ضيفنا العزيز لاترحل

69

 

كتبت: روان مصطفى

ها قد أتى ضيفنا العزيز مرة أخرى، ضيفنا الذي نتشبث في ردائه قبل أن يذهب، ولكنه كما عوّدنا في كل عام، يأتي سريعًا ويمضي سريعًا كلمح البصر، لأن له مدة محددة، ولا يمكث أكثر من ذلك.

سبحانك ربي لا ندري ما القوة التي يمنحها هذا الضيف والتي تمكننا من قيام عبادات لم نحلم قط أننا يمكننا القيام بها قبل ذلك؟!

من أين أتى هذا الصبر؟ ومن أين أتت هذه القوة؟ التي تمكننا من قيام إحدي عشرة ركعة تراويح وإثني عشر ركعة نافلة بعد أداء الصلوات المفروضة، ونحن بالكاد من قبل كنا نقوم بأداء خمسة صلوات هذا وإن كنا قد أديناها في وقتها بالفعل ! وأخص بالحديث صلاه الفجر التي كنّا نتركها، ونفضل النوم عليها، ونجد صعوبة كبيرة جدًا في وضع أقدامنا على الأرض، لنبتعد عن أسرتنا بعد استغراقنا في نوم عميق، بينما في رمضان الأمر مختلف تمامًا، فنجد أن معظم الناس يستيقظون لأداء صلاة الفجر ويأدونها في وقتها وهذا وبشكل منتظم لمدة ثلاثون يومًا على التوالي.

وعن جمال ركعات قيام الليل! ويا روعه ركعات الضحى! التي نشعر فيها بقرب الله منّا، والتي كنا نفقد حلاوة هذه الركعات سابقًا، ولكن عندما يأتي هذا الضيف تنقلب الأمور رأسًا على عقب، فتجده يحمل معه الهمة والعزيمة التي تمكننا من قيام هذه الركعات بكل سهولة ويسر بعد أن كنا سابقاً نستغرق في نوم عميق أو نلهو في شئ آخر بعيداً عن هذا الجمال!
أشعر بأن القرآن أيضاً له معنى آخر في رمضان، ففي رمضان بدأت أقرأ الآية وأتدبرها، وأشعر بأنني أقرأها للمرة الأولى، رغم قرآتي الكثيرة جدا لهذه الآيات، وتكراري المستمر لها إلا إن صدقاً فالقرآن له طعم آخر في رمضان، كما صدق قوله تعالى: (شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان).

وجدت للمتعة معنى آخر الآ وهي ذكر الله تعالى، في كل مرة كنت أذكر الله وأقول (سبحان الله وبحمده) (لا إله إلا الله) (أستغفر الله) أستشعر حقيقية كل حرف فيها، بينما سابقاً كنت أقرأها مرور الكرام!!

ختاماً أقول لضيفي العزيز : أرجوك لا تمضي إلا وقد أكملت بطارية شحني كاملاً، حتى أستطيع أن أكمل ما بدأت، وأن اشعر مجددًا بلذه القرب من الله بعد ذلك.
وما أجمله من شعور!!!

قد يعجبك ايضآ