سمراء

119

بقلم منار عبدالهادي

بشرتي سمراء لي شفتان غليظتان
وأنف أفطس …يقول أبي لأمي أنه كان يوم سيء يوم أتيت …لا أدري لماذا
منذ إدراكي الأول وأنا أري أبي يستثمر في أختي الصغر ….بشرتها تشبه بشرة عمتي أما إنا فأنا لم يعلم لي أحد شبيه
جسدي أيضا لا يشبه جسد اختي هي جميلة والله يقدر الجمال
شعرها منساب علي ظهرها تزينه أمي بالشرائط الملونة أما أنا فشعري الأجعد لا يناسبه سوي القصر . هكذا صرت أشبه اخي كثيرا في جسده وقصة شعره . أخي يخرج الي حوش المنزل عاري الصدر فيمتدح أبي رجولته .
ربما كان الحسن في التعري ….فخرجت الي حوش دارنا عارية ربما رأني أبي حسناء
صفعني أبي بعنف وقال ” يا بنت الكلب …أومال لو حلوة كنتي هتعملي فينا ايه ”
في مدرستي الأبتدائية مُنعت من العروض المدرسيه رغم لياقتي
ورغم نباهتي مُنعت أيضا من الإذاعة المدرسية …..أكتب المقدمة
فتربت علي كتفي معلمتي وتعطيها لاحدي الزميلات لتقرأها هي
فالله يُقدر الجمال
كبرنا أنا وأختي ….زراها الخطاب تصلح للزواج أما انا فلا أصلح لشئ …أي شئ هكذا كانت تقول أمي فتارة تقولها علي سبيل المواساة وتارة أخري بصيغة التشفي .
أخي لا يخرج أبدا من المنزل بصحبة إيانا ….أنا ولا هي
كان في ذلك نوعا من الإنصاف فهو لا يسير الي جوارها خشية ان يتغزلها أحدهم فيثور
ولا يسير إلي جواري خشية ان يعيره أحدهم… فيثور
تزوجت أختي وأنجبت صغارا ….أحبهم
بينما حملت إنا دمامتي وشهادتي في الفنون الجميلة …ورحلت
يوم رحيلي ربت ابي علي كتفي قائلا ” انا مش قلقان عليكي إنتِ راجل ”
لم أعرف حينها هل ابتسم فرحا أم ابتسم ألما
بعضهم لا يفرق بين الابتسامتين
في بلاد الشُقر كنت مختلفه بشعري الأجعد وانفي الافطس شفتاي الغليظتان و سماري .
أعمل في احد مراكز الفنون ….أرسم لوحات تشبهني سمراء فطساء مجعده
أنحت تماثيل غير مكتمله لإناث تشبهني ….دميمات
في أحد المعارض كنت أقف أمام احد منحوتاتي أحصي في تجاعيدها خيباتي
امسك بهاتفي أتحدث الي اختي التي تشكي لي هموم العيال وأبوهم
أنهيت المكالمه سريعا وعدت الي تأملي
” يا الهي ما هذا الجمال ”
انجليزيته المطعمه بلكنه اسكندنافيه جذبت إنتباهي
نظرت إليه …..شاب في أواخر الثلاثينات …ممشوق حسن البنيه والوجه …بشوش
” جميل …جميل ممتلئ بالجمال …والله يقدر الجمال “
اندهشت لجملته الأخيره فطالما ترددت علي مسامعي ” الله يقدر الجمال ”
تكرر حضورة الي معرضي المتواضع وتكرر نقاشنا حول نظرته الي اعمالي التي يراها جميلة ثم يمتد بملاحظاته ليقول أنها جميلة كجمالي
فهل يسخر مني ؟
توالت اللقاءات تناولنا الغداء مرات واحتسينا القهوة
عملته من العربية بعض الكلمات المضحكه وعملنا من النرويجيه بعض الكلمات الأصعب
حتي وقفنا أمام احد التماثيل التي مثلتني
” أي جمال تراه فيه ؟”
فقال ” أري فيه ضعف الانسان وكماله .أري فية قدرة الخالق علي خلق الجمال في كل شئ و أي شئ …الله جميل ويقدر الجمال ”
طرقت برأسي فقال
” أنتِ إجمل منها أعرف انها تشبهك لكنك أجمل ، تزوجيني …هل تتزوجيني ؟ ”
” أنا…. لماذا أنا ؟ ”
” انت إمرأة جميلة وأنا رجل مؤمن ….والله يقدر الجمل “

قد يعجبك ايضآ