نظرية الإداري الطفيلي

178

بقلم: طالب غلوم طالب 

 

مستشار إداري داخلي غير مقيم

في مركز الإمارات للمعرفة والاستشارات

بكلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية

 

 

كانت العرب تسرد ، وتذكر قصصا عن الطفيلي الذي يعزم نفسه على موائد الطعام دون استئذان لبخله الشديد …فهؤلاء امتهنوا مهنة التسكع ومطاردة الموائد دون انقطاع

واليوم في عصر المدارس والنظريات الإدارية المختلفة ظهر الطفيلي الموظف الذي يلهث وراء مصالحه حتى يقتنص المصالح دون اعتبار لقيمة أو قانون أو عيب… فمع اختلاف المدارس والنظريات في الفكر الإداري بأطروحاتها وفلسفتها المختلفة إلا أنه ما زالت نظرية الإداري الطفيلي تحتاج إلى التفكير والتأمل والتحليل خاصة في المجتمعات العربية فهي نظرية تنطلق من عدم قدرة أصحابها على تحمل المسئولية لتعكس هذه النظرية عجز الموظف أو القيادي الإداري عن الاستماع إلى الآراء والاستفادة من الخبرات والاقتراحات الصائبة والنصح أو المشاركة في اتخاذ القرار مع المرؤوسين ، فهي تقوم على إبراز أخطاء الآخرين مهما كانت صغيرة وعدم الرضا عن المبتكرين وتهميشهم إدارياً مهما كانت إبداعاتهم فأصحاب هذه النظرية تجدهم متطفلين على جهود الآخرين ، ويصدق فيهم قول الله تعالى “لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن يُحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازةٍ من العذاب ولهم عذابٌ أليم” (188 آل عمران)

يستغلون جهود مرؤسيهم وينسبونها لأنفسهم أو يقللوا من قيمة هذه الجهود المبذولة متصيدين الأخطاء بها لإظهار أنهم يسعون إلى إصلاح تلك الأخطاء متبنين في ذلك مبادئ التملق الإداري والتي تتمثل في : تملق الرؤساء والقيادات الإدارية لإرضائهم فيسيئون إلى جهود زملائهم مع التركيز على ذلك حينما يرون أن رؤساءهم يرغبون في سماع ذلك

ثم التركيز على أخطاء الزملاء لتضخيمها وإبرازها وتسليط الضوء عليها باستمرار ، والسخرية من الكفاءات الإدارية

واعتماد القيادات الإدارية على حفنة من الموظفين المشابهين لهم في ضعف الوازع الديني والأخلاقي ، و النفاق الإداري ويتم ذلك حينما يقوم الموظف بتصيد أخطاء زملائه المبدعين ويجد الدعم والتصديق بل الإذعان من القيادة الإدارية له .

إن أصحاب نظرية الإداري الطفيلي ينتشرون كثيرا مثل الفيروس المعدي ، ورغم ذلك تنكشف أمورهم سريعاً في حال وجود قيادات إدارية ذات مستوى رفيع من الخُلق والجدية والبحث عن التطوير والإصلاح الإداري

فهؤلاء المتطفلون ليسوا أصحاب معرفة ، وخبراتهم الإدارية والتطويرية ضئيلة وبالتالي هم لا يستطيعون إنجاز أية أعمال أو مهام إدارية تسهم في تنمية العمل الإداري ، وتبرز وتقوى شوكة هذه الفئة من أصحاب نظرية الإداري الطفيلي في غياب الحوكمة المؤسسية الحقيقية و المراقبة والمحاسبة والمساءلة والشفافية والنزاهة والعدالة المؤسسية

لذا ينبغي على القيادات الإدارية الواعية تجنب أصحاب تلك النظرية وعدم الالتفات إلى أقاويلهم لأنهم مجموعة تفتقد القدرة على العطاء والحوار فربما الدخول في حوار معها يغريها بالمزيد من التجاوز والإساءة

إن عدم الأخذ بآرائهم الهشّة هو أبلغ رد ناجع عليهم، وهذا يتوقف على شخصية القائد الإداري الذي يتمتع بالموضوعية والشفافية و التقييم الذاتي فسرعان ما تكتشف مثل تلك الفئة الضالة الشاذة التي تفتقد إلى أي فكر إداري أو قدرة على التطوير والإصلاح والتحسين ، وإنما يستغلون الضعف الإداري بالمنظمة لتحقيق أهدافهم ومصالحهم الخاصة معتمدين في ذلك على مبدأ (أنا ومن بعدي الطوفان) كوسيلة لتحقيق تلك الأهداف الشخصية .

أخيراً يمكننا القول إن أصحاب هذه النظرية هم شخصيات انتهازية ميكافيلية تترعرع في بيئات العمل الضعيفة والتي تتميز بعدم الشفافية والقيادة الإدارية الضعيفة لتنتشر المكائد والوشايات الإدارية ويتسابق أصحاب هذه النظرية لخدمة المدير الضعيف ، وتقديم خدمات خارج إطار العمل وهذه الفئة هي التي تصنع المدير الديكتاتوري البيروقراطي الذي يستغل الموظف الطفيلي لتحقيق أهدافه الشخصية ومنها : السيطرة على الموظفين بكل كفاءة وشمولية ونقل جميع الأسرار والأخبار له بدقة وفي كل ثانية .

إن هذا الموظف الطفيلي يُشترى بمصلحة أو علاوة أو منصب دون اكتراث بأية قيمة أخلاقية أو دينية . فهو والمدير الضعيف متلازمان وبينهما المصلحة والهدف المريض : تهميش الموظفين المتميزين .

 

Grandbetting - Bahis siteleri -

Meritroyalbet giriş