قصة غير قصيرة

205

بقلم ريهام المكاوي 

“أريد الهروب والسفر بأحزاني وأوجاعي إلي باريس عاصمة النور ” بهذه العبارة نطقت علياء إلي صديقتها الوفية نبيلة ، عقب صدمة هزت كيانها وزلزلت ما تبقي من هدوئها وسلامها النفسي ، ولكن مهلاً ، أين هذا الهدوء والسلام النفسي “إنني منذ فترة طويلة أشعر بالإختناق وأشعر بمشاعر سلبية ولا أعي أو أفهم مضمونها ” قالت علياء ذلك بتنهيدة حارة أطلقتها من صدرها وزفرت معها كل أوجاعها وآلامها وهي جالسة مع صديقتها علي شاطيء البحر ذات الهواء العليل بعروس البحر الأبيض المتوسط الإسكندرية ، وجئت إلي الأسكندرية هروباً من تلك المشاعر التي ظلت تطاردني طيلة الأشهر الماضية ولكني لا زلت محاصرة بها ولا أعلم ما السبب ، قالت لها صديقتها الوفية “أعلم يا حبيبتي لقد كانت تجربة طلاقك من أحمد وهو الطلاق الثالث في حياتك تجربة مريرة ومليئة بالآلآم بالنسبة لك ، وهو ما يسبب لكي هذه المشاعر وتلك الأحزان “، أتعلمين إنني أشعر أن الأمر أكبر من ذلك ، وأشعر أن هناك لعنة ما تتعلق بي وتحوطني من كل جانب ولا أستطيع التغلب عليها ، هناك لعنة ما في داخلي وفي روحي لا أعلم عنها شيئاً ” بهذه العبارة نطقت علياء وهي تشرد ببصرها في الأفق الذي أوشكت شمسه علي المغيب وتحولت إلي اللون الأحمر القاني ، باعتراض ردت نبيلة “ولاتنسي أيضاً تجربة وفاة ابنك وحضورك لحظة احتضاره وموته كل ذلك قد أثر علي نفسك حبيبتي وأصابها بالوهن ، إنك ليس لكي ذنب أو دخل في أي شيء “، بوهن نظرت إليها علياء وفي قرارة نفسها تشعر أن الأمر أكبر من ذلك ” ، فما قرأته في هذا الكتاب عن علم النفس يقول غير ذلك ، وما اكتشفته من مشاعرها ونفسها يقول غير ذلك ، ذلك الجزء الذي كان خفي عليها ولم تتمكن من فك شفرته إلا بعد قراءة هذا الكتاب ، فهي لا تعتقد الآن أن “السفر إلي باريس هو الحل ولكنها عزمت علي شيء آخر هناك ، لقد عزمت علي زيارة هذا الطبيب في الأمراض النفسية والذي طالما سمعت عنه وقرأت له العديد من المؤلفات القيمة ” لعله يساعدها علي فك شفرة نفسها وأوجاعها ” ، شردت بخيالها بعيداً عن صديقتها فهي لم تعتد علي “عيش اللحظة ” بعد وكان تفكيرها دائماً، إما في الماضي وأخطائه وتجاربه السيئة أو في المستقبل والذي لا تعلم عنه شيئاً ، “علياء ،علياء ” أين ذهبتي ؟” بهذه العبارة هزتها صديقتها وأيقظتها من سباتها الطويل ، لقد قمت بتأكيد رحلة الحجز إلي باريس غداً مساءاً، من مطار الإسكندرية فلنتجهز للسفر الآن” ، نظرت إليها علياء بوهن وهي تعتزم علي المضي قدماً في تنفيذ ما قررته .
يتبع ..

قد يعجبك ايضآ