السيدة أم سلمة رضي الله عنها… أمهات المؤمنين

128

ياسمين خالد

نسب أصيل هي هند بنت أبي أمية ابن المغيرة بن عبدالله، من بني مخزوم، وتُعرف بأم سلمة نسبة إلى ولدها سلمة والذي أنجبته من زوجها الأول قبل زواجها بالرسول (صلى الله عليه وسلم). نشأت في بيت أصيل، وكانت شخصية قوية تفرض احترامها منذ صغرها.
زواجها الأول تزوجت أم سلمة (رضي الله عنها)، بداية، عبد الله بن عبد الأسد بن هلال، فكان يرعاها ويحنو عليها. كانت أم سلمة (رضي الله عنها) وزوجها من الذين أسرعوا باعتناق الإسلام، وممن تعرضوا عذاب المشركين في مكة، فعندما أذن النبي (صلى الله عليه وسلم) بالهجرة إلى الحبشة، هاجر.
عندما حان وقت الهجرة إلى المدينة استعدا الزوجان ليهاجر ابنهما سلمة، لكن عندما همّوا، رأتهم بنو مخزوم فأخذوا أم سلمة وحبسوها ومنعوها من الهجرة مع زوجها، والأصعب هو حرمانها من طفلها الذي اختطفه بنو عبد الأسد، وفرار زوجها إلى المدينة بدينه. استمرت حالة الفراق حوالي سنة أو أقل حتى رق لحالها واحد من بني عمومتها، فذهبت لزوجها. حضر أبو سلمة غزوة بدر، وحضر غزوة أحد فأُصيب فيها بجراح ، وظل في فراش المرض أياما ثم مات. زواجها بخاتم النبيين والمرسلين بعد انقضاء عدة السيدة أم سلمة (رضي الله عنها) تقدم لخطبتها سيدنا أبو بكر الصديق (رضي الله عنه)، فأبت أن تستجيب لطلبه، ثم تقدم سيدنا عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) فردته. عندما تقدم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يخطبها، فقالت: ‘يا رسول الله، إن فيّ خلالا (صفات) ثلاثا: فأنا امرأة شديدة الغيرة فأخاف أن ترى مني شيئا يغضبك فيعذبني الله به، وأنا امرأة قد دخلت في السن، وأنا امرأة ذات عيال’. فقال الحبيب (صلى الله عليه وسلم): ‘أما ما ذكرت من غيرتك فإني أدعو الله (عز وجل) أن يذهبها عنكِ، وأما ما ذكرت من السن فقد أصابني مثل الذي أصابك، وأما ما ذكرت من العيال فإنما عيالك مع عيالي’، ثم تزوج صلى الله عليه وسلم بأم سلمة (رضي الله عنها). في بيت النبوة اتصفت أم سلمة (رضي الله عنها) بالجمال والعقل البالغ والرأي الصائب، بالإضافة إلى قوة الإيمان.
قالت عائشة (رضي الله عنها): ‘لما تزوج رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أم سلمة، حزنتُ حزنا شديدا؛ لما ذكر لنا من جمالها، فتلطفتُ حتى رأيتها، فرأيت والله أضعاف ما وصف، فذكرت ذلك لحفصة’، فقالت حفصة (رضي الله عنها): ‘ما هي كما يُقال، فتعطفت حفصة حتى رأتها، فقالت قد رأيتها ولا والله ما هي كما تقولين، ولا قريبة، وإنها لجميلة’. تُعد السيدة أم سلمة (رضي الله عنها) ثانية رواية للحديث بعد أم المؤمنين عائشة (رضي الله عنها)، إذ قُدر ما روت ٣٧٨ حديثا.
رجاحة عقلها قال صلى الله عليه وسلم لأصحابه بعد صلح الحديبية: ‘قوموا فانحروا ثم احلقوا’، قال: ‘فوالله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد، دخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) على أم سلمة (رضي الله عنها)، فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت رضي الله عنها: ‘يا نبي الله، أتحب ذلك! اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك (ذبيحتك) وتدعو حالقك فيحلقك، فخرج فلم يكلم أحدا منهم حتى فعل ذلك، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا. وفاة أم سلمة رضي الله عنها عاشت رضي الله عنها ما يقرب من ٩٠ سنة، وامتدت حياتها إلى عهد يزيد بن معاوية، وعمّرت حتى بلغها مقتل الإمام الحسين، فغشي عليها، وحزنت عليه كثيرا، ولم تلبث بعده إلا قليلا.

قد يعجبك ايضآ