إدارة التعليم خارج الصندوق

427

بقلم: المستشار/ بيجاد درويش

 

 

 

في الفترة الأخيرة ومع انتشار وباء الكورونا حول العالم واتخاذ الحكومات إجراءات احترازية للحد من انتشاره, بدأت الحاجة المُلِحّة إلى التعلُّم عن بعد للتقليل من الاختلاط بين الأفراد بمختلف المراحل التعليمية الأساسية والعليا.
السؤال الذي أطرحه الآن, هو ماذا بعد عودة الأمور إلى أوضاعها الهادئة مرة أخرى؟
وما اقترحه هو تخفيض أيام الدراسة إلى يومان أسبوعيًا لكافة المراحل التعليمية بدلاً من خمس أو ست أيام.
على أن الطالب يذهب إلى المدرسة يومان أسبوعيًا لكن المدارس تعمل يوميًا بكامل طاقتها من المُعلمين.
وأرى أن في ذلك علاج أساسي هيكلي في المنظومة التعليمية بمصر للأسباب التالية:
1- تخفيض أعداد الطلاب في الفصل الواحد إلى الثلث.
ويترتب على ذلك قدرة أفضل للتواصل بين الطلاب والمُعلم وهواءً أكثر نقاءًا في الفصول التعليمية والذي من شأنه رفع الكفاءة التعليمية.
2- تخفيض المناهج إلى الثلث, بحذف كل ما يعتمد على الحفظ والتركيز فقط على الأجزاء التي تحتاج إلى الفهم والابتكار.
ويترتب على ذلك خلق جيل جديد يعتمد على إعمال عقله, جيل مُبدع وليس جيل يقدِّس الحفظ والتلقين والتعصب الذي يعتبر الأرض الخصبة لتجنيد العناصر الإرهابية.
3- توفير نفقات وزارة التربية والتعليم وتوجيهها إلى دعم ذلك الاتجاه.
ويترتب على ذلك اهتمام أفضل بالطالب وكذلك مرتبات أعلى للمُعلمين وموظفي الإدارات التعليمية وزيادة النفقات على البحث العلمي ودعم الابتكار لدى الطلاب.
4- توفير نفقات رب الأسرة إلى الثلث.
وذلك من حيث مصروفات المواصلات للأبناء في التعليم اليومية إلى يومان فقط وكذلك مصروف اليد والغذاء اليومي للطالب ومصروفات الملابس التي سيقل استهلاكها إلى الثلث.
5- إتاحة الفرصة للطالب باقي أيام الأسبوع للاهتمام بالرياضة.
ويترتب على ذلك خلق جيل قوي يتمتع بصحة جيدة وينافس عالميًا في الرياضات المختلفة.
6- إتاحة الفرصة للطالب باقي أيام الأسبوع لعمل الأوراق البحثية البسيطة.
والتي تكسبه القدرة على البحث باستخدام الانترنت أو أي مصدر آخر, فيصبح الطالب فاعلاً شريكاً في العملية التعليمية وليس مجرد آلة للحفظ والنقل بلا أدنى إنتاج علمي حقيقي منه.
7- تخفيض نفقات المدارس الخاصة بالنسبة للطالب.
حيث سيذهب الطالب ثمان أيام في الشهر بدلاً من عشرون إلى أربعة وعشرون يومًا. ولا استبعد مقاومة المدارس الخاصة لهذا المقترح, لكن الطالب والوطن قبل كل شئ.
8- تخفيف العبء من على كاهل الأم في المتابعة الدراسية لأبنائها.
فبدلاً من الدروس الجديدة يومياً والتي تعتمد على الحفظ والتلقين والإرهاق للأم التي عليها متابعة أبنائها يومياً لوقت غير قليل مما ينتج عنه إضطرابات نفسية للأم وللأسرة من بعدها.
9- تحسين الحالة النفسية للأسرة المصرية.
حيث تخفيض العبء المادي والمعنوي من كاهل الأب والأم يؤدي إلى الرفاهة في المصروفات وبالتالي استطاعة الأب أن يخرج بأسرته إلى التنزه والنوادي للترفيه وممارسة الرياضة أسبوعياً بدلاً من الضغط والتنزه المقتصر على المناسبات فقط مع ما يترتب عليه من ضغوط نفسية للأسرة كلها.
10- العقل الحر يميل إلى الإبداع والعقل المُقيَّد يميل إلى الإرهاب.
لم علينا أن نعيش في قفص حديدي منغلق يمنع التفكير خارج الأطر التقليدية التي لم تفلح بالأمس, ولا يُنتَظر نجاحها في المستقبل, وقد أثبت التاريخ ذلك.
وأُلحِق بهذا المقترح مقترحًا إضافيًا يخص المواد التعليمية ذاتها, ألا وهو:
لماذا نقوم بتدريس مجموعة المواد الدراسية بالتوازي؟
لما لا يكون أسبوعاً للتاريخ وأسبوعاً للعلوم وأسبوعاً للرياضيات وهكذا مع الحفاظ على دراسة اللغات في موعدها بالإضافة إلى استمرار التدريب عليها بجانب بقية المواد الدراسية, حيث ينبغي ممارسة اللغة باستمرار للحفاظ عليها.
حيث استخدام هذه الطريقة يجعل الطالب صافي الذهن والتركيز على أحد أنواع العلوم وليس التشتت بين علم وآخر وخنق سُبل الإبداع لديه على مستوى المادة الدراسية ذاتها وعلى مستوى المحتوى التعليمي بالكامل.
وبهذا الأسلوب ستتمكن الإدارة التعليمية من توزيع المُعلمين والمناهج العلمية على الطلاب.
ينبغي أن نزيل ستار التشدد والتقليد والتعصب حتى نفتح المجال للإبداع والتحرر من كل ما هو غير مناسب, من كل ما هو غير مفيد.
هذه أفكاري ورسالتي إليكم,
من يتفق معي فلينشرها حتى تنقلب من مجرد فكرة شخصية إلى مطلب جماعي ثم إلى حقيقة, إذا ما أردنا ذلك.
فلا تغيير بلا عمل ولا نتيجة بلا سبب, هكذا هي سنة الكون.
تحيا مصر حرة واعية قائدة.
قد يعجبك ايضآ