العنف ضد النساء

17

بقلم: بيمن خليل

معاناة المرأة لا تتوقف عند بغض الذكور لهن بل وتعذيبهن بدون مبرر وربما في كثير من الأحيان دون سبب، فما هذا المرض الذي انتشر بشدة في مجتمعنا العربي؟ العنف ضد النساء ليس بجديد فهو يحمل تاريخ كبير، تاريخ بين القوي والضعيف، ولكن أي قوة وأي ضعف ما هو المقياس؟

الزواج ولعنة الامتلاك:

لفت نظري في يوم كنت عابرًا من إحدى الطرق فرأيت زوجًا ممسكًا بشعر زوجته مجردها من احترامها وأنوثتها مجرجرًا لها على الطريق في وسط الشارع في حفلة غير شرعية وغير إنسانية (خالية من قوانين الإنسانية) أمام الجميع وهو ينهال بالضرب عليها وسبها وشتمها وقذفها بأقذر أنواع الشتائم، فأثر فيَّ هذا الموقف كثيرًا، ولكني كنت أرغب بأن تفعل تلك المرأة مثل ما يفعله زوجها وترد عليه بنفس طريقته أو أن تصفعه أما الجميع ولكني أحسست بانكسار شديد في داخل هذه المرأة لهدوئها ورقتها وجمالها الشديد الذي تحسرت عليه وعلى ما يفعله زوجها بها، ودار في ذهني تساءلت لماذا لا تجمع المرأة فيها ما بين الرقة والقوة معًا فما المانع، لماذا تريد المرأة أن تظل مستضعفة بإرادتها أمام سيطرة الذكور؟

العنف ضد النساء
العنف ضد النساء

للمزيد من المقالات اضغط هنا

فتهيبت لأن التملك لغة خطيرة يزرعها الرجال في أذهان المرأة، ويحرض عليها مدعو العلم حتى يخضع الجميع لهذا التملك من النساء، كأن النساء خلقن للعبودية، وعليهن أن يخضعوا للرجال في كل ما يقولوه لهن حتى وإن تعدَّى الرجال عليهن بالضرب والقسوة الشديدة، تحت ستار زواج وأن بيننا عقد يحل لي أن أفعل بكِ كل ما أريده، وما عليك سوى السمع والطاعة والاستسلام.

الأخ يقسوا على أخواته البنات:

نوع من أنواع العنف ضد المرأة هو قسوة الأخ على أخوته البنات لأنهم فقط بنات، أو لشعوره داخل نفسه بأنه الولد والولد هو مفهوم مرتبط بذهن المجتمع بأنه المميز والقوي وله الحيز الأول والأخير في كل شيء، لأنه عندما انفتحت عيناه وجد هذا الوضع وهذه الشعارات والتعاليم بأن المرأة ناقصة عقل ودين وأنها مجرد أداة لتجميل المعيشة للرجل وأنّ الله خلقها فقط لتكون خادمة للرجال ووسيلة للمتعة، وهذه هي كل وظيفتهن في الحياة، أن تتزوج وتلد وتشارك الرجل شهواته وتقضي رغباته، يقسوا الولد على أخوته برغم أنه ممكن أن يكون أصغر بكثير عن البنت بفارق كبير ولكن لأن المجتمع الذي نشأ فيه سلطه على ما ليس له الحق في التسلط عليه، فمن يقدر أن يتسلط على روح خلقها الله؟ للأسف الكثير والكثير من الرجال يتسلطون على أرواح النساء ويعتبروهم نزعة للتخلص منهن بإذلالهن بطرق أو بأخرى.

المجتمع ذكوري بطبعه:

المجتمع هو القضية الأهم في حياة أي إنسان، فقاعدة أي مجتمع يجب أن يكون أساسها أخلاقي بحت، يجب أن تكون هذه القاعدة متواجدة ومتزنة ينشأ عليها جميع الأجيال القادمة ولكن للأسف حدث خلل في هذه القاعدة حتى صارت غير موجودة فهي كانت طريق الدفاع الأول للتخلص من أخلاقيات المجتمع السيئة، فالذكور لم يجدوا أمامهم سوى إذلال المرأة لأنها الجزء الضعيف الذي تربوا عليه ونشأوا فيه دون الإدراك والتوعية من منظمات الدولة فتملك العنف على عقول هؤلاء الذكور حتى انتهت طبقة الأخلاق وصار العنف ضد المرأة في كل شيء في الشارع وفي البيت وفي مدرستها وفي جامعتها وفي عملها وفي بيتها وفي سبها وقذفها بقصد أو دون قصد، فتحول المرأة إلى ظلمة من السواد والدنائة منعدمة أخلاقياته كلها.