عبور الصراط بين النجاة والهلاك

12

 

ندى جمال محمود 

 

يدورُ فى خاطري دائما ما هو شعورنا فى لحظة العبور من على الصراط يوم القيامة، كثيراً أجدنى اتأمل في تلك اللحظات، ماذا سيكون وضعنا عليه؟! أنحبو؟ أم نسير ببطئ أم نطير كالريح من عليه؟! 

لمن لا يعرف ما هو الصراط، هو جسر إلى الجنه أرفع من الشعره وأحد من السيف، سيعبر عليه جميع البشر حتى يصلوا للجنة ولكن لا يعبره إلا المؤمن ، و أول من يعبره من الأنبياء هو الرسول صلَّ الله عليه وسلم وأول الأمم أمته حيث قال: “فأكون أنا وأمَّتي أولَ مَن يجيزها، ولا يتكلم يومئذٍ إلا الرسلُ، ودعاء الرسول يومئذٍ: اللهم سلِّمْ سلِّمْ”؛ رواه البخاري

قال صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ:” فيأْتِيهِمُ الجبَّارُ في صُورَةٍ غيرِ صُورَتِهِ التي رَأَوْهُ فيها أَوَّلَ مَرَّةٍ، فيقولُ: أَنا ربُّكُمْ، فيقُولُونَ: أنتَ ربُّنا، فلا يُكَلِّمُهُ إلاَّ الأنبياءُ، فيقولُ: هلْ بينُكُمْ وبَيْنَهُ آيةٌ تعرفُونَهُ؟ فيقولُونَ: السَّاقُ، فيكْشِفُ عنْ ساقهِ، فيَسْجُدُ لهُ كُلُّ مُؤمنٍ، ويَبْقَى مَن كانَ يَسْجُدُ للهِ رِياءً وسُمْعَةً، فيذْهَبُ كَيْمَا يَسْجُدَ، فيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقَاً واحداً، ثمَّ يُؤْتَى بالْجَسْرِ فيُجْعَلُ بينَ ظَهْرَيْ جهَنَّمَ، قُلْنَا: يا رسولَ اللهِ وما الجَسْرُ؟ قالَ: مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، عليهِ خَطَاطِيفُ وكَلاليبُ وحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَها شَوْكَةٌ عُقَيْفَاءُ، تكونُ بنجْدٍ، يُقالُ لَها: السَّعْدَانُ، المؤمنُ عليها كالطَّرْفِ وكالْبَرْقِ وكالرِّيحِ وكَأَجاوِيدِ الخَيْلِ والرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وناجٍ مَخْدُوشٌ، ومَكْدُوسٌ في نارِ جَهَنَّمَ، حتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْباً”رواه البخاري

 

 

العبور من على الصراط شئ يصعب وصفه ولكن كيف حالنا حينها؟ حين نعبر عليه وهو أحد من السيف؟! ورسولنا الكريم يقف أمام الجنة ويظل يردد اللهم سلم سلم، ولا يعبر الصراط من كفر بالله،بل يسقطون فى النار، كما في حديث أبي سعيدٍ وأبي موسى في الصحيحين: “أنه ينادى في الناس يومَ القيامة فيقال: مَن كان يعبُدُ شيئًا فليتْبَعْه، فيتبع عبَّادُ الشمسِ الشمسَ، ويتبع عبَّادُ القمرِ القمرَ، ويتبع عبَّادُ الطواغيتِ الطواغيتَ، ويصيرون إلى النار يُلقَون فيها يكبكبون؛” كما قال الله – عز وجل -: ﴿ فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ ﴾ [الشعراء: 94، 95]، فيُلقَوْن فيها إلقاءً.

