الاتجاهات المستقبلية للعمل الإنساني (ما بعد أزمة كوفيد-19)

61

طالب غلوم طالب

مستشار إداري داخلي غير مقيم في مركز الإمارات للمعرفة والاستشارات

يلعب العمل الإنساني دوراً هاماً في تنمية وإغاثة المجتمعات المحتاجة كما يسهم في تقوية الروابط الاجتماعية بين أفراد المجتمع ، فهو بهذا المعنى يحظى بأهمية خاصة وذلك لدوره في التنمية إلى جانب ما يعنيه من قيم وروابط اجتماعية ايجابية
وتكمن أهميته ودوره ليس على صعيد الفرد بحسب وإنما على مستوى المجتمع ككل وما يعنيه من رفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي وتحسين الأحوال المعيشية للفئات المحرومة ومحافظته على القيم الإنسانية وبالتالي فهو وسيلة من وسائل النهوض بالمجتمعات
وهو بهذا أداة من أدوات التنمية حيث يمثل العمل الإنساني بمنهجه الاجتماعي والإنساني سلوكاً حضارياً ترتقي به المجتمعات والحضارات وأصبح اليوم يمثل رمزاً للتكاتف والتعاون بين أفراد المجتمع ضمن مختلف مؤسساته ولا شك أن العمل الإنساني له أهمية كبيرة وجليلة ويؤثر بشكل إيجابي في حياة الفرد والأسرة والمجتمع ومن كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية باعتباره مجموعة من الأعمال الإنسانية والخيرية والمجتمعية ؛ لذا فهو يحظى باهتمام خاص من قبل الحكومات وخاصة دولة الإمارات العربية المتحدة ، ويحتل حيزاً كبيراً فيها ، ولا أدل على ذلك من هذه الكثرة العددية في مؤسسات العمل الإنساني الحكومية وغير الحكومية . فالعمل الإنساني يعبر عن إرادة وطنية نابعة من تصميم المواطنين في المجتمع على النهوض والتقدم والأخذ بزمام المبادرة في مواجهة المشكلات الاجتماعية ليصبح العمل الإنساني هو المقياس الأساسي لمدى ما يصل إليه المجتمع من نضج وحيوية وفاعلية .
وفي هذا الإطار نجد الاستفادة من المنصات الإلكترونية القائمة بحيث استثمرت مبادرات الشيخ محمد بن راشد العالمية كثيراً في تطوير منصة (المدرسة) لضمان وصول كل طفل محروم في العالم العربي إلى محتوى تعليمي مجاني حيث نشرت المبادرات حلولاً لا تحتاج إلى الاتصال المباشر بالإنترنت حيث تشمل أجهزة (مدرسة) اللوحة الإلكترونية وجهاز بث للمحتوى التعليمي لضمان سهولة الوصول إلى المنصة وتوسيع انتشارها، وقد اعترفت اليونسكو بمنصة (مدرسة) باعتبارها حلاً قوياً للتعلم الرقمي يساعد الأطفال في جميع أنحاء العالم على مواصلة تعليمهم خلال جائحة (كوفيد-19).
فما بعد جائحة (كوفيد-19) تشير تقديرات الأمم المتحدة أن (168) مليون فرد حول العالم سوف يحتاج إلى حماية ومساعدة إنسانية بمعنى نسبة (1 : 45شخصاً) سوف يحتاجون إلى المساعدة ،وأن ما يقرب من 265 مليون شخص قد يعانون جوعاً شديداً في جميع أنحاء العالم ويعتبر قطاع العمل الإنساني أكثر القطاعات التي تأثرت بالجائحة وخاصة القطاع اللوجستي وسلاسل الإمدادات الطبية والرعاية الصحية التي أدّت إلى تعطيل الاستجابة الإنسانية ، ما يستدعي إعادة النظر في نماذج الاستجابة للعمل الإنساني بحيث تعتمد التقنيات الحديثة لزيادة معدلات الكفاءة والاستجابة مثل : الطائرات بدون طيار والذكاء الاصطناعي وبلوك تشين ومنصات التعهيد الجماعي ووسائل الاتصال الاجتماعي وتطبيقات الهاتف النقال .
لذا يجب على مقدميّ المساعدة الإنسانية الإسراع إلى اعتماد حلول تكنولوجية آمنة وفعالة بدلاً من الآليات التقليدية ، كما يجب أن يشجع العمل الإنساني النزعة الإنسانية الرقمية بالاعتماد على الحلول التقنية
و هذا يؤكد على إعطاء الأولوية لتحسين البنية التحتية التقنية ، وتوجيه الاستثمار في خدمات الرعاية الصحية لمكافحة التهديدات المستقبلية المشابهة وبناء قدرات مقدميّ الرعاية الصحية ، وفي هذا السياق تعتبر المدينة العالمية للخدمات الإنسانية في دبي من أكبر المراكز الإنسانية في العالم ، وتلعب دوراً كبيراً في تسهيل الاستجابات الأولية الفعالة للأزمات على المستوى الدولي، إضافة إلى بناء القدرات على توطين المساعدات الإنسانية بحيث تستثمر الجهود المستقبلية في بناء القدرات المحلية لضمان استدامة المجتمعات واستقلالها على المدى الطويل بما يتضمنه ذلك من تدريب المستفيدين ومساعدتهم ليصبحوا مستقلين مالياً ، كما يمكن اتخاذ التدابير الاستباقية حيث سيكون اعتماد العمل الإنساني أكثر على البيانات لما تتيحه من إمكانية الوصول إلى كميات ضخمة من البيانات الشخصية وعلى الإمارات العربية المتحدة العمل مع شركائها العالميين للتخطيط المسبق لنقاط التحسين المحتملة التي قد تتحول إلى أزمة والتخفيف من حدتها في مصدرها .