بقايا قلب

143

بقلم:فاطمة فوزي

قتلني و رحل بكل هدوء تاركاً لي عاصفة تحيط بي، و أقف أنظر إلى جرحي الذي لم أشعر به بقدر حزني على عدم إيجاد إجابة لسؤالي “ماذا فعلت له؟”، تتخبط الأفكار برأسي و عقلي عاجز عن معرفة السبب، و قلبي يأبى الشفاء لجرحه تاركا له يواجه تلك العاصفة لتزيد من آلامه؛ لعله يتعلم أن يكون حذراً في المرة القادمة.
عيني تتبع ظله الذى يتراقص أمامي على صوت أوجاعي و آهاتي، و دموعي مثل النار تحرق وجنتي بلهيب مظلوم قد سلب و قتل و هو برئ من كل شيء، استسلمت لضعفي و الصبر عجز أمام خضوعي له، و رضيت بالذل من أجل حبه، و تقبلت القليل منه و منحته حبا و وهبته قلبا إن بحث عن مثله لن يجد.
كنت شفاءه وقت جرحه، دعمه عند ضعفه، قوته إذا تسلل اليأس إليه، و بسمة ترتسم لتخفى حزنه، و ضحكته التى أرسمها على ملامحه العابسة؛ ليشرق وجهه، وكان يستند على حبي ليواجه به الحياة.
يغيب و يطيل البعاد و أبقي أنا و لهفة الانتظار تقتلني و أنتظر رسالة منه تروي شوقي، و كلمة تهدئ من حنيني إليه، و نظرة حب ترضيني، و ضحكة منه تختفي أحزاني أمامها.
تخيب آمالي، و يشمت عقلي بي عندما يتسلل صوته بكل برود قائلاً”مشغول و لا أملك وقت”، أعجز عن الرد أمام قسوته، و هل هناك ما يقال بعد هذا؟!، أى وقت لا يملكه و قد امتلك هو كامل وقتي؟! ،لقد سلب مني كل شيء أصبح محور أفكارى دائما، و ملامحه أمام عيني لا تختفي، و نبضي يهمس بحبه، و صوته لا يغيب عنى؛ دائما يتردد كلامه بداخلى رغم قلته، و حب لم يرض انتظاري طيلة سنين أبحث عنه ، لهفتي له أعمتنى عن حقيقة أننى قدمت الكثير، و لم أسأل يوماً ماذا وجدت؟و أى مقابل حصلت عليه غير وجع و حزن و فرحة لم تبدأ و حب لم يولد حتى يكون؟!!!
تركني جثة هامدة لا حياة فيها و لا روح ،ملامح باهته قتلها السهر، و قلب مزقه الاشتياق و عيون أرهقها الانتظار، و عقل تحاربه عاصفة من الأفكار لم يفهم شيئا منها غير أنه قائد مهزوم ذليل لا تليق به السلطة و هو عاجز عن حماية أملاكه.
سأجمع بقايا المتبقي مني و أرحل؛ لعلى أستطيع أن أعيد لنفسي توازنها، و أحاول أن أحيا من جديد، سأكون القوة و العون لي، و ضعفي سأغذيه بكل ما مر بي؛ لعلى أنجح في استعادة قلبي و ترميمه من ذلك الحب الذليل .

قد يعجبك ايضآ