لعنة قطار الزواج

36

بقلم : ندى جمال محمود

ما هي لعنة قطار الزواج؟ 

هى لعنة سكبها المجتمع فى عقول الناس وهى من الأخطاء التي تجني على النساء كظاهرة وأد البنات في الجاهلية ولكن بشكل آخر ورؤية من زاوية أخرى، بتحضر أو بعشوائية مع مزيج من الجهل المحتم..

العقول العقيمة تفرض على كل فتاة وصلت لبداية العشرينات بأن ذاكَ القطار سيفوتها، أحقاً أصبح للزواج قطار؟! متى؟! ومن قال أنَ للزواجِ قطار؟ ومن نص قانوناً للزواج ووضع له سنين محددة؟! أيُّ قطارٍ هذا؟

أعزائي القراء لا أجدُ وصفاً دقيقاً لهذه العادات المُختلة إلا بالعُقم المُجتمعى، فنجد أنه حين تصل الفتاة لسن الزواج يتدخل الجميع قائلا: متى ستُخطبين؟ هل جدّ جديد فى أمر زواجك؟ هل وجدتِ زوجاً أو “عريساً” مناسباً أم انتِ من الخائبات اللاتي لا يُجدن إيقاع الرجال فى شباكهن، ومن ثم تتدخل تلك الخالة وتلك والعمة بالأسئلة الكثيرة و هنً من نطلق عليهن بالعامية “طنط حشرية” تلك التي لا تُجيد إلا الثرثرة بفم يشبه الراديو ولسان يُشبه لسان الحية! ومن مِنا لا تمتلك واحدة مثل تلك المرأة والتى يؤسفني أن أصفهن بالحيات ولكن لا أجد وصفاّ لائقاً بهن غير ذلك وهى التى تأتى وتخبركِ عن زواج ابنتها وعن أحفادها وفي الأساس إبنتها غاضبة من زوجها فى بيت الأهل أو مطلقة أو على وشك الطلاق أو مُحملة بمرارِ زواج فاشل.

لعنة قطار الزواج
لعنة قطار الزواج

للمزيد من المقالات اضغط هنا

أظنُ أن السبب فى إزدياد معدلات الطلاق هو “لعنة قطر الزواج” وذلك نظراً للضغوطات التي نضع فيها الفتيات وكثرة ضغط الأهل وكلام الأقارب عن وجوب الموافقة على أي رجل والسلام ليتخلصوا من حديث الناس ويكتموا أفواه تلك السيداتَ اللاتي لا يتوقفن عن الحديث، ولكن عُذراً، وماذا بعد أن تتزوج بأىِّ رجل لإسكات الناس؟! ماذا بعد أن ترضى بمن هو أقل منها؟ ماذا بعد الخوف الذي يبثه المجتمع فى قلبها بأن تأخير زواجها عار؟!

أىُّ عار هو ذاك؟ تأخر الزواج؟ أم الزواج الفاشل!!

منذ فترة صادفني بكاء فتاة بسبب تأخر زواجها وأنها صارت تلعن اليوم الذي كبرت فيه!!

أعجبُ لأمرِ مجتمع يشكو من زيادة معدلات الطلاق ومع ذلك يضعون السكين على حنجرة كل فتاة!

يجدرُ بي أن أذكر بأن تلك العادات الخاطئة سبب رئيسي فى اختيار الفتيات الخاطئ لشريك حياتها، فقد تتعجل حتى تثبت للمجتمع بأنهُ مرغوبٌ فيها وهو قد يكون مدمن مخدرات أو يتعاطى الكحول أو يشتم بألفاظ غير مقبولة أو فيه عيوب لا تُعد ولا تحصى وتقبل به رغبةً في التخلص من حديث الناس وحين تفيق على خطئها الفادح تكون هشة محطمة وفاقدة لثقتها بنفسها أو قد يتحطم زواجها وتعود لبيت أهلها ومن ثم يعاود المجتمع الحديث بالثرثرة مرة أخرى، عموما هى لا تسلم من الحديث أبداً..
يؤسفني أن كثرة الضغط هذه و صمت الفتيات إحتراماً للغير يجعلهن عُرضه لكثرة القيل والقال وإن تحدثت بأقل الكلمات دفاعاً عن نفسها،ىيُخبرنها بأنها عديمة التربية ويطعن فى تربية أهلها لها..

