موقع رؤية وطن يحاور الدكتور “علاء عوض” حول فيروس كورونا المستجد

174

 

حوار _ غادة الحناوي

. فخور بإنتمائي لأروع كتيبة مقاتلة من الأطباء

.ثقافة العلم في مواجهة ثقافة الخرافة

.أصول الخطاب المجتمعي

. عبارة خليك في البيت أهم إجراء احترازي للوقاية

الدكتور “علاء عوض” هو طبيب مصري أستاذ الجهاز الهضمى والكبد بمعهد تيودور بلهارس للأبحاث العلمية .

هو طبيب بدرجة إنسان ،يبذل كل مجهوداته الطبية والعلمية في مساعدة الانسانية ،يملك من الضمير والمبادئ ما قد بدأنا نفتقده في مجالات عدة في مجتمعنا .

تحدث معنا حول فيروس كورونا المستجد ،وأهم طرق مكافحته ومنع انتشار العدوى ،والإجراءات الاحترازية الواجب القيام بها للوقاية من خطر الإصابة بفيروس كورونا .

وهكذا بدأ الحوار معه .

نبدأ الحديث حول أجهزة التنفس الصناعي والحديث المنتشر عنها ؟

بخصوص الحديث المنتشر حول أجهزة التنفس الصناعي جهاز التنفس الصناعي هو جهاز معقد تكنولوجيا، يستخدم فى الحالات التى يعجز فيها الجسم عن التنفس، نتيجة التهاب رئوى شديد أو خلل فى مركز التنفس فى المخ أو شلل فى عضلات التنفس ، وغالبا ما يستخدم هذا الجهاز فى وحدات الرعاية المركزة ، وغالبا ما يحتاج إلى إدخال أنبوب حنجرة عن طريق الفم ، أو من خلال عملية شق حنجرى عن طريق القصبة الهوائية ، وهذا الجهاز يؤدى عملية التنفس ميكانيكا، فى حالة فشل الجسم فى أدائها، مع وجود وظائف تسمح له بضبط معدلات التنفس ، هناك أجهزة أخرى كثيرا ما يتم الخلط بينها وبين أجهزة التنفس الصناعى هذه الأيام، مثل أجهزة الضغط المستمر للمجاري التنفسية (CPAP) وهو الجهاز الذى أعلنت شركة مرسيدس عن تصنيعه، أو أجهزة الضغط مزدوج المستوى للمجاري التنفسية (BiPAP) … وهذه أجهزة تضخ الهواء إلى الرئتين بضغط عالى، إما مستمر أو مزدوج المستوى (شهيق وزفير) … وتستخدم هذه الأجهزة أساسا اضطرابات التنفس أثناء النوم أو لمرضى السدة الرئوية ، وهذه بالطبع ليست أجهزة تنفس صناعى، ومن الممكن استخدامها خارج وحدات العناية المركزة، ولا تحتاج بالضرورة إلى أنبوب حنجرى أو قصبة هوائية، وربما تكون مفيدة فى الحالات المبكرة للالتهابات الرئوية، لكنها بالقطع ليست بديلا عن أجهزة التنفس الصناعى فى الحالات المتقدمة

مرضى الجيوب الأنفية وحساسية الصدر والأنف ومدى تعرضهم للإصابة بالفيروس ؟

مرضى الجيوب الأنفية وحساسية الأنف والصدر من المتوقع أن يعانوا تلك الفترة بعض الأعراض نتيجة لانتشار الأتربة وسوء الأحوال الجوية فلا داعى للذعر او الخوف فليس كل سعال أو جفاف فى الحلق هو كورونا كل التمنيات للجميع بالسلامة .

خليك في البيت من أهم الإجراءات للوقاية من فيروس كورونا المستجد ؟

حول عبارة “خليك فى البيت”:

