الأهرامات والحضارات

13

بقلم: إسراء نشأت 

 

عند ذكر الحضارة المصرية القديمة فإن أكثر الناس لا بد أن تمر بأذهانهم الأهرامات ، وعلى الرغم من شهرة أهرامات الجيزة وشكلها المميز فإنها تعتبر المرحلة النهائية من مراحل تطور الأهرامات ووصولها إلى شكلها المعروف حاليًا ، فهيّا بنا نعود إلى بداية هذه الفكرة ومراحل تطورها .

الأهرامات والحضارات
الأهرامات والحضارات

للمزيد من المقالات أضغط هنا

الأهرامات لم تكن مجرد بناء بالنسبة إلى الحضارات القديمة وإنما مرت بعدة مراحل فكانت البداية من ملاحظة الناس لشكل الجبال حولهم ، وأنها مهما مر عليها الوقت فتظل ثابتة في مكانها ..

وبمرور الأيام أصبحت هذه الفكرة مرتبطة ارتباطاً وثيقًا بالناحية العقائدية ، فمن المشهور أيضًا عن الحضارة المصرية القديمة الإيمان بالبعث والخلود وأن هُناك حياة أخرى بعد الموت ومن هُنا وجب الحفاظ على جسد المتوفى وتوفير مستلزماته الحياتية معه في المقبرة نظرًا لاحتياجه لها في الحياة الأخرى حيث أنه سوف يعيش حياة أبدية عند بعثه مرة أخرى بعد موته ..

وكما ذكرنا عن ملاحظة الناس لشكل الجبال ومدى ثباتها على مر السنين فبدأت تجارب مماثلة لشكل الجبال باستخدام أساليب بناء مختلفة في كل مرة ، وبتجربة إضافات جديدة ، فتبدأ الفكرة ببناء مصطبة واحدة فقط ثم فوقها مصطبة أخرى .. وبالنظر إلى تعداد الأهرامات الموجودة في مصر فهُم حوالي ١٣٥ هرم منهم الأهرامات الموجودة بشكل كامل ، ومنهم الشبه مكتملة ومنهم المصاطب أيضًا والتي تُعتبر تجارب لأجدادنا المصريين القدماء حتى يصلوا إلى الشكل الهرمي العملاق الذي نراه ثابتًا شامخًا ينبهر به الجميع

ومن أقدم أهرامات الحضارة المصرية القديمة هرم الملك زوسر المدرج وهو ملك من الأسرة الثالثة في الفترة من ٢٦٧٠ إلى ٢٦٥٠ ق.م ، والذي كان من تصميم المهندس العبقري إيمحوتب على هيئة ٦ مصاطب مدرجة بإرتفاع حوالي ٦٢ متر .. والأهرامات في الحضارة المصرية القديمة مُوزعة على عدة مناطق منها : الجيزة ، سقارة ، دهشور ، هوّارة ، اللاهون ، ميدوم .. وغيرها من المناطق العديدة

ما الهدف العقائدي من فكرة الشكل الهرمي ؟

تُمثل آشعة الشمس المتساقطة من المعبود رع وهو المسئول عن النور في الحياة ، كما أن الهرم هو تطبيق لما يُعرف بـ ( التل الأزلي ) وهو عبارة عن أسطورة من أساطير الخلق في الحضارة المصرية القديمة ، والتل الأزلي أو البِن بِن هي أول قطعة يابسة خرجت من المياه الأزلية ثم استقر عليها المعبود آتوم وبعدها خرج من أسفل المياه بالهُريم الذي أصبح جزءًا يوضع فوق الهرم فيما بعد ، وهذا الجزء كان يُصنع من مادة حجر الديوريت ثم يُطلى بالذهب مع نسبة من النحاس والهدف من هذه المواد هو عكس ضوء الشمس أو القمر ولكن هذه المواد لم تظل حتى الآن حيث تعرضت هذه الأجزاء إما للسرقة أو استخدام الملوك لها في المعابد والقصور ..

أما جسم الهرم نفسه فكان يُطلى بطبقة ملساء من الحجر الجيري فكانت تبدو لامعة ساطعة وخصوصًا في النهار نظرًا لسقوط آشعة الشمس عليها ، ولكن الآن .. ونظرًا لمرور الكثير من الفترات عليها وعوامل التعرية والأمطار والرطوبة فتآكلت تلك الطبقة وظل لنا المظهر الحالي للأهرامات ..

ومن أكثر الأهرامات المصرية القديمة التي اتخذت شهرة عالمية هو هرم خوفو ويُرجح أن عملية البناء مؤرخة بالفترة ٢٥٨٤ إلى ٢٥٦١ ق.م في عهد الملك خوفو ، وتمت عملية البناء على مدار ٢٠ عام حتى يكون مقبرة للملك ..

ويجب أن نعرف عدة نقاط عن هذا الهرم الذي يُعتبر من إحدى عجائب الدنيا السبع ، منها : معنى كلمة خوفو .. وهي بمعنى خنوم إف وي ( الإله خنوم يحميني ) أما معنى اسم الهرم نفسه وهو أفق خوفو والذي سوف ينطلق منه خوفو إلى العالم الآخر ، كما أن المهندس الذي بنى الهرم هو حِم إيونو بمساعدة عدة مهندسين وعُمال ..

وعندما بُني الهرم كان ارتفاعه حوالي ١٤٦ متراً أما الآن فهو ١٣٨ متراً وذلك بسبب عوامل التعرية ..

وبالنظر في تاريخ الأهرامات أو محاولات التوصل إلى الشكل الهرمي الكامل في كل الحضارات فإنه وعلى الرغم من وجود الكثير من الأهرامات في مصر ولكن المحاولات البدائية لبناء هرم وليس الشكل النهائي فنجد أن أقدم محاولة لبناء شكل هرمي في العالم يوجد في مدينة العراق ويُطلق عليه هرم زاقورة ومؤرخ بحوالي ٥٠٠٠ سنة ق.م ويُرجح أنه ينتمي لحضارة العُبيد وبمرور الحضارات على هذا البناء فأضافوا له إضافات أيضًا ، أما بالنسبة لشكله فعبارة عن عدة مصاطب مبنية من الطمي الحراري المجفف ومطلية بالذهب ..

والآن .. نستطيع أن نصل إلى أن الحضارات القديمة كان لديها فكرٌ عبقري ومتطور بشكل لا يتخيله أي عقل ، وأن الإصرار على الوصول إلى الكمال والرُقي في أبسط الأشياء وحتى أضخمها كان فِكراً مرسخاً في عقول الحضارات القديمة حتى ولو لم تُكمل ما بدأت فيه .

 

المصادر والمراجع المستخدمة :

– الأهرامات المصرية أسطورة البناء والواقع * د / خالد عزب ، أيمن منصور

– الأهرامات المصرية * د / أحمد فخري

– The Great Pyramid of Giza History and Speculation / James Bonwick

المراجعة اللغوية لـ: أمل محمد