دولة الإمارات في أعلى ثلاث مراتب في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2020

44

طالب غلوم طالب

مستشار إداري داخلي غير مقيم
في مركز الإمارات للمعرفة والاستشارات
بكلية محمد بن راشد للادارة الحكومية
يعتبر مؤشر الابتكار العالمي بمثابة مرجعا رائدا لقياس أداء الاقتصاد الدولي لعدد (131) دولة في مجال الابتكار وأداة قيّمة للقياس والمعايرة يمكن من خلالها تعزيز التعاون والشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص ، وتقييم التقدم المُحقّق في مجال الابتكار بصورة سنوية ، ويعتمد تقييم مؤشر الابتكار العالمي على أساسين هما المدخلات والمخرجات ، حيث تختص المدخلات على معايرة وتقييم مدى إسهام الاقتصاد الوطني بدولة الإمارات العربية المتحدة في دعم أنشطة الابتكار أما المخرجات فتختص برصد نتيجة أنشطة الابتكار ضمن الاقتصاد العالمي،. لينتج المؤشر النهائي من متوسط المدخلات والمخرجات معًا. ويبلغ عدد مؤشراته (80) مؤشرا تستكشف رؤية شاملة عن الابتكار بشتى مجالاته منها : التعليم والبنى التحتية ، وتطوير الأعمال في دعم الابتكار. كما يقدّم مؤشر الابتكار العالمي لعام 2020م تحليلاً لمشهد الابتكار في ظل جائحة (كوفيد – 19) ليطرح العديد من الأسئلة حول “تمويل الابتكار ” وهو أمر غاية في الأهمية نظراً للأضرار الإنسانية والاقتصادية التي تسبّب بها وباء كوفيد-19 حول العالم ، كما تطرق إلى سبل وآليات تشجيع ريادة الأعمال القائمة على الابتكار والنمو الاقتصادي. ليُناقش تأثير الفجوة بين الدول في تمويل الابتكار على أدائها، ومدى مساهمة آليات التمويل في البيئة الشاملة للابتكار، والحوافز الحكومية لقطاع ريادة الأعمال، وتمويل العلوم والملكية الفكرية كأحد أصول الابتكار
أما عن أداء الدول العربية في مؤشر الابتكار العالمي فقد تصدّرت دولة الإمارات العربية المتحدة قائمة الدول العربية لتأتي في المرتبة الأولى عربياً وتحتل المرتبة الرابعة والثلاثين ضمن أول خمسين دولة بعد أن كانت تحتل المرتبة السادسة والثلاثين ضمن أول خمسين دولة في مؤشر الابتكار العالمي خلال عام 2019م ، كما جاءت تونس في المرتبة الثانية عربياً لتأتي في المرتبة الخامسة والستين في مؤشر الابتكار العالمي لعام 2020م. ومن الجدير بالذكر أن دولة الإمارات العربية المتحدة تأتي ضمن أعلى ثلاث مراتب في مؤشر الابتكار العالمي ضمن (مناطق شمال أفريقيا وغرب أسيا) بعد كل من اسرائيل وقبرص ، ليركز المؤشر على مدينة أبو ظبي التي أصبحت في قلب اقتصاد حديث متنوع ومستدام بفضل الابتكار .
فقدرة دولة الإمارات العربية المتحدة على تطوير ابتكارات متنوعة في ظل انتشار جائحة (كوفيد – 19) لحل مشكلاته تعتبر أفضل دليل على ترسيخ مناهج جديدة للابتكار في السياسات التنموية بعد أن تحوّل الابتكار من تعريف علمي محدد إلى مفهوم أكثر مرونة يغطي طيفاً واسعاً من الأنشطة بدءاً من الاستكشاف إلى التطبيق العملي لمعرفة جديدة ، وتؤكد على إدراك الحكومة الاتحادية لواجباتها ومسئولياتها في إدارة الاقتصاد على نحوٍ يُشجع الابتكار وريادة الأعمال ويدعم على إمكاناتاها التنافسية. فقد اتخذت في نهجها الابتكاري أشكال متنوعة من المبادرات والاستراتيجيات
وتنبع الابتكارات في دولة الإمارات العربية المتحدة بصفتها دولة ريادية في مجال الابتكار من واقعها حيث تُقدم حلولًا إبداعية لمشكلات انتشار فيروس كورونا المستجد. ويتجلى ذلك في الحملات التوعوية والمبادرات الاقتصادية والاجتماعية التي كانت تحت عنوان (لا تشلون هم) ؛تلك المبادرات التي أوجدت حلولاً مبتكرة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي لمواجهة انتشار فيروس كورونا المستجد لتتجسد هذه المبادرات في تبني استراتيجية متكاملة أثبتت نجاحها في الحفاظ على أداء جميع القطاعات، بعيداً عن الانعكاسات السلبية لفيروس كورونا المستجد (كوفيد – 19) فضلاً عن مجموعة الإجراءات الاحترازية الاستباقية المبتكرة التي انتهجتها وأقرتها الحكومة الاتحادية لخفض انتشار المرض
وربما يكون أكثر الدلائل وضوحًا على ريادة دولة الإمارات العربية في مجال الابتكار هو اتجاهها المستدام نحو تحقيق الرخاء. لكافة أطياف وشرائح المجتمع لتحقيق أعلى مستويات من جودة الحياة لدى جميع الفئات والشرائح حتى في أحلك الظروف.