ما تفعله الألوان بنا الجزء الثالث

15

بقلم : أروى علي

الألوان ذات خصائص غير متوقعة فهي ليست مؤثرة فقط على الأعصاب والأحوال النفسية الخاصة بالبهجة والكآبة، بل أن محيط تأثيرها أوسع بكثير مما يمكن أن يتوقع المرء، فهي كالألحان تأخذ عقلك إلى أماكن أخرى، ألم تتسائل من قبل لما السماء  والبحر زرقاوان، والنباتات والخضرة يكسوها الخضار، التناغم الكوني للألوان ليس عبثا فلكل لون سبب وقوة خاصة تمنح معاني روحية.

ما تفعله الألوان بنا الجزء الثالث
ما تفعله الألوان بنا الجزء الثالث

للمزيد من المقالات اضغط هنا

سبق وذكرنا أن الألوان علاج مصروف في الطبيعة لكن كيف له أن يفي بالغرض لشفاء أحدهم؟ هذا ما جاوبت عليه الباحثة أنجيلا رأيت مؤلفة كتاب دليل المبتدئين إلى سيكولوجية الألوان، حيث أنها وصلت من خلال دراستها لعلم سيكولوجية الألوان إلى  أن لكل لون تأثير علاجي معين، لذا عند تعريض شخص ما لضوء أحمر لمدة نصف ساعة متواصلة يثير هذا الوضع قلقه بسبب تحفيز اللون الأحمر للأدرينالين بجسمه ويرفع ضغط الدم، لكن في المقابل يساعد في الشفاء من نزلات البرد الحادة.

في المقابل اللون الأزرق ومعظم الألوان الباردة تساعد على خفض ضغط الدم وعلاج أمراض الجهاز الهضمي من خلال أشعة اللون الفيروزي، في نفس الوقت يساعد الأزرق بدرجاته على تهدئة الفرد وهو ما استغله مهندسو الطيران بعد ملاحظة أن اللونين الأصفر والرمادي يحفزون المسافرين الذين يصابون بالدوار أثناء الرحلة، بينما الأزرق يقلل إمكانية حدوث الدوار.

اللون الأزرق والأخضر يشتركان في عنصر التهدئة حتى إنه يتم إستخدامهم في غرف العمليات كنوع من الدعم للجراحين أثناء عملهم، فالأخضر يبعث على حب الحياة والتصالح معاها.

وذكرت الدراسة التي اجرتها أنجيلا رايت بعض الأمثلة والتجارب العملية التي أثبتت صحة نظرية تأثير الألوان على الإنسان، وكان ذلك في فندق بنيويورك، كان الطعام شهيا والناس يتناولون بمتعة كبيرة إلى أن بدأت الأضواء تختلف بأشعة ألوان مختلفة مما سبب نفور واضح من الطعام لما ظهر عليه من تغيرات لونية واضحة.

وللون الوردي سحر خاص في علاج السلوك العنيف، حيث إنه يحمل طاقة تساعد على تنمية المهارات، وهو ما ظهر من خلال دراسة تم تطبيقها على أحد سجون مدينة نيويورك، وقد لوحظ أن الغرف المطلية باللون الوردي ساهمت في خفض العدوانية والفوضى بنسبة كبيرة وصلت إلى 95%.

وقد ذكر في دراسة تم تطبيقها على الأطفال المصابين بأمراض نفسية بنيوزيلاندا تم فيها إستخدام الألوان في علاجهم من خلال طلي الغرف بمجموعة ألوان ولوحظ الآتي، أن الأطفال بالغرف الوردية أصبحوا ذوي شخصية قوية إيجابية مقارنة بالأطفال في الغرف الزرقاء.

وقد حدث شيء مشابه بخصوص ألوان الألعاب بمدينة الملاهي المطلية بالأحمر، حيث تكثر المشاجرات والمشادات مقارنة بالألوان الأخرى، بينما الأحمر والأصفر في نفس الوقت فاتح جيد للشهية وهو ما يستخدمه أصحاب المطاعم الصينية بكثرة.

للألوان ترددات تقابل الترددات المنبعثة من كل عضو وينتج عن هذه العملية تأثير إيجابي فمثلا اللون الأزرق محسن للعملية التنفسية، أما البنفسجي مسؤول عن تنظيم أداء الهرمونات، يأتي الأخضر كمحسن للقلب، كما نلاحظ أن ألوان قوس القزح هي الألوان أو الدرجات المؤثرة وكأنها إشارة ربانية مرسلة لسكان الأرض.

أجرى الباحثون تجارب أخرى، اثبتوا من خلالها أن أشعة اللون الأحمر تخفف من حدة الصداع النصفي المزمن لدى معظم المرضى، أما اللون الأزرق يقلل من آلام مرضى الروماتيزم وأمراض العظام.

كثرت التجارب والتفسيرات والنتيجة واحدة، ما هو السر خلف علم الألوان لا يدري أحد بشكل قاطع إلى الأن، لكن نستطيع إستنتاج أن الطبيعة بكل محتوياتها، الأرض ، السماء، الغيوم، والبحار، لكل منهم دور أكبر مما كنا نظن، لكل منهم دور في جودة الحياة، فقد خلق الله الكون بأبدع صورة.