د . خالد غريب : نصر أكتوبر إمتداد لتاريخ إنتصارات الجيش المصري

27

كتب- أمير محمد

أكد د . خالد غريب رئيس قسم الآثار اليونانية و الرومانية بكلية الآثار جامعة القاهرة ، ف تصريح خاص لموقع رؤية وطن أننا نحتفل
اليوم بالذكرى ٤٧ لانتصار اكتوبر المجيد هذا النصر الذي يعكس مكانة الجيش المصري العظيم الذي انشئ منذ عهد الفراعنة علي اسس الدفاع عن ارضه وبلده لم يسعى مشع (اسم الجيش المصري) ابدا الي الغزو او الاعتداء علي غيره حتي ان سنوسرت الاول من الاسرة الثانية عشرة حين ذكر في نصوص عهده تعبير (سوسخ تاشو نو كمت) اي يوسع حدود مصر لم يكن يقصد منها ابدا الغزو بل كان يرغب في عمل نقاط حدودية تؤمن بلاده، وحين مرت البلاد بمحنة الهكسوس لم ييأس صعيد مصر وتأهب جيشها لطرد الغزاة محافظا علي كرامة بلاده ولذا تأهب سقننرع ومن بعده كامس لحرب هؤلاء الاجانب الذين استقروا في دلتا مصر ورفضوا حكما يكون محصورا بين اسيوي في الشمال ونوبي في الجنوب حتي تحررت مصر كاملة وأسست الفرق الاساسية في جيشها العظيم وتمكنت من الهيمنة علي العالم حتي ان تحتمس الأول ومن بعده اعظم الملوك المحاربين حفيده تحتمس الثالث ذكرا في لوحة جبل البرقل ان حدود مصر من الجندل الرابع الي المياه المعكوسة ولنا في تحتمس الثالث عبقرية الحرب مدرسة في مجدو (تل المسلم شمال شرق جبل الكرمة شمال فلسطين) حين خرج مع جيشه وتشاور معهم ويذكر النص المصري تعبيرا رائعا حين قال ان الملك اخذ كرسيه وجلس امام خيمته مستمعا لجنوده وباغت اعداؤه وانتصر عليهم انتصارا مدويا لازالت خطته تدرس في الاكاديميات العسكرية وحكي تحتمس عن انتصاراته في حولياته الشهيرة في الكرنك متحدثا ان هدفه حماية مصر، ثم جاء سيتي الاول اول الملوك الذين ابدعوا في تصوير حروبهم علي جدران المعابد ومن بعده ابنه رمسيس الثاني الذي تباهي باعماله الحربية ولانقل انتصاراته لان معركة قادش مع الحيثيين لم يتحقق فيها الانتصار الكامل اذا ماقورنت نصوصه مع نصوص بوغاز كوي عاصمة الحيثيين وكلمات رمسيس نفسه انه في وقت كان يحارب بمفرده دليلا علي حالة ربما من الانكسار.
في العصر المتأخر كان علي الجيش المصري ان يقاوم مراحل من الاستعمارات المختلفة من الاشوريين والفرس ولنا في مقاومة الفرس مدرسة للثورة المصرية السلمية ضد العدو والتي تحولت الي ثورة جيش تمكن معها احد الضباط وهو امون حر الثاني عام 410 قبل الميلاد من ابعاد الفرس وتأسيس الاسرة 28 الاسرة الوحيدة التي حكم فيها ملك واحد ولكن حين خرج عن تقاليد الكرامة العسكرية المصرية ابعده الجيش وجاء حكام مصريون من الجيش في الاسرتين التاسعة والعشرين والثلاثين، وحين جاء الاسكندر كان عليه بسرعة تحييد الجيش المصري والاهتمام بالمزارعين وسار علي نهجه البطالمة حتي تمكن المصريون في عهد بطلميوس الرابع من تحقيق انتصار علي السلوقيين بعد هروب الجيش البطلمي والملك نفسه من ارض المعركة وهو مااعاد للجيش المصري هيبته وثقته بنفسه.
ومع العصر الاسلامي ظلت مصر وجيشها هما حصن امان للمسلمين من حطين مع صلاح الدين الي معركة المنصورة التي هزم فيها لويس التاسع علي الرغم من ان مصر كان يدير حكمها امرأة هي شجرة الدر بعد وفاة زوجها الصالح نجم الدين ايوب، ثم كان الدرس الاكبر حين هزم المصريون التتار وقضوا علي وجودهم ودافعوا عن العالم الاسلامي وحين جاء محمد علي اسس جيش مصر الحديثة حتي ان الجيش المصري هزم الاتراك المتغطرسين الذين كانوا يعتبرون انفسهم ذو قيمة وهم ليسوا كذلك هزمهم الجيش المصري في الزراعة عام 1832 ومعارك عكا وحمص وبيلان في نفس العام اي تكرر الامر اربعة مرات في عام واحد واقف هنا داعيا الطاووس التركي ان يقرا ليعرف حجمه امام مصر.
ومن عام 1948 دخلت مصر حروب للدفاع عن القضية الفلسطينية وقاومت برجالها ونسائها انجلترا وفرنسا واسرائيل عام 1956، ثم خسر الجيش ارضه في سيناء عام 1967 ودفع الالاف من رجاله بحياتهم للقضية العربية، ولكن هيهات للجندي المصري العظيم ان يياس فكانت حرب 1973 في السادس من اكتوبر هي الدرس الذي لقنوه للعالم اجمع ليعرف معني الجيش المصري الذي عاش ابيا في حياة صارمة حتي ان الحكماء المصريين القدماء كانوا ينصحون الشباب ان يلتحقوا بمهنة الكاتب لانها مهنة تجعلك تجلس في معية الملوك والكبار اما العسكرية فهي حياة خشنة ليس فيها رفاهية.
تحية لكل رداء عسكري شرفنا بارتدائه تحية لارواح شهداء مصر من سقننرع ضد الهكسوس حتي اخر جندي اغتالته يد الارهاب الاسود تحية لمشع مصر العظيم
عنخ مشع عا ان كمت