 

تتفاوت سرعة العابرين من علي الصراط كما ذكرت من قبل، بحسب أعمالهم فمنهم من يعبره بسرعه اجاويد الخيل ، و من يعبره كالريح و من يعبره بسرعة البرق،”أسرعهم من يمر كلمح البصر، ثم بعد ذلك كالبرق، ثم كالريح الشديدة، ثم كأجاويد الخيل، ثم كأجاويد الإبل”  ويوجد مَن يمشي على رِجليه، ومنهم من يزحَفُ زحفًا، ومنهم من تخطَفُه الكلاليب..

 

يا الله، كيف يكون حال الظالم في تلك اللحظات؟ ومن تجبرَ علي الناس و من أكل مال اليتيم؟ كيف هي أحوالهم؟ و من افترى و أذي غيرة، من قتل نفساً بريئةً؟ من ظل لاهياً بالدنيا التى لا يساوى عرضها جناح بعوضة!!

كيف هي أحوالهم حينئذٍ ؟!

و علي النقيض كيف حال المؤمن الذي يتقي الله في كل سكنه،كيف هى أحوال من استشعروا معنى الآيه التى يقول فيها الله عز وجل “اِتَقواْ يَوماً تُرجَعونَ فِيهِ إِلي اللَّه“؟!

كيف هم وهم يرون الرسول ويعبرون بسرعة البرق؟ يسلمون علي نبينا الكريم..

واشوقاه لرؤية النبي الأكرم، خاتم الأنبياء محمد صلّ الله عليه وسلم، واحبيباه يقف  خائفاً على المسلم الذي يكاد يسقط من علي الصراط،ويظل واقفاً حتى يعبر آخر مسلم من عليه..

وعن سعيد بن المسيّب، وعطاء بن يزيد الليثي: أن أبا هريرة أخبرهما: أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربَّنا يوم القيامة؟ قال: هل تُمارون في القمر ليلة البدر ليس دونه سحاب؟، قالوا: لا، يا رسول الله، قال: فهل تمارون في الشمس ليس دونها سحاب؟، قالوا: لا، قال: فإنكم ترونه كذلك، يحشر الناسُ يوم القيامة، فيقول: مَن كان يعبد شيئًا فليتْبَع، فمنهم مَن يتبع الشمسَ، ومنهم من يتبع القمرَ، ومنهم من يتبع الطواغيتَ، وتبقى هذه الأمَّةُ فيها منافقوها، فيأتيهم الله، فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: هذا مكاننا حتى يأتيَنا ربُّنا، فإذا جاء ربُّنا عرَفْناه، فيأتيهم الله فيقول: أنا ربُّكم، فيقولون: أنت ربُّنا؟ فيَدْعوهم، ويضرب الصراط بين ظَهْرانَيْ جهنَّمَ، فأكون أولَ من يجوز من الرسل بأمَّته، ولا يتكلم يومئذٍ أحدٌ إلا الرسلُ، وكلام الرسل يومئذٍ: اللهم سلِّمْ سلِّمْ، وفي جهنَّمَ كلاليبُ مثل شوك السعدان، هل رأيتم شوك السعدان؟ قالوا: نعم، قال: فإنها مِثلُ شوك السَّعدان، غير أنه لا يعلم قدرَ عِظَمِها إلا اللهُ تعالى، تخطَفُ الناسَ بأعمالهم، فمنهم من يوبَقُ بعمله، ومنهم يُخردلُ، ثم ينجو، حتى إذا أراد الله رحمةَ مَن أراد من أهل النار..

 

فاللهم يسر علينا تلك اللحظات و خفف عنا أهوال يوم القيامة، وقنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما،اللهم قنا شر الفتن ما ظهر منه وما بطن واجعل الآخرة كل همنا، اللهم ارزقنا رؤية نبينا الكريم الذي قال بل الرفيق الأعلى وارزقنا شربةً من يديه لا نظمأ من بعدها أبداً، والله إن عزاءنا فى الدنيا هو الإسلام فاللهم اجعل عبورنا على الصراط يسيراً،فإنّ شفيعنا يوم القيامة هو محمد صل الله عليه وسلم