وبعض من تُخطبن من صديقاتها يُعايرنها بأمرٍ كهذا، و أكثرُ ما يُضحك حين نسمع من فتاة لم تبلغ سن الزواج وتتحدثُ عن خطيبها ناصحةً من هم أكبر منها سناً بسخرية و هي لا تعلم حقيقة تعجلها و سنها الصغير و اختلاف العقول، أو أن تترك صديقات الطفولة بعضهن خوفاً من أن يحسدن على خُطابهن! أهذا أمرٌ يستحقُ أن يُحسدن عليه؟! هل إيجادُ زوج أصبح بهذا الأهمية؟!

العجلة فى الزواج تجعل القاصرات منذ نعومةِ أظفارهن يبحثن عن زوج لهن و هن لم ينضجن فكرياً بعد..

حين أتمعن في عادات المجتمع تصيبني نوبات ضحك وأعجب لأمرهم حقاً، أعجب لإباحة كل ما هو سيئ و قتل المنطق بالكلام.

لكن عزيزتي أودُ أن أخبركِ أن الزواج عموده المودة والرحمة والبيت الذي لا عمود له يُهدم بسرعة، اختاري من يستحقك، لا لإسكات الناس وإسقاط التهم الكاذبة بل لأجلكِ أنتِ، كونكِ فتاةً حرة مصونة، لا تلتفتِ لكلام الناس، فمالكِ والناس؟! كلامهم لا يضرُ و لا ينفع، فى كل الحالات المجتمع لا يصمت خاصةً السيدات،اتركيهن كما نطلق عليهن ب”عجائز الفرح” اتركيهن لأنفسهن، اتركيهن يعرضن عليكِ زيجات بناتهن الفاشلة في الأصل ولتغلقي أنتِ أذنيكِ وعينيكِ لكل جهل يقتل روحك، اغلقي بابكِ فى وجوههن، هن لا يستحققن التفاتك، تزوجي من يصون قلبك الجميل، من يفخرُ بكِ كأنكِ إنجازهُ الوحيد،لا تهتمى بعمرك وعن تحريك السيدات لشفاههن يُمنةً ويسرى بل أخبري العالم أن من يستحقك هو فقط الذي سينال جائزة الحصول عليك،حتى وإن تقدمَ بكِ العُمر، الزواج رزق كما المال و العمل و البنون، لا تتعجلي لإرضاء الناس، لا تخافي فأنتِ وصية الرسول صلَّ الله عليه وسلم، نعم أن الرجال لم يستوصوا بنا خيراً، وأصبحوا عُقداً تلتف حول أعناق النساء وقيوداً تحطم أحلامهن، لكن أنتِ تبقين وصية رسول اللّه وسيأتي من يجعلكِ أميرةَ قصره، سيأتي نصيبك لا محالة و سيجمعكما القدر رغم أنف المجتمع بأسره لكن كوني أهلاً لذلك ولا تستمعي لأحد، أنتِ لستِ سلعةً تباع وتُشترى، أنتِ من سيكونُ تحت قدميكِ الجنة حين تُصبحين أماً تُربي أبناءها على مكارم الأخلاق و على الحق، أماً وزوجه تربي ابناً باراً صالحاً عالماً بأمورِ دينهِ، إن خُير بين نعيم الدنيا والآخرة اختار الآخرة وهى الجنة ونعيمها..

لا تدعي لعنة المجتمع الخرقاء تُصيبك، لاتُنصتي لما يُقال، بل اصنعي عالما وبيتاً يحبهُ الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

لعنة قطار الزواج هى لعنةٌ اخترعها مجتمعٌ عقيم، لذا لا تشبيه لها إلا بظاهرة وأد البنات حديثاً ولكن بطعم الثرثرة و حِكم “طنط حشرية”، الأمر جلل وسيظل ..
إن فاتكِ قطارُ الزواج (إن صح قولهم بأن هناكَ قطار) ف القطارات لم تنتهِ و لن تنتهي، هناك عدة قطارات تأتي بعد كل خمس دقائق، لا تجعلي المجتمع يتحكم بنقاء روحك ولكن اصنعي عالمك الخاص من محطات وقطارات و ما فاتكِ دعكِ منه و انظري لما هو آتٍ.

هناك قطارٌ قادم الساعة السابعة مساءً بعد كل يوم تحققين فيه حلماً أو تعودين من عملكِ أو جامعتك بعد عناء يومٍ شاق وأخبري”طنط حشرية” بأن هناك مقاعد فارغة إن أرادت أن تصعد لتلمس النجوم التي تتحقق فيها الأحلام، و حين يأتي أميركِ لا تكونى إلا ملكة متوجة لا تقبلُ إلا بمن يستحق.

المراجعة اللغوية لـ: أمل محمد