الألعاب عند المصريين القدماء

15

بقلم: ناريمان حامد 

 

برع أجدادنا المصريون القدماء في كافة المجالات من حيث السياسة ،الاقتصاد ، الفلك الهندسة وهذا يدل على أنهم كانوا يستغلون وقتهم في العمل الجاد الناجح ولكن ذلك لم يمنعهم من تخصيص وقت لقضاء التسلية والترفيه والمرح ولكنهم استغلوه في أشياء مفيدة ومسلية ، فكيف قضوا وقت فراغهم ؟!

الألعاب عند المصريين القدماء
الألعاب عند المصريين القدماء

للمزيد من المقالات أضغط هنا

تعددت الوسائل التي كان يقضي فيها المصري القديم أوقات فراغه ، فعرفنا من خلال نقوش مقابر الأفراد أنواع الوسائل والتي تمثلت في الاشتراك في الأعياد أو المواكب واقامة الحفلات والولائم ولكن كانت ممارسة الألعاب من أهم الوسائل التي أحبها المصري القديم ليقضي وقت فراغه فيها وخاصة الألعاب الذهنية وألعاب الحظ وألعاب الأطفال بالإضافة إلى الألعاب الرياضية والصيد ، ولم تقتصر الألعاب فقط على طبقة معينة فقد لعبها الملوك وعامة الشعب أيضا فقد عثر على أدوات اللعب مثل الكور ولوحات الألعاب وألعاب الأطفال والشباك وصنارات الصيد وكلها موجودة بالمتحف المصري وتؤكد على تنوع الألعاب التي أحب المصري القديم قضاء وقت فراغه فيها مع أقرانه ، كما أن هناك العديد من الرياضات التي تشارك في دورة الألعاب الأولمبية تعود إلى أصل مصري قديم، حيث مارسوها كجزء من حياتهم الاجتماعية، ومن هذه الألعاب ( ألعاب المصارعة ، والمبارزة ، حمل الأثقال ، والسباحة أيضا والتجديف ) ويوجد أيضاً رياضة الصيد و ألعاب ذهنية مثل السنت ، الداما ، لعبة الثعبان وأيضاً ألعاب للأطفال .

أولاً : لعبة المصارعة وهي من الرياضات المحببة عند المصري القديم وأتقنها منذ القدم وتبدأ المباراة بأن يشد كل لاعب على يد منافسه بيسراه ويجذب عنقه بيمناه ومازال هذا التقليد موجود حتى الآن وكان يشترط للفوز أن يجبر المغلوب على لمس الأرض .

ثانياً: المبارزةوهي من الرياضات الاكثر شعبية لدى المصري القديم وهى تتم بين فريقين أو فردين كل واحد أمام الآخر يبارز بعضهم البعض بالعصا في الدولة القديمة وبالسيوف والخناجر فى الدولة الحديثة ، ومن أجمل مناظر هذه اللعبة المنظر الموجود في مقبرة” بتاح حتب” بسقارة ويوجد منظر حاليا بمتحف اللوفر للمبارزة بالعصا .

ثالثاً: حمل الأثقال وهي من الرياضات الصعبة الأخرى التي عرفها أجدادنا المصريون القدماء والتي كانت عبارة عن غرارة مليئة بالرمل يقوم بحملها بيد واحدة إلى أعلى مع الاحتفاظ بها في وضع قائم وكانت تساعد هذه اللعبة على تقوية العضلات وبروزها.

رابعاً: وعرفوا أيضا رياضة السباحة لكنهم لم يتقنوها وعُثر على تمثالين لسيدتين من الأسرة ١٩ وهما فى وضع السباحة وموجود حاليا بمتحف اللوفر ،ويوجد أيضا طبق من مقبرة بسوسنس الأول (الأسرة ٢٢) عليه نقش يصور فتيات تسبح بين الأسماك وذلك يدل على أنها كانت من الألعاب المحببة للفتيات .

خامساً: ومن الطريف أيضا أنهم عرفوا رياضة التجديف وهى من الألعاب التي تعتمد على قوة الذراع حيث ظهر منظرللمجدفين بمعبد الملكة حتشبسوت بالدير البحري وأيضاً بمقبرة سن نقر بالبر الغربي حيث ظهر أربعة من المجدفين وسط المركب ويقومون بعملية التجديف.

