اقتصاد عالمي جديد بعد كورونا

167

 

 

 

 

يسرا محمد سعد

 

 

لا يستمر فيروس كورونا يضرب بقوة حول العالم بأكمله وإن كان هذا حدث من لطف الله على بشريه أن نسبته في عالمنا العربي والشرق أوسطي، أقل بكثير من ذاك الهول الذي تجري به المقادير في كل من القارة الأوروبية ، أو الولايات المتحدة الأمريكية.

 

سالت أخبار كثيرة فيما خص الأزمة كرونا مستجده وماهيتها، والفيروس وخلفياته، والجميع يسابق الريح في التنظير إلى إشكالية كورونا من جانب طبي، وهذا كله أمر جيد، لا غبار عليه

 

 

 

 

غير أن واقع حالي يجعلنا نتخوف من الأيام من منطلق اقتصادي واجتماعي في عالم كله فهناك ومن أسف هزات ارتدادية، سوف تصيب العالم بعد أن يقضي على الفيروس.

 

ردة الفعل الأولى والمخيفة تتبدى في الآثار الاقتصادية الحادثة لا محالة، فقد ضرب كورونا عجلة الاقتصاد العالمي، إلى حد يتوقع معه انهيار اقتصادات دول برمتها، لا سيما في أوروبا، مثل إيطاليا أو إسبانيا، وقد كان الجميع يتوقع حالة من حالات الركود في 2020 ليأتي كورونا ويجعل من الركود الذي كان محتملا طيفا خفيفا ، مقارنة بما يمكن أن تؤول إليه الأمور. على أن السؤال: “هل معنى ذلك الاستسلام أمام هذا الغازي المتوحش الذي أهلك الزرع والضرع؟

 

 

 

 

يمكن القطع بأن المملكة العربية السعودية ومن غير مغالاة، قد أخذت بيد العالم سريعا جدا، من خلال الدعوة الى الاجتماع الاستثنائي لقمة العشرين، وما رشح عنه من مقررات تساعد دول العالم، لا سيما الضعيفة والنامية منها، على العودة إلى مسارات ومساقات التعافي والشفاء، وفي المقدمة منها تكريس خمسة تريليونات دولار، لهذا الغرض.

 

أثبتت أزمة كورونا أن الاقتصاد العالمي وآليات السوق الحر والتوجهات الاقتصادية النيوليبرالية، باتت جميعها في حاجة إلى مراجعة جذرية، مراجعة تتوخى صالح ومصالح جميع البشر ، من غير تمايز طبقي او عرقي ، فقد ضربت الجائحة الجميع شرقا وغربا ، واذ هي تصيب الانسانية برمتها ، اكتشف الجميع ان العالم بالفعل اسرة واحدة تتداعى إلى من ينقذها ، فرأينا المساعدات الصينية والروسية تتسابق إلى أوروبا لاستنقاذ ، وتاليا شاهد العالم مساعدات طبية روسية تحط على أرض الولايات المتحدة الأمريكية.

 

المشهد في جوهره يقفز على المساعدات في صورتها المادية ، الى النظرية الرأسمالية من جذورها ، ومن ثم التساؤل ما الخطأ، وكيف للنظام الصحي الكوبي على سبيل المثال ان يتفوق على نظيره الامريكي ، وقد صفق الإيطاليون طويلا جدا للأطباء الكوبيين الذين مضوا لإسعاف الضحايا في الدولة سليلة الإمبراطورية الرومانية.

 

آثار وتبعات كورونا على الاقتصاد العالمي سوف تتجلى بعد انقشاع الغمة على العديد من التوجهات الحياتية ، فقد استغرقت الانسانية في العقود التي تلت الحرب العالمية الثانية في نموذج اقتصادي استهلاكي مزعج ، نموذج حقر من الانسانية ، سواء من خلال الشيوعية التي سحقت ومحقت كرامة الإنسان ، أو الرأسمالية التي جعلت منه ترس في ماكينة إنتاج عملاقة، تعمل لصالح الأوليجاركيات المحلية والدولية ، وكلاهما تجمعهما خيوط وخطوط السوق الحر .

اكتشف الجميع خلال الشهرين الماضيين أن الإنسانية أخطأت كثيرا ، فقد تهيأت للحرب ومرادفها الموت ، ونست او تناست الحياة ، و مؤداها الصحة وسلامة الجنس البشري.

 

أنفقت الدول العظمى منذ نهاية الحرب العالمية الثانية تريليونات الدولارات على التسليح ، ولا تزال تفعل ، واكتشفت عند نقطة زمنية معينة انها قد تضحى برمتها فريسة لكائن غير مرئي ، يمثل العدو الحقيقي ، وهنا فشلت حاملات الطائرات والغواصات النووية ، عطفا على الصواريخ العابرة للقارات ، عن تخليص الخليقة من براثن كورونا.

قد يعجبك ايضآ