مرض نادر لا يعرفه الكثيرون اسمه أديسون

496

بقلم : ياسمين ناصر

هناك الكثير من الأمراض و بصفة خاصة النادرة لا نعرف عنها شيئاً و منها ما يسمى بمرض أديسون وهو مرض متعلق بقشر الغدد الكظرية و حدوث تلف فيها و في آلية تصنيع هرموناتها وهو ما يسبب مشكلة كبيرة خاصة بإنتاج الهرمونات و هي نقص الكورتيزول والألدوستيرون و تكون دون المستوى الطبيعي، و رغم أنه يصيب نسبة ضئيلة جداً تكاد لا تُذكر إلا إنه يشكل تهديداً للحياة لهذا لابد من معرفة المزيد من التفاصيل عن مرض أديسون و أسبابه و ما هي الأعراض التي يمكن اكتشافه من خلالها ثم طرق علاجه.

و لمعرفة أسباب مرض أديسون و علامات كشفه لابد من التطرق أولاً لطبيعة هذا المرض و ما هي وظيفة الغدد الكظرية.. فهذه الغدد هي عبارة عن غدد صماء مكانها فوق كل من الكليتين في جسم الإنسان و هي غدد مسؤولة عن إفراز هرمونات ضرورية مثل الكورتيزول المسؤول عن تنظيم نسبة الجلوكوز و مرتبط أيضاً بجهاز المناعة و يساعد في الاستجابة للتوتر، أما عن الألدوستيرون فهو المسؤول عن تنظيم الصوديوم والبوتاسيوم و بالتالي فإن إصابة مثل تلك الغدد يُشكل خطراً كبيراً على حياة الإنسان، هذا فضلاً عن أن هذه الهرمونات لها دور كبير في تنظيم ضغط الدم، و الجدير بالذكر أن مرض أديسون غير مرتبط بسن معين أو فئة محددة أو جنس دون غيره.

مرض نادر لا يعرفه الكثيرون اسمه أديسون
مرض نادر لا يعرفه الكثيرون اسمه أديسون

للمزيد من المقالات اضغط هنا

و بعد التحدث عن طبيعة مرض أديسون و تعريفه بشكل مبسط لابد من التطرق إلى الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة به حيث أن مرض أديسون قد يصاب به نتيجة اضطراب أو التهاب بالجهاز المناعي الذاتي مما يعني أنه لن يقوم بوظيفته بشكل سليم أو صحيح فيدمر بنفسه تلك الغدد بعد مهاجمتها.. و يُعد هذا السبب هو الأكثر شيوعاً.

وقد يُصاب المريض به أيضاً نتيجة العدوى مثل مرض السل فهذا المرض يصيب الرئتين في المقام الأول و لكن مع انتشار تلك العدوى في الجسم يصيب أعضاء أخرى و التي منها تلك الغدد الكظرية، و هناك أسباب أخرى أيضاً مثل ڤيروس نقص المناعة البشرية الذي يؤثر على قشرة الغدد الكظرية فيسبب مرض أديسون، و كذلك قد يحدث نتيجة التعرض للنزيف و فقدان الدم، الدرن و الأورام أو السرطانات التي تصيب تلك الغدد، الداء النشواني، استئصال جزء من تلك الغدد بعملية جراحية، و قد يحدث أيضاً أن يكون تناول بعض الأدوية سبباً في الإصابة به أو بعض مميعات الدم التي تُستخدم لمنع التجلط.

أما فيما يخص العلامات و الأعراض فيجب الإشارة أولاً إلى أن هناك علامات قد لا تكون قوية و مؤكدة على وجود مرض أديسون والتي قد تتشابه مع أعراض مرض آخر.. كما أنه هناك أعراض تظهر ببطء و بشكل تدريجي، و لكن بشكل عام هناك علامات يمكن اكتشاف مرض أديسون من خلالها و تتمثل في عدة نقاط منها:

1- فقدان الشهية و نقص الوزن بغير قصد أو عمد مع وجود ضعف عام و إرهاق و تعب شديد و دوخة.

2- انخفاض مستوى السكر في الدم .

3- الرغبة الشديدة في تناول الأملاح.

4- تغير لون الجلد فيصبح أكثر اسمراراً.

5- إسهال أو غثيان أو قيء و ألم في البطن.

6- الاكتئاب و أمراض سلوكية أخرى نفسية و عصبية.

7- انخفاض ضغط الدم و قد يحدث إغماء و كذلك معدل ضربات القلب.

8- تساقط شعر الجسم.

9- نقص الصوديوم و ارتفاع البوتاسيوم.

10- آلام عضلات و مفاصل و غيره من الأعراض و العلامات.

أما عن طرق علاج مرض أديسون و التعافي منه فإنه عادة ما يتم اللجوء إلى الأدوية المعوضة عن نقص الهرمونات و التي تخفف من أعراض المرض و بالتالي فهي تحل محل الهرمونات المفقودة و بالتالي تعمل على ضبط نسبة الهرمونات التي لا تنتجها الغدد الكظرية.

و عن كيفية القيام بذلك فإنه يتم تناول بدائل الكورتيزول في شكل حبوب، و الفلودروكورتيزون المعوض عن نقص الألدوستيرون و في بعض الأحيان يُطلب من المريض زيادة نسبة الملح في الوجبات اليومية.

و الجدير بالذكر أن جرعة الدواء قد تتغير في بعض الأحيان و بشكل مؤقت و في حالات معينة مثل تعب الجسم بعد إجراء عملية جراحية أو الإصابة بمرض أو عدوى فيتم زيادة جرعة الدواء حتى لا تشتد الأعراض، و قد يتم أيضاً استبدال الحبوب بحقن في حالة القيء و عدم القدرة على تناول أدوية الفم.

و الجدير بالذكر أيضاً أنه أحياناً يتم علاج المسبب لمرض أديسون مثل السل فيتم أخذ علاج له و كذلك الأمر بالنسبة للعدوى، أما في حالة الإصابة بنوبة كظرية فلابد من تدخل طبي و إسعاف المريض فوراً.

و هكذا فإن مرض أديسون وإن كان نادراً ما يصيب أحد إلا إنه مثله مثل باقي الأمراض له أعراض كثيرة غير أنه يُشكل خطورة للمصاب به مما يستدعي استشارة و تدخل الطبيب فوراً لاتخاذ الإجراءات اللازمة لعلاجه و إلا فإنه سيؤدي إلى انتهاء حياة المريض.

قد يعجبك ايضآ