سليمان عوض يكتب : “دماء الشهداء”

188

بقلم: سليمان عوض

 

لطالما كانت دماء الشهداء هي المسك الذي يخضب الأرض فينبت فيها العزة وتتغلغل جذور الكرامة والطهر والإيثار في أرض العزة والإباء ، وستظل مصر رغم أنف كل من تسول له نفسه أنه يستطيع أن ينال من أمن مصر أو يسطو علي حريتها أو ينتقص حبة رمل من أرضها ، هيهات وألف هيهات أن ينال أحد من أرض الكنانة ، وسيظل أبناء مصر هم الحصن الحصين والجبل الذي يرسخ في أرضها، والدرع الذي يصد العدوان ، فهم الفراعنة الأشداء ، الذين تحدث عنهم الأدباء، وهم خير أجناد الأرض في الإسلام، هم الذين رسخوا كالجبال أمام غول التتار الذي قضى علي الأخضر واليابس وحطم الممالك والبلدان فما لان الجند المصري ولا استكان بل قدم الحماية والأمان لشعوب الأرض وقضى علي الطغيان،

سليمان عوض يكتب : "دماء الشهداء"
سليمان عوض يكتب : “دماء الشهداء”

للمزيد من المقالات أضغط هنا

رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه

وليعلم كل من تسول له نفسه أن ينصب العداء لجند مصر أنهم سيرون رجالا صدقوا ما عاهدوا الله عليه ، يحملون أرواحهم علي أكفهم من أجل وطنهم ، يثقون بربهم ويضعون عزة بلادهم أمام أعينهم، ويقدمون علي الشهادة والابتسامة تعلو وجوههم والإيمان يملأ قلوبهم، وليعلم كل من تلونت يديه بدماء الشهداء بدماء أبناء مصر، أن جنود مصر شجرة مثمرة جذورها ضاربة في الأرض وفروعها تُظل كل حدودها، وثمرها يفوح مسكًا من مهج الشهداء

 

يا أم الشهيد

يا أم الشهيد لا تبكي، فدموع عينك كالدر المكنون، انظري يا أماه لابنك فقد سبقك للجنة، حلمت بأن يرتدي زي عرسه ويزف بالألحان، فلا تخشي يا أماه فقد ارتدي ثوب الكرامة والعزة، وزفته الملائكة وارتقى الجنان، حلمت وأنت تحنو عليه صغيرا أن يكبر أمامك وترينه في أعلي مكان، لا تحزني يا أماه فقد صعد إلي أعلي الجنان .

 

يا بنت الشهيد

يا بنت الشهيد، لم يمت أبوك بل هو حي يرزق عند الرحمن، ارفعي هامتك لتطاول السماء، وقولي أنا ابنة الشهيد، أنا من مات أبي من أجل أن يحيا كل من علي هذه الأرض بعزة وإباء، ارفعي رأسك وانظري إلي الحرية وقولي أبي من دافع عنك، وأعطاك الأمان، انظري إلي الأرض، وأخبريها أن مسك دماء أبيك، ودماء الشهداء هي من مهدت الأرض كي تخرج الريحان. وإن اشتقت لرؤية أبيك فلن يحدثك عن مكانه أفضل من الحبيب المصطفي – صلي الله عليه وسلم – حين قال :

«إنَّ للشّهيدِ عندَ اللهِ عزَّ وجلَّ سِتَّ خِصالٍ: أن يُغفَرَ له في أولِ دَفعةٍ من دمِه، ويَرى مقعدَه من الجنَّةِ، ويُحَلَّى حُلَّةَ الإيمانِ، ويُزَوَّجَ من الحُورِ العِينِ، ويُجارَ من عذابِ القبرِ، ويأمنَ من الفزعِ الأكبرِ، ويُوضَعَ على رأسِه تاجُ الوَقارِ الياقوتةُ منه خيرٌ من الدُّنيا وما فيها، ويُزَوَّجَ ثِنتَينِ وسبعينَ زوجةً من الحُورِ العِينِ، ويُشَفَّعَ في سبعينَ إنسانًا من أقاربِه».

 

رحمة الله تظل الشهداء .

رحم الله كل روح طاهرة نقية، ارتقت إلي جوار الرحمن، من أجل أن نعيش الأمان، سنظل نسطر بدمائكم الطاهرة النقية سجل العزة والكرامة، في تاريخ هذا الشعب الخالد، رحم الله خير الناس منزلة في الأرض والسماء، رحم الله من رفعه الله سبحانه وتعالى واعتبره من خير الناس منزلة، رحم الله من تفوح من دمه رائحة المسك ويحليه الله عز وجّل من حلية الإيمان.

رحم الله من تطوف روحه في ظل عرش الرحمن في جوف طير أخضر يرتاد أنهار الجنة.

قد يعجبك ايضآ