لعنة المائة عام

331

محمد الهلالي

 

لعله آن الأوان لنا أن نتبنى بعضاً من “نظرية المؤامرة”، ونتساءل هل حقيقي أن العالم يدار بمجلس إدارة عالمي؟ أم أنها مجرد خرافات يراد بها تسلية الشعوب على مواقع التواصل الاجتماعي، ليدلي كل إنسان بما لديه من شكوك إما بتويتة على تويتر، أو بوست على الفيس بوك تجاه هذه النظرية، ويتحول الرأي الشعبي إلي مؤيد ومعارض لهذا النمط من التفكير، فينتج عنه مؤيدين وبقوة لنظرية المؤامرة العالمية، ومعارضين بلا علم للفكرة من جذورها، ولكن هناك دائماً حقائق متصلة يتم دراستها بواسطة متخصصين لفك هذه الأحجية الغامضة ومنها علي سبيل المثال لا الحصر حرب الفيروسات القرنية (كل مائة عام) ، فقد كتبت صحيفة «نوليدج تايم» العلمية المتخصصة أن هناك وباء يضرب البشرية كل 100 عام، وتحديداً في السنة العشرين، وذكرت التسلسل التاريخي للأوبئة، حيث ضرب الطاعون العالم في عام 1720، والكوليرا في 1820، والإنفلونزا الإسبانية في 1920، واليوم ينتشر وباء الكورونا في العام 2020 ، وفسرت الصحيفة أن الأوبئة المشار إليها تتبع نمط الوباء الفيروسي نفسه في الصين اليوم، وعلى الرغم من التاريخ الذي يكرر نفسه، إلا أن الصحيفة تساءلت: هل هناك منظمة عالمية ما تقف وراء انتشار هذه الفيروسات في السنة العشرين من كل مائة عام .
تعالوا سوياً نناقش هذه النظرية في خلال الأربعة قرون الماضية, فقد تعرضت البشرية إلى أمراض كثيرة كان لها تأثير بالغ في سقوط عدد كبير من البشر حول العالم، وحصدت هذه الأمراض من الضحايا ما يفوق الحربين العالميتين وحروب أخرى، من خلال مخلوقات مجهرية ميكروسكوبية، مثل الطاعون والكوليرا والأنفلونزا بأنواعها المختلفة وصولا إلى فيروس الكورونا الذي نعيش رعبه حتى يومنا هذا، أولهما ” طاعون مرسيليا العظيم” ففي عام 1720 ظهر وباء الطاعون ، حيث أنتشر على نطاق واسع في مدينة مرسيليا الفرنسية، وهي ثاني أكبر مدن فرنسا بعد العاصمة باريس، حيث أظهرت السجلات الرسمية أن هذا الطاعون قتل ما يزيد عن مائة ألف شخص، وكان السبب في انتشار هذا الطاعون هو الذباب المصاب بهذا الفيروس، يليه وبعد مائة عام بالتمام والكمال وتحديدا في عام 1820 أنتشر وباء الكوليرا في بلاد شرق آسيا، الفلبين، وتايلاند وإندونيسيا، حيث قضى هذا الطاعون علي أكثر من مائة ألف شخص أيضاً، وقد أشارت السجلات الرسمية أن الكوليرا انتشرت من خلال مياه الشرب من بحيرات ملوثة بالفيروس، يليه أيضاً وبعد مائة عام بالتمام والكمال، وتحديداً في العام 1920 انتشر وباء الإنفلونزا الإسبانية والذي ضرب إسبانيا ، في ذلك الوقت كان الناس يتعاملون مع فيروس إنفلونزا H1N1، الذي شهد طفرة جينية، ما جعله أكثر خطورة من الفيروس العادي، وأصاب هذا الفيروس 500 مليون شخص وقتل أكثر من 100 مليون إنسان في جميع أنحاء العالم، وكان هذا الوباء الأكثر دموية في التاريخ العلمي للفيروسات.
وها نحن الأن في عام 2020 وبعد مائة عام بالتمام والكمال من أخر وباء ضرب الأرض أمام فيروس كورونا الذي أصاب الدول بالرعب، وأصاب الشعوب بالتشكيك بين مؤيد لنظرية المؤامرة ومعارض لها، فهل حقيقي أن هناك لعنة كل مائة عام ؟ أم أنها قرارات لمجلس إدارة العالم لتحديد من يموت، ومن ينجو؟!!!.
حفظ الله مصر
قد يعجبك ايضآ