داليا السقعان تكتب: التكنولوچيا في حياتنا

89

بقلم : داليا السقعان

 

لا ينقصنا الوعي والإدراك حتى نعلم أن التكنولوجيا هي المحرك الأساسي لكل شئ من حولنا، فهي أول ما قد يخطر على العقول عند عقد مقارنات بين المشهد الذي نحياه وبين المشاهد السابقة التي لفت نفسها على بكرة شريط الزمن وصارت من الماضي، وسيظل الوضع هكذا عند عقد الأجيال القادمة نفس المقارنات في السنوات القادمة التي سنشهدها أو لن تسنح لنا الفرصة بذلك.

داليا السقعان تكتب: التكنولوچيا في حياتنا
داليا السقعان تكتب: التكنولوچيا في حياتنا

للمزيد من المقالات أضغط هنا

التكنولوچيا هي المضخة التي تندفع من خلالها شلالات التقنيات الحديثة ومِن ثمَ تصبه في جوف الحياة التي لا تشبع، فالربط غاية في الوضوح بين الرفاهية ومنحنى التقدم التصاعدي في الرسم البياني وبين كلمة التكنولوجيا والتقنيات الحديثة.

 

ومن المنطقي الآن أن أكمل حديثي على هذا المنوال وألا أنحرف عنه، ولكنني سوف أنحرف قليلا بل سوف أحيد كثيرا عن هذا الموضوع وأنجرف مع تيار آخر، سوف أتجرد قليلا من ولائي للتكنولوچيا وذلك على نفسي غاية في الصعوبة والثقل، ولكن قليلا فقط سوف أكف عن نصرتها وأنكر فضلها وأكشف إحدى ثغراتها في عددٍ من السطور.

 

حياتنا دون تكنولوچيا :

“إن لم تكن التكنولوچيا فسعادتك لن تكتمل” تلك العبارة هي لسان حال الجميع، ولكن إن أعملنا التفكير قليلا لسوف نهتدي إلى حقيقة كبرى وهي أن التكنولوچيا فاه كبير قام بابتلاع أكثر شئ قيّم لدينا، ففقده منا الكثيرون وأوشك من تبقى على فقده وهو الحنين إلى الفطرة، لأن البشر -بفطرتهم- يميلون إلى كل ما هو جديد لقد جُبلنا على هذا، لذا نحن نبحث عن الرفاهية عن طريق التقنيات الحديثة والتكنولوچيا، وفي مضمار بحثنا هذا ضللنا الطريق إلى الطبيعة والطبيعة هي فطرة الوجود.

 

أحيانا تقفز إلى رأسي بعض الأفكار وأعاتب نفسي قائلة لِمَ لمْ أخصص وقتا ضئيلا بصحبة طبيعة خالية من شائبة التكنولوچيا؟ كم من اوقات كان عليّ أن أقضيها بمنأى عنها نسبيا؟ ولكن اقتنصتها مني مخالبها فورا فأنا مثل غيري أسيرة لها.

 

لنكن منصفين فبعضا منها في تلك الأوقات لا يضر ولكننا اعتدنا الإفراط، فتلك النفس المنهكة اللاهثة من الركض تحتاج إلى القليل من الراحة بعيدا عن ساحة التكنولوچيا، لنعش تجربة خالية منها من وقت لآخر، في كتابه “أربعون” يقول الإعلامي الشهير أحمد الشقيري “اشحن نفسك بدورة روحية من العزلة عن الناس والتكنولوچيا وليكن رفيقك الذكر والكتب”.

 

ليست الطبيعة هي من بحاجة إلينا بل نحن من لنا حاجة عندها، فهي المتنفس وهي الأصل.

قد يعجبك ايضآ