ظاهرة العناد .. أسبابه وكيفية التعامل معه

38

 

كتبت/ أمل عاطف

يعد العناد عند الأطفال من أبرز المشاكل السلوكية في المجتمع فهو سلوك سلبي يشجع الطفل على التمرد ضد والديه مع رفض اوامرهم وإصرارهم على تصرف معين وعدم التراجع عنه حتى في حالة الإكراه، ويعتبر سلوك العناد