تتردد هذه العبارة كثيرا باعتبارها الإجراء الأهم فى الوقاية من العدوى بفيروس كورونا المستجد، والواقع أن هذه العبارة وحدها لا تعنى شيئا إلا إذا كانت مقرونة بحزمة من إجراءات الحماية الاجتماعية والاقتصادية والصحية للمواطنين … لا يمكن أبدا تجاهل الملايين التي تعتمد في معيشتها على دخلها اليومي، والتي لا تستطيع الاستغناء عنه، لأن ذلك يعنى ببساطة الاستغناء عن إمكانية الحياة نفسها، فماذا فعلنا لهؤلاء؟ .. أيضا هناك قطاعات واسعة من المجتمع لا يمكن أن تنطبق عليها هذه العبارة، مثل مقدمى الخدمة الصحية، الذين يفترض وجودهم خارج بيوتهم لمدد ربما أطول من المعتاد، وسائقي ومحصلي النقل العام وسائقي التاكسيات وأوبر وكريم، وعمال المخابز وعمال النظافة وعمال محطات الوقود وبائعي المواد الغذائية وموظفي وعمال البنوك وخدمات الاتصالات وغيرهم ،هناك قطاعات واسعة جدا فى المجتمع مضطرة للخروج من بيوتها، فماذا فعلنا لحمايتهم هل يقبل أحد أن يذهب إلى مستشفى، فلا يجد الطبيب أو الممرضة، لأنهم فى بيوتهم، أو أن يذهب إلى المخبز فيجده مغلقا لأن العمال فى بيوتهم، أو يكتشف أنه لن يستطيع التنقل لعدم وجود عمال النقل أو عمال محطات الوقود، أو يعجز عن الحصول على احتياجاته الغذائية لأن متاجر الغذاء مغلقة؟ … قبل أن تتهموا الناس بأنهم سبب انتشار الوباء، طالبوا بإجراءات كافية لحمايتهم، لأن حمايتهم هى حماية للمجتمع كله خصوصا اذا كانوا يقدمون خدمات أساسية للحياة.

أهم وسائل الحماية لمكافحة انتشار العدوى بفيروس كورونا المستجد؟

ثقافة العلم فى مواجهة ثقافة الخرافة هي التحدى الأكبر الذي نواجهه الآن حيث لا بديل عن العلم ، فيجب أتباع كافة الوسائل الضرورية والوقائية لتجنب الإصابة، وتفشي العدوى .حتى إيجاد علاج جديد ،ويعتبر هذا الحديث من المبكر جدا وحتى ذلك يجب الجلوس في البيت ومنع التجمعات .

ما هو المقصود أعادة الموضع او اعادة تحديد الأغراض ؟

إعادة التموضع، أو إعادة تحديد الأغراض

Repositioning or repurposing

هي السياسة التي يتبعها العالم الآن فى البحث عن علاج لوباء كوڤيد 19 وهي تعنى ببساطة محاولة إيجاد هذا العلاج من قائمة الأدوية المعروفة، والتي تستخدم لعلاج أمراض أخرى، ودرجة أمانها معلومة، وذلك من خلال بعض المشاهدات الإكلينيكية والمعملية التي ترجح أو تشير إلى احتمالية وجود هذا الأثر العلاجى بالتأكيد هذه سياسة مختلفة عن السياسات الكلاسيكية في بحوث تطوير الأدوية، التي تستغرق وقتا طويلا و احتياج العالم الملح الآن لحلول سريعة هو الدافع وراء هذه السياسة وهناك بالفعل تجارب سريرية تجرى فى بلدان عديدة لعدد من هذه الأدوية القديمة، كما أن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية قد أجازت استخدام بعضها فى الأحوال الطارئة، وهو أمر غير معتاد و نجاح هذه السياسة سيفتح بابا كبيرا للأمل.

الجيش الأبيض والطواقم الطبية وطرق ووسائل حمايتهم لتأدية عملهم ؟

فى زمن الأوبئة، من الوارد جدا أن أفرادا من الطواقم الطبية تصاب بالعدوى فى كل بلاد العالم، لكن لو حصل هذا فى ظل تطبيق صارم لآليات مكافحة العدوى وتوفير كل أدوات الحماية الشخصية لكل أفراد الطواقم، يصبح الأمر قابلا للسيطرة عليه واحتوائه . لكن في ظل غياب تفعيل هذه الآليات، والنقص الشديد في أدوات الحمايه.

فالأمر ينذر بكارثة حماية الطواقم الطبية مكون أصيل في إجراءات حماية المجتمع من الوباء، وليست مجرد مطلبا مهنيا من خلال تفعيل إجراءات مكافحة العدوى في المستشفيات ضرورة قصوى فى هذه المرحلة يجب علينا جميعا الانتباه.

أصول الخطاب المجتمعي في ظل أزمة كورونا ؟

عبارة “مناعة القطيع” هي عبارة مستفزة للغاية حيث يحب القول والتأكيد ومراعاة الألفاظ

هي تسمى “المناعة المكتسبة” من المجتمع” فالخطاب المجتمع له أصول وقواعد ويجب مراعاة الألفاظ والمسميات .

