“غش الزوجية” من سلسة مقالات شَازولونج اجتماعي

98

بقلم : أحمد صالح

جاء رجل إلى عمر بن الخطاب قائلًا :- أود أن أُطلق زوجتي يا أمير المؤمنين، فما كان لعمر سوى قولاً واحداً “لا تفعل، ألم تُبنى كل البيوت إلا على الحُب، فأين الرعية وأين التذمم؟“.

فلا يغرنكم شعارات المجتمعات في جعل الحب، و الزواج وجهان لعملة واحدة تلك المعادلة غالباً ما تفقد من وزنها الكثير و الكثير، وإذا كُنا حقاً نريد الوصول إلى غاية مُهداه فعلينا أن نُحقق في بيوتنا نوعاً من أنواع الرحمة والمغفرة بين الزوجين، أن ويكون هناك نوعان من أنواع التكافل بين أهل البيت في أداء الحقوق و الواجبات يا سيدي عليك أن تعلم علم اليقين أن كل ما فيك كان جميلاً سيأتي عليك مُعلنا فيه فعل كان، كنتُ جميل، كنت ذو قوة ودلال، كنت كالغزالة الشاردة من بين القطيع، كنت ذو مالٍ ونفوذ، على الأرجح سيكون لك مجلداً بعنوان “كُنتُ أنا

"غش الزوجية" من سلسة مقالات شَازولونج اجتماعي
“غش الزوجية” من سلسة مقالات شَازولونج اجتماعي

للمزيد من المقالات اضغط هنا

فالزواج ليس بالعملية القيصرية بين أنين العذاب وصرخات الاستغاثة كما نرى الآن بين الزوجات، وعليك أن تعلم جيداً بأن البيوت تُبني أولاً وأخيراً بذكر الله بطاعته، وبِحُسن الخُلق بين الزوجين، لا يهم إذا كان الطرفان عاشوا قصصاً من الحب والغرام من قبل؛ فما يهم حقاً هل تعايشت الرحمة والمودة بين قلوبهم !

للبيوت روائح تفوح عطراً برجلاً صان العهد، وحفظ الود، فاتقى، وراع، ونال جزاء المُحسنين، وامرأة جعلت من عقلها وقلبها ميزاناً حكيم و لساناً لطيف ! لذلك إذا دخلت بيتاً وشعرت فيه بالأمان أعلم أن أهل بيته يتعطرون بجمال المعاملة والعكس صحيح فهناك بيوتاً أشبه بمقابر الموتى !

حِب كيفما تشاء وجاهد في حُبك حق الجهاد، فإذا وصلت للمحبوب وكان زوجاً لك فهنيئا جهاد طال لسنوات عِجاف، وإن لم تصل فاعلم أن جهادك سَيُرد
إليك أضعاف مضاعفة بزواج صالحاً ترضاه نفسك ويريح قلبك، فالبنة الصالحة لباسها الطاهر في قول الله تعالى:- “وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ”

فالحُب جزءاً مُتجزءاً تجزيئاً جزئياً من المودة والرحمة، فإذا أردت أن تبحث عن شئ يستحق البحث فعليك بخرائط المودة والرحمة فهي خرائط تصل بك إلى طرقا نيرةً لا محالة بعيداً عن خرائط الحب قد تؤدي بك إلى طرقاً شائكة لا نهاية لها إلا بخسائر فاضحة.

ورغم قلْ ما قيل، فالزواج في عصرنا الحالي بدلاً من كون “ز” رمزاً من رموز زخات الفرح صارت رمزاً من رموز الذل وألوان !، “و” تشير إلى وجه عبوس للزلات بدلا من وجه غفور لها !، “ا” تشير إلى انهياراً تام في كثير من العلاقات، حرف “ج” كان الكارثة الكبري لجحيم بدلا من جنات نعيم ! فنحن أيضًا من وضعنا الزواج في تلك الصورة، إذا رأينا تعداد الطلاق يتزايد يوميا بمقدار مهول عن معدل الزواج وإذا نظرنا إلى محاكم الأسر ستجد ما لذ وطاب من قضايا زوجية لا حصر لها عد، هناك حالة طلاق تحدث بمعدل دقيقتين ونصف تلك النسبة التي أقرها مجلس الاحصاء لعام 2019 وهناك أيضًا قرابة 15 مليون حالة عنوسة أرقام خرافية !

إن واحدة من أشهر أسباب وجود رقما وحشياً بهذا العدد تتمثل في:- زواج القاصرات تلك الثمة الفاجرة التي مازلت مستمرة في مجتمعنا.

– تخلص الأب من ابنته وكأنه عبئا ثقيلا يريد أن ينزاح من على قلبه، بمجرد قدوم فردا له لا مفر سوى الموافقة، أمر واقع في كثيرا من البيوت !

– البحث وراء الشهوات فالرجل يريد وضع الفاعل في أنثى كانت مفعول به.

– أطفال تتزوج لإنجاب أطفال ولا ندري من يُربي ومن يتربى !

– حب المظاهر على حساب الجواهر ولا اخجل ان اقول جواهر مدفونة في نساء ميمونة، فلو تعملون أن كل زائل سيزول يوماً ويبقى جمالاً داخلياً لا يُقدرها سوى من أحب من صميم الروح.

الخُلق، المعاملة، اللين،الرفق، الوطن، كل أشياء باقية لا موت لها إلا بموت صاحبها.. ويبقى الأثر !

إن الزواج بحاجة إلى مسؤُلية، بحاجة إلى رجل لا يعرف طريقاً تهرب منهُ الدموع على خد زوجته، وزوجه إذا صح القول كانت نساء المؤمنين منهجا لها تقتدي بهم مع زوجها، أن الزواج ليس ضرورياً أن يكون حُباً أو أسطورة خرافية يتغنى بها الطرفين، ولكن يكفي كونهم غناء مبهج يتغنى به الأولاد من بعدهم، فالزواج يكمن في الرحلة وليس في الوصول والمتعة حق المتعة دائماً وابداً في الرحلة فاختاروا من يحملون المسك في منتصف الطُرق المظلمة أما حاملي الكيل، فاللهم باعد بيننا وبينهم إلى يوم الدين!

قد يعجبك ايضآ