تأملات في رحلة سيدنا موسى و الخضر

26

بقلم : سحر إبراهيم

المناسب الذي نراه و المناسب الذي يراه القدر، بين هذين المستويين من التوقع تتوه لحظات كثيرة منا إما أن نهرب من أشياء نجهلها وأخرى نزهدها وتفتر رغبتنا تجاهها ونظن أنها ليست الأنسب لتثبت الأيام غير ذلك أو نسعى لأشياء نندم على فقدانها وتهون الدنيا في أعيننا حزنا عليها إن لم تتحقق ظنا بأنها بالدنيا وما فيها فيأتي القدر ليثبت لنا أن الأنسب هو ما حدث وأن رغبتنا الحقيقية لابد وأن تتجه إلى حيث ما هو كائن.

أتذكر دائما رحلة سيدنا موسى مع الخضر عليهما السلام و أقارنها برحلة الإنسان في الحياة و ما يقابله من تصاريف القدر وما كان يظنه ابتلاءا وغضبا من الله إذ هو في حقيقة الأمر رحمته سبحانه التي وسعت كل شئ فما بين ما اعتقده موسى فى وقت الحدث و ما تعلمه في آخر الرحلة تنبع الحكمة فكل ما حدث لموسى يحدث لنا يوميا سواء في فرصة ضاعت ظنناها فرصة العمر واكتشفنا أن ضياعها لم يكن إلا طوق نجاة أو في رزق حجب ورأينا في ذلك انصرافا للدنيا عنا فاكتشفنا أن الله يحجب عنا بلاء ويدخر لنا ما هو أروع.

تأملات في رحلة سيدنا موسى و الخضر
تأملات في رحلة سيدنا موسى و الخضر

للمزيد من المقالات اضغط هنا

أما السفينة فكانت ..

تدخر مبلغا من المال لمدة طويلة من أجل شراء شئ ترغب فيه منذ زمن و يتبقى لتكمله مبلغ ضئيل.. تماما كخرق الخضر السفينة ليعيبها وتتأخر وتضيع فرصة الشراء فإذا بك تجد عزيز لديك في مرض شديد ولولا هذا المبلغ الذي ادخرته ماكنت لتستطيع أن تنقذ حياته.

طالب يجتهد في الثانوية العامة ليدخل كلية طب وتتحطم آماله بسبب نصف درجة ليدخل بدلا منها كلية علوم و يصبح بعد تخرجه واحد من أهم علماء الذرة في العالم فكانت نصف الدرجة تلك بمثابة الخرق في سفينة أحلامه لأن الله يعلم أن سفينته قادرة على الإبحار نحو هدف أخر أقوي.

أما الغلام فكان …..

تسعى بجهد كبير لتولي منصب في عملك وتسخر كل جهدك في إثبات جدارتك به ويختاروا شخص أخر وتكتشف أن هذا المنصب ما هو الا كبش فداء لأصحاب العمل ولابد لمن يقبله كما يقبل المقابل السخي أن يقبل أن يتحمل مسئولية الجرائم التي يرتكبونها تماما كالطفل الذي قتله الخضر ليمنع شره عن والديه المؤمنين قتل الله داخلك رغبة ظننتها الأحب لقلبك تجنبا لشرها القادم.

فتاة تعشق شخص تتمناه زوجا و لا ترى في الوجود غيره وهو يزهدها فتتزوج غيره وتشعر دائما بالخيبة و الحظ العثر والقدر الذي لم يحقق لها رغبتها و ربما تمنع قلبها من أن يميل لزوجها ويوقعها القدر بعد سنين أمام من أرتبطت بذلك الشخص لتحكي لها عن قسوته أو بخله و سوء عشرته فما ذلك شخص إلا هذا الطفل التى تظهر عليه علامات البراءة و رغم ذلك يقتله الخضر لأن ما يراه وقتها لم تكن تراه.

أما الجدار فكان ……

ترث مبلغ كبير من المال ولكن يمنعك عنه خلافات وقضايا فتزهد فيه وتبدأ في طريق طموحك وتحقق ذاتك ويأتيك المال بعد أن تكون قد حققت كثير من أحلامك التي ماكنت لتحققها لو فزت بالمبلغ في بداية المشوار تماما كالجدار الذي بناه الخضر وظننته حائلا بينك وبين مالك وما كان إلا جدارا ليحميه ليصلك في الوقت المناسب.

فتاة تتعثر في زواجها كلما تقدم لها شخص تظنه مناسب وترتبط به نفسيا وتظن أن الحياة أخيرا ابتسمت لها فيتركها دون سابق إنذار أو لأسباب تافهة وتظن أن القطار قد فاتها ولا فرصة لديها لتجد من يحبها إلى أن يأتي يوما يظهر فيه الشخص المناسب الذي يحبها ويغدق عليها بمشاعره الجميلة وتجد فيه ضالتها ألم تكن تلك العثرات هي محاولات لهدم الجدار قبل أوانه ولكن الله أظهر لها ماتبغاه في الوقت المناسب.

مالم تستطع عليه صبرا ……

رغم أن زمن المعجزات انتهي ولكن لاتتعجب إن حدث لك شيئا أشبه بمعجزة يخرجك من ضيق أو يمنع عنك أذى. لا توقف إيمانك بمعجزات الله و قدرته أن يبدل لديك موازين ما هو مناسب وما يجب أن تفرح له فهذا كفيل أن يمنحك صبرا على ابتلاء انتظارا لفرج قريب.

لديك دين لابد من سداده وإلا تتعرض للسجن ويأتي اليوم المشهود بأعاصير و أمطار تمنع الحركة و تغلق البنوك ويحظر الانتقال لتجد أنت حجتك للتأجيل لحين تدبر أحوالك.

تسعى للفوز بوظيفة وترى أنك تحمل مؤهلاتها ولكنك تظن أنك بحاجة إلى واسطة للفوز بها و كل ما فعلت هو أنك سعيت وحاولت لعل وعسى وقبل أن تدخل تتصفح أحدى المجلات و يستهويك موضوع ما فتقرأه فيكون هو الموضوع بعينه الذي يسألونك عنه لنيل الوظيفة.

لا تتعجل التفسير كموسى عليه السلام فقد منعه التسرع من أن يتعلم ويستزيد ولتصبر على ما لم تحط به خبرا لعلك تصل يوما للحكمة ومعرفة ما قد عجز عقلك يوما عن إدراكه ويلهمك الله تأويل ما لم تستطع عليه صبرا .وفي النهاية فإن الإنسان مهما أوتي من علم فهو جاهل.