سادساً: رياضة الصيد كانت من الرياضات التي اهتم بها أجدادنا منذ القدم فمارسها العظماء والنبلاء ، فكانوا يستخدمون للصيد حربة طويلة يربط بها من الأمام طرف مدبب طويل وإلى جانب صيد الطيور والأسماك كانوا يصطادون افرس النهر والتماسيح حرصا على اتقاء شرها فكانوا يهاجمون من قواربهم باستخدام الرمح وبعدما تصعد على السطح يقوم الصياد بإصابتها مرة أخرى .

وبالإضافة إلى الصيد النهري اهتم الأمراء بالصيد فى الصحراء فاهتموا بصيد الوعول(نوع من الماعز البري ) والأفيال ، كما أشارت النقوش في مدينة هابو لمنظر الملك “رمسيس الثالث” وهو يصطاد الأسد والثور البري ، ونرى أيضا تحتمس الثالث بعد انتصاره على الآسيويين فى حملته الثامنة فخرج لصيد الأفيال واصطاد 102 فيلاً بحماس شديد ، وكذلك الملك أمنحتب الثالث كان محباً للصيد ويفخر بأنه فى خلال السنوات العشر الأولى من حكمه اصطاد 102 من الأسود فى الدلتا ، كما عثر على حوالي 6 عجلات للملك توت عنخ آمون من الأسرة ال 19 قد استُخدمت للصيد .وأيضاً عرف المصري القديم الألعاب الذهنية مند العصر الحجري القديم ومن أهم هذه الألعاب .. لعبة الداما ، السنت ، الثعبان .

أولاً : لعبة الداما كان يلعبها الرجل مع زوجته أو أقرانه وهي تعتمد بشكل كبير على التفكير وهى عبارة عن لوحة مستطيلة مقسمة إلى ثلاثة صفوف تتكون من 20 مربع يحتوي الصف الأوسط على 12 مربع بينما الصفان الآخران يحتوي كل منهما على 4 مربعات وكان يتميز كل مربع عن الآخر بزهرة أو رمز للحظ الحسن وتحتوي على بعض الكلمات التى تعبر عما يقع على اللاعب من نفع أو ضرر ، وكانت تحتوي على أدراج لحفظ قطع اللعب .. أما لوحات اللعب كانت تتكون من خمس قطع لكل لاعب تختلف شكلها عن الخمس الأخرى ، اما عن خطوات اللعبة فكانت تعتمد على قطعة مربعة (الزهر) فكان يلقي به اللاعب فتسقط على وجهها أو ضهرها ثم يحرك القطعة وفق سقوط الزهر والفائز هو من ينتهي أولاً من تحريك كل قطع اللعب بأمان داخل الصف الأوسط إلى خارج لوحة اللعب ،

ثانياً لعبة السنت كانت من الألعاب المحببة عند المصريين القدماء حيث لعبها رمسيس الثالث وكذلك توت عنخ آمون وهي عبارة عن مستطيل يتكون من ثلاثين مربع مقسمة إلى ثلاث صفوف فى كل صف عشر مربعات وكانت اللعبة عبارة عن شخصين يحرك كل منهما قطعة حول رقعة مقسمة إلى خانات كالشطرنج وعلى اللاعب أن يراوغ خصمه كي يتغلب عليه

ثالثاً : لعبة الثعبان وهي لعبة من الألعاب الذهنية المفضلة وهي عبارة عن لوحة مستديرة رسم على سطحها ثعبان ملتوٍ التواءً حلزونياً وأجزاء جسمه قد قطعت بخطوط كأنها مربعات وكان اللاعبون يستعملون فى اللعب على شكل أسود ولبؤات ثلاث من كل نوع وكرات بيضاء وحمراء وهدف اللعبة إدخال الكرات إلى مركز الدائرة وقد عثر على نماذج لهذه اللعبة موجودة حاليا بمتحف ليدن ،

وكان هناك أيضا ألعاب للأطفال يقضون فيها أوقات الفراغ والمرح مثل لعبة الكرة وكانت محببة أكثر لدى الفتيات ، ولعبة خُطا الأوزة وأيضاً لعبة الحمار وإخفاء الوجه ولعبة الاقتلاع والأكروبات وكلها العاب بسيطة غير مكلفة ولكنها ممتعة ، وهكذا عرف المصري القديم الاستمتاع بوقته بألعاب طريفة ومفيدة تنمي قدراته البدنية والذهنية وتروَح عن نفسه أيضا .

-المراجع المستخدمة: الألعاب والتسلية والترفيه عند المصري القديم لزاهي حواس .

المراجعة اللغوية : أمل محمد