تحليل كورونا ومدى فعاليته ومتى يتم عمل التحليل ؟

بخصوص اختبارات فيروس كورونا

-اختبار وجود الحمض النووى للفيروس (PCR)، يثبت وجود الفيروس في إفرازات المريض، وهو يعنى حالة مؤكدة للعدوى، سواء كانت هناك أعراض ام لا، والمفترض ايجابياته من بداية الإصابة ويختفي مع نجاح الجسم في القضاء على الفيروس

– اختبار الأجسام المضادة (IgM) تبدأ في الظهور بعد عدة أيام من ظهور الأعراض، وتختفي بعد أسابيع، ووجودها يشير إلى وجود عدوى حديثة بالفيروس في الأيام الأولى بعد ظهور الأعراض، قد يكون هذا الاختبار سلبيا رغم وجود الفيروس، وهو الفترة التي يطلق عليها “طور النافذة” (window phase)

– اختبار الأجسام المضادة (IgG) تبدأ في الظهور بعد أسابيع من حدوث الإصابة، وتستمر وجود هذه الأجسام المضادة يعني وجود عدوى قديمة بالفيروس و مناعة ضد المرض

– هناك اختبارات أخرى غير نوعية ترجح الإصابة (ولكن لا تؤكدها) فى حالة وجود أعراض أشهرها انخفاض عدد الخلايا الليمفاوية فى صورة الدم وبعض التغيرات في فحوص أشعة الصدر واختبارات أخرى يعرفها فقط المتخصصون.

التقارير الصادرة عن وزارة الصحة والبيان اليومي ومدى صحة تلك الأرقام؟

في حقيقة الأمر أن لست منشغل

بالتقرير اليومي الذي يصدر عن عدد الحالات الجديدة المصابة بكوڤيد 19 حول العالم، لأنه ببساطة هناك أعداد أكبر منها بكثير موجودة فى الواقع وغير مكتشفة لأنها بلا أعراض أو بأعراض طفيفة، وهذه هى النسبة الأكبر من المصابين بالعدوى الاحصائيات الأكثر دقة، والأكثر تعبيرا عن الحال، هي التي ترصد عدد الوفيات الناتجة عن المرض وعدد الحالات المرضية التي تحتاج إلى دخول المستشفيات هذه الاحصائيات تعطينا صورة أقرب إلى الواقع عن مدى اتساع الانتشار على ضوء الصورة الإكلينيكية المعروفة للمرض.

ما هي أهم الأعراض التي منها يجب القيام بعمل تحاليل فيروس كورونا ؟

مرة أخرى حول كوڤيد 19 50% من الحالات المصابة بالعدوى لا تظهر لديها أى أعراض، و 35% تظهر لديهم أعراض بسيطة في الجهاز التنفسي العلوي “ارتفاع في الحرارة” مع “احتقان وجفاف الحلق وسعال ” وبنسبة أقل “إسهال وآلام بالبطن” 15% من الحالات، يتطور لديها المرض وتعاني من صعوبة بالتنفس نتيجة التهابات بالجهاز التنفسي السفلي “الرئتين والشعب الهوائية الصغيرة” وحوالى 5% يحتاجون إلى وحدات العناية المركزة وربما أجهزة التنفس الصناعى و أغلب الحالات التي تعاني من أعراض شديدة فى الرئتين هم من الفئات الحرجة والمعرضة للمضاعفات إزاء أي عدوى فيروسية أو بكتيرية بشكل عام “كبار السن، مرضى السكري والقلب وارتفاع ضغط الدم والسدة الرئوية وأمراض اختلال الجهاز المناعى والأورام والمرضى الذين يتلقون أدوية تثبط وظائف جهاز المناعة”.

ومما سبق بالقطع الأرقام المعلنة عن عدد الحالات المصابة هي أقل من الواقع بكثير، فى مصر وكل دول العالم، لأنه ببساطة لا تستطيع أي دولة في الوقت الراهن عمل مسح صحي شامل لجميع السكان لكن هناك مؤشرات خاصة بعدد حالات الالتهاب الرئوي وعدد الحالات المحتاجة لدخول المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة وأجهزة التنفس الصناعى، وهذه الحالات لو زادت بشكل كبير لن يستطيع أحد إخفاء هذه الزيادة، و نلاحظها نحن الأطباء اولا، وسيعرفها الجميع من خلال هذا المؤشر، أستطيع أن أقول إن الوضع فى مصر، حتى الآن، لم يصل إلى مستوى يثير الفزع لا استطيع، ولا أي أحد غيري، أن يضمن استمرار الحال، لكن هذا هو الواقع حتى اليوم.

ومع انتهاء الحوار مع الدكتور “علاء عوض ” كلمة أخيرة تحب أن توجهها للشعب المصري والكتيبة الجيش الأبيض من الأطباء، والتمريض

فخور بانتمائى لأروع كتيبة مقاتلة الآن … الأطباء … تحية لكل أطباء العالم والتمريض وكل أعضاء الطواقم الطبية.

قد يعجبك ايضآ