ندى جمال محمود تكتب: أكتبُ إليك

113

بقلم: ندى جمال محمود

 

أكتبُ إليكَ يا عزيزاً علمني التمني، أني والله ما نسيت، لم أنسي تلك الذكريات الجميلة وتلك الأحلام التي رسمتها بخيالاتي، لم أنسي وكيف لي أن أنسي؟! كيف لي أن أمحي عالمي الذي رسمته بأقلامك ولونته بألوانك؟! كيف لي؟!

ندى جمال محمود تكتب: أكتبُ إليك
ندى جمال محمود تكتب: أكتبُ إليك

للمزيد من المقالات أضغط هنا

غربة وحنين.

علمني البُعد الصبر ومواجهة الخوف، علمتني الذكريات أن الامل لا ينقطع طالما واجهت الواقع.

علمني الماضي الحلم وعلمني الحاضر الصبر وعلمني المستقبل بأننا مجرد محطات نقابل بعضنا لنترك أثراً، من يكمل طريقه هو في نظر العقلاء ناضج ومن يبكي على الفراق ساذج ولكن في نظري أنا ان هذا الساذج الذي أبكاه تعلقه بمن حوله ليس إلا محب وصاحب مشاعر جياشه وأنَّي للمحب أن ينسي؟! يزعجني دائماً أولئك الذين يمدحون التخلي بأنه مُضي في الطريق، تلك الأفكار جعلتهم يظنون أن الأمر هين وما هو بهين، فإن طلبتَ من غيرك التجاوز والنسيان والبٌعد فإنك لا تعلم ما يصيبه وكيف تحرقه نيران في قلبه دمرت الأخضر واليابس.

تقديم النصائح هينٌ لكنكَ لا تعلم مآسيه.

 

أكتبُ إليكَ.

أكتبُ إليكَ وانا الساذج الذي تشبثت روحه بك، أكتب إليك وعيني تذرف الدمع لقلة حيلتي.

أيا رفيق لا تنسي أني مراراً ذكرت أن الثقة لها قدسيتها وطلبت ألا تُمس حتي بالكلمات، حبل الثقة لا يُبلي إلا بالتجاهل والكذب والتخلي ومن تجاهل وكذب وتخلي ليس إلا مخادع ولكن كيف لي أن أصفَ نفسي بالخداع فإني أن رأيتك صديقاً أو أخاً أو رفيقاً فإني أصف نفسي بك وكيف لروحي أن تتصف بالخداع؟!

كيف لي أن أقطع حبال الثقة بيننا لأن تلك ارادتك؟! كيف لي أن أتخلي وأنا الذي لم يتقن شيئا إلا التشبث بك.

أتريدني بعد أن وصلت للأمان أن أتركك؟! إن ابتعدتُ فمعكَ روحي وكيف لي أن أستكين بعدها؟! سأصير جسدا هامدا بلا روح وأنت لا تدرك أبعاد أمري.

هُنت وهانَ أمرى عليك يا رفيق وأنا الذي يسعى إليّه المئات كي أرضي برفقتهم.

أيرضيك حالي؟! يرضيك أن أفقد مأمني ؟!

لِمَ كانت تلك المجاملات اذ كنت سأصبح يوماً أجدُ نفسي الغريب وأنتَ الأقرب إليَّ؟!

لم الجفاء والقسوة بعد المودة والرحمة؟!

أم كنتُ أنا المؤقت؟!

وإن كانَ الحلم محرماً فكيف لحلمي النبيلُ أن يُحرم؟!

كيف لصدقي أن يُعد إجراماً؟!

وإن كنت تريده مع من يستحق فلا أحد غيرك يستحق.

 

فراقٌ أبديّ أم أوهام.

ما نحنُ فيه كله أوهام مني ومنك، مني لأني توسعت في دائرة حلمي ومنك لأنك اتهمتني بالتوهم أمام الحقيقة!

لم يكن في قاموسي يوماً معنيً للتخلي ولم يوجد فيه البُعد يوماً، لكنك أذقتني مرارة الفقد والبُعد والخذلان، نعم خذلتني لأنك من تركتَ يدى، أفلتها بعد أن كنت الكتف الذي اتكأ عليه وأشكو إليه خوفي وضعفي، بعد أن كنت مأمني.

لن ينفعك ذلك فإني لم أتعلم بعد التخلي ، سأمضي ولكن ليس لسوء فيك أو خداع منك بل لأني علمت أن الله يغارُ على قلوب عباده، سأمضي لأن ليس لي في الدُنيا الفانية إلا الصبرعلى المصائب “صبر جميل” و تلك الدنيا الفانية التي بها قوانين الفراق ليست إلا محض توقيت بسيط تفني بعد القليل ولكن يجمعنا الله، أيها الكريم الذي لم يبخل على أخيه يوما إلا بقلبه، يجمعنا في دارٍ خيرٌ من الفانيةِ تلك.

 

لا تظنن أن الدنيا بشهواتها ومتاعها يُعنيني إذ تشبثت بحلمي، لا تظنن مني أني أقل قربا إلي ربي منك، هو فقط السعي الذي رأيته مني.

ابتعد يا رفيق ولكَ مني صبرٌ جميل، و زهدٌ في دنيا ابعدتك فيها عثراتها عن أخيك.

وأنا الذي لا ينسى مودةَ أخيه ولا يكره من يحب ولم يتعلم الكره يوما.

و ما لي سوي أن أصبر وأتحمل كي يأتيني الله بما فقدت ويرد إلي غائبي.

ما لي سوي الرحمن أشكو إليه ضعفي وقلة حيلتي، وهو الذي لم يردني يوما، استحق العقاب لأني ابتعدتُ عنه وهو يردني إليه وإلي نفسي.

أخطأُ وربي عز وجل يرحمني بعفوهِ لذا وجِب البعد عن الدنيا وتعلقنا بالناس، مؤلم ذاك الشعور ولكن الدنيا لا تستحق.

ليس ضعفاً و لكن حباً.

 

أكتبُ إليكَ.

قد يعجبك ايضآ