمة
الأطباء فى مصر القديمة

للمزيد من المقالات أضغط هنا

(رئيس الأطباء ، أول الأطباء ، ناظر الأطباء ، مفتش الأطباء) والطبيبة الوحيدة كانت تدعى ” پسشت” ولقبت ب ” إيمى إر سونوت” إى ناظرة الطبيبات . وعلى الرغم من وجود العديد من الأطباء إلا أن الطبيب “ايمحتب” ذاع صيته وارتفع فى نظر المصريين حتى إلى منزلة الآلهة وفى الاسرة السادسة والعشرين وحده الإغريق مع ” أسكليبيوس” إله الطب عندهم … واستخدم القدماء المصريين ثلاثة أنواع من العلاجات هى ( السحر ، الطب ، الدين ) لقد كان الطبيب المصري إلى جانب خبرته العملية للقضاء على الداء بإعطاء الدواء علميا بأمور السحر وكذلك الحالة النفسية للمريض الذى يراد له الشفاء التام ، فكان يستعين على تحقيق ذلك بمساعدة الرقى والتمائم لطرد الأرواح الضاره من جسد المريض وبيته وذلك بالطبع بعد أن يكون أعطاه الأدوية والعقاقير المناسبة ، إلى أن واقع الأمر يشير إلى أن هذا الجانب السحرى كان عاملاً مساعداً للعلاج وليس هو العلاج الفعلي ويتضح من خلال ما وصل إلينا من مصادر وبرديات فعرفنا من بردية ” Ebers” اشهر وثائق الطب المصرى القديم نجد التأكيد على أن الدواء يكون له مفعول أكبر عندما يصاحب بالرقية ، حيث وجد طريقة علاج نزلات البرد وهى إعطاء المريض شراب من نبيذ البلح مع وضع مسحوق نباتى فى فتحتى الأنف ويعقب ذلك تلاوة تعويذة أو رقية طرد البرد من جسده .واهتم الطبيب المصري بالتشخيص ليعرف حالة المريض واعطاءه الدواء المناسب له وتشير النصوص أنه كان بيوجه أسأله للمريض ليتعرف على الداء وكان يسأله عن تاريخ مرضه وسيره وعن نومه ويقظته وكان يهتم أيضا بحركات المريض ، لان حركات المريض أبلغ من وصفه ، ففى حالة عسر الهضم التي وردت فى بردية “Ebers” العبارات التالية «اذا فحصت إنسانا ً مريضاً بفم معدته وكل أعضائه ثقيلة من دخول الضعف ، فضع يدك على فم معدته» وواضح من العبارة أن الطبيب حدد منطقة المرض وذكر شعور المريض وأثر المرض على حركات الاعضاء كلها ، فا لفظ “كل” هنا مهم لانه بيعنى أن الطبيب فحص جميع الاعضاء .. واستطاع الطبيب المصري تشخيص العديد من الحالات ومعرفة الداء ، و منها حالة مصابة بكبد وعلمنا ذلك من خلال عبارة وردت فى بردية “Ebers”

«إذا فحصت مصاباً بسدة فم معدته وكان متضايقا ً جدا ً ولا يتناول طعاماً وكان تعس كالمصاب بحرقة فى دبره فافحصه راقدا على ظهره ، فإذا وجدت بطنه دافيئاً وفم معدته يقاومك فقل أنه مصاب بكبده »

وايضا حالة مصابة بالتهاب الزائدة الدودية ، ورد أيضا فى نفس البردية عبارة « إذا فحصت شخصا مصاباً بفم المعدة فضع يدك علية ، فإذا وجدت المرض قد تركز فى جانبه الأيمن » من هذا الوصف نستنتج محاولة التعرف عن موضع المرض. أما الأدوية فكانت عبارة عن عقاقير نباتية وحيوانية ومعدنية وهناك مثال بسيط ذكر فى بردية “Ebers” حيث نصح الأطباء استخدامات متعددة لشجر الخروع ومنها :

1- سائل يشبه الماء يستخرج من جذور شجر الخروع يستخدم لعلاج آلام الرأس .

2- أما بذور الخروع الممزوجة بالبيرة لعلاج حالات الالتهاب المعوى .

3- بذور الخروع مفتتة وممزوجة بالزيت العطري لعلاج حالات الصلع عند السيدات .

4- والزيت المستخرج من بذور الخروع لعلاج أمراض غير محددة تصيب الجلد ويستخدم حاليا كدهانات مراهم مسكنة ، كما أنهم استخدموا “الرمان” للقضاء على الديدان فى الأمعاء . وايضا العسل استخدموه كمهدئ ومسكن وأيضا كعلاج للسعال ، ويدخل أيضا فى الوصفات الطبية الخاصة بأمراض العيون ، واللبن أيضا استخدموه كعامل مساعد يحسن من طعم الدواء .

وهناك أدوية تستخرج من المعادن مثل الملخيت “الكحل”

وكان يستخدم لعلاج أمراض العيون واتضح أن المكون الأساسى له عبارة عن كربونات مذابة فى النحاس وهو يمنع نمو البكتيريا . كما أن دهن اسد ودهن فرس النهر ودهن التمساح ودهن قط ودهن ثعبان ودهن وعل استخدموه بنسب متساوية كعلاج للصلع ، واستخدموا “اللحم الطازج” على الجروح وذلك لأنه يساعد على تجلط الدم .

-المراجع المستخدمة:

1-الطب المصري القديم للدكتور حسن كمال .

2-الطب عند الفراعنة لكريستيانو داليو .

 

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş