نوراي

67

بقلم إفرونيا مُسعد

 
الإسكندرية
من : نوراي
إلى : الفقيد الأول -والأخير-

بسم الوَجْدِ والعرفان وصفوٍ دام ، ومقتًا في العبث، أخطُّ إليك أنغامًا في حرفٍ وبضع حرف ، فقد اشتقت يا صغير قلبي وما لي أن أشتاق ، ثمةٌ في القلب اشتياقي يا ابن نأي التاركين .

ثمةٌ من يُقدّس حروفه وأقسم ألا يجْمَعَها بغير احتقاق لمن لا يحق له الحق ، فرأيتك شخصًا يطابقني مداويًا لچُرحي فاستحق . نعم يا رفيق الألم ! أنت أول من فاز ونال من محبرتي قسطًا ، لم أعلم من قبل ما هو الحب وما هو رثاء الطلل ، لم أعلم ما الحبيب وما الشوق وكيف لي أن أكتب لِفَتَى عنهما ولكن هاكَ فوضى حروفي من ألف خيطٍ وانْتَسَج . أعِدُكَ يا فقيدي لن تكون المرة الأخيرة لمجيئي إليك وزيارتك ، سآتي وسأكتب كثيرًا ، شوقًا لقربِكَ وذمّا في ذاك الوباء . وصلاةٌ دائمة ، أخبر إلهي فيها كم كنت أحفظ لأجلك حبًا زاد اضعافًا بعد ارتحالك . وقلبٌ مُتيّم ، كنتَ سكونه ولم يألف رحيلك فاغتمق . وحِججٌ شِداد ، سأقمع فيها بحياة مُصمدة دون لقياك . ولأحلمنَّ بقربك يوم أن تفنى الكواكب ، ليتني يومًا أحظى مثلك بمكانٍ في اصطفافات يمينه . دُمتَ وحيدي يا مالِك ودمت الحبيب ، ودام شوقي يا واعدٌ قد وفّى إلى أن توفّاه الرحيم .
-رحمة الخالق عليك-
-نياحةً لروحك ، وصبرًا لقلبي-
إمضاء : نوراى.

 

قد يعجبك ايضآ