من سلسلة مقالات شازلونج اجتماعي “حُــب تَــمَــلُّــك”

183

بقلم : أحمد صالح زغلول

للحُب درجات تُكسر بالتَمَلُّك، ومع كل درجة تُكسر تُكسر أمامها ياقوت القلوب فيتحول الحب حينها من نوراً ينير الروح، لعتمه أشد سواداً من سواد الليل.  

الحب جهاد للروح، مكانة عُليا في القلوب لا ينالها سوى المجاهدين، وكيف الجهاد في الحب وإذا كان المُحب لمن أحب يهودا عبريا أراد الاحتلال لا الجهاد ؟! فالأُولـي لابد من الخلاص منها والثانية لا خلاص لها ولا نهاية فكم يحيا المرء من أجل إنسانا أراد الجهاد لا الاحتلال! إنسانا يريد جنة الحب بجهاد سيف الخُلق، درع التفاهم، رمح الحرية، نصال الرحمة، جيوش المودة.

الحب حرية، حرية في البوح، حرية في التعبير، عن بُن القلوب تارة و كاسات الفرح تارة أُخرى، الحب أن تترك لي خيار الإختيار، أن تسمع نبض قلبي قبل وضع السكين بين ثناياه، أن تكون ذو نوايا صادقة، أن تكون بسيطا في المعاملة، أن تكون ودودا، رحيما، لطيفا، أن تتحدى طبيعة القلب فلا تُعطي حبا كاملا بطاقة كامنة منذ ولادتك لشخصا مجهول الهوية حتى وأن كان أقرب إليك من حبل الوريد، فالله فقد من قال ونحن أقرب إليه من حبل الوريد لأن الله وحده له الكمال، فمن نحن كي نأتي بأشخاص أقرب من الوريد ..! الله وحده

من سلسلة مقالات شازلونج اجتماعي "حُــب تَــمَــلُّــك"
من سلسلة مقالات شازلونج اجتماعي “حُــب تَــمَــلُّــك”

للمزيد من المقالات اضغط هنا

نحن نُدمن من نحب كادمان السُكارى للچان و المارتيني يقولون إنها نوعاً من أنواع السعادة المؤقتة ورغم كونها مؤقتة يظل الواحد منا شاربا كأس الحب حتى يسكر و يهرول على ذاته متغنيا برثاء المحبوب بعد فقدانه، فالحب ليس إدمان الحب لا يعرف البغضاء، لا يعرف الغدر، لا يعرف الخيانة، لا يعرف القسوة كلها أشياء ولدت من رحم التَمَلُّك. 

أن تكون شخصاً تريد امتلاك شخصا آخر فهذا نوعا من أنواع العبودية فكيف يكون لكَ أميرة تجعل منها أسيرة بين زنزانة قلبك و العكس صحيح إذا كانت الاميرة أمير فالمظلوم هنا واحدا تحت شعار ” حُب تَمـلُّك ” 

فالأمر هنا أشبه كطائر رقراق أراد صاحبه الحفاظ على جماله فوضعه في قفص طيلة عمره فما كان للطائر سوى الموت مكبوت الرغبات فما فعله صاحبه هنا ضد الطبيعة هكذا ما نفعله نحن أو يفعله البعض منا أن صح القول.

فحب التملك نوعا من أنواع الجرائم المرتكبة في حق الآخرين ولا نهاية له إلا بقتل أحد الطرفين أو كلا الطرفين فلا تقل هذا حبيبي وأنت بين الاقفاص واضعه، قل هذا مملوكي ولا أحدا غيري يملكه ..! وفي نهاية المطاف الطائر يموت و المملوك يموت، والسبب مخالفة أوامر العقول والسماع فقط إلى صوت القلوب فكان لازما بتوازن يُحافظ على المحبوب قبل أن يموت والفاعل هنا أنت عزيزي القارئ !

أن الحب مثله كباقي الاشياء إذا زادت عن حدها صارت فوضى عارمة وما ادراك إذا كانت الفوضى محلها القلوب، فحين تحب أعلم جيدا أن الانسان يريد مخرج، متنفس، يستنشق منه ما يجعله قادرا على استكمال حبه لك، فلا تكن قاتلا دون أن تدري فالحب يحتاج إلى فنان، مُلهم، مُبدع، لا بحاجة إلى شخصاً يريد المزيد…. الشئ الوحيد الذي يريد المزيد هي نيران جهنم فلا تجعل حُبك كنار جهنم !

“الحب يحتاج الا شخصاً استثنائي حينها فقط ، يكن للحب معنى غير ذلك يبقى حب التملُك على عرش علاقاتنا المريضة لهذا العصر”.

قد يعجبك ايضآ