بعد الفراق

159

بقلم منار عبدالهادي

:كيف كان وداعكم ؟
:وداعنا؟
بدت النهاية وديعة هادئة تماما كما البداية
قَبَلني بين عيناي وأخبرني أنها الحياة وأن القدر أمر بالفراق
بدت ابتسامته باردة فاستبشرت وقلت لذاتي ….بدا كل شيء معه علي ما يرام كان دوما علي صواب فربما هو على صواب
ومضينا.
:ومضيتم ؟
:نعم …ومضينا …مضي كل منا إلي طريق للمرة الأولي وحدي
منذ أعوام وأنا لا أري لي أب سواه ….تحسست الطريق للمرة الأولى وحدي فشكرت له فرصتي الأولي للاستقلال و كأول رحلة دراسية حاولت الاستمتاع بالطريق
:ثم؟
:ثم ماذا ؟ هل أبدو لكِ اتألم ؟ هل رأيتني أبكي ؟
:لا وذلك مريب فأنا اخشي عليك الأنفطار
:أي انفطار ؟ كان وداعا هادئا ووديعا تماما كما كانت مشاعره بي
كان يحبني بطريقة خاصه فلا يغار ولا يسأل ولا يهتم
كان وديعا للغاية يخبرني أنه يحبني في المساء وفي الصباح لا أعلم عنه شيئا كان يحمل عني أعباء ضجة اليوم وازدحامها ومهمامها وثرثرتها ….كان وديعا حقا
:رأيته بالأمس وبدا كشبح… جُرح مختفي خلف أنفاسه
كان غير مهندم علي الإطلاق …بدا منطفئ …غريب وزائغ وسألني عنكِ
:يا ألهي ….ماذا حدث له كان أنيقا ثابتا… عيناه ثاقبتي النظره لكل المارات ….أنا مندهشة حقا لعل أمر ما أصاب عمله أو سيارته أو احد أصدقاءه فتلك محاور اهتمامه ….هل بدا هاتفه بخير ؟ فهو الأهم علي الإطلاق
:سألني عنكِ ثم هاتفني مساءا وقال لي “هي مهشمه كوني إلي جوارها
استنزفتها ولم أكن أعلم أني النازف ”
: غريب ….مر علي رحيلنا ثلاثة أشهر من المهشم ؟ أنا ؟
لقد مر وقت طويل طويل جدا ….كان الأمر اشبة بالمخاض
حملته في قلبي سنوات وسنوات …اختذلت فيه روحي حتي جاء موعد رحيلة …..تألمت…تألمت وتألمت ثم تألمت كان ولادته متعسره
لم يكن انفطارا كان انشقاق …كخروج الروح من الروح ….كرحيل الجسد عن الجسد …..صرخت طلقا…انشق جسدي ينزف ….انخلعت روحي فيه …..ثم فجأه هدأ كل شئ هدأ كل شئ وكأنما كنت ألد نفسي
أعدت اكتشافني ……اغتسلت وتطهرت واستقبلت الميلاد بهيئة جديده
:لا أعلم لماذا أراكِ ولا استشعرك أنا رفيقة العشرون عاما ….أراك ولا أكاد أميزك
:اشعر بكِ تماما عزيزتي فأنا جديده ….جديدة جدا مستحدثه ونقيه
: وماذا عنه؟ ألا تفكرين به
:أحيانا……لكنه حتي في أفكاري يبدو وديعا هادئا راحلاً إلي اللا شئ
قوليلي بقي …..هتشربينا ايه ؟

قد يعجبك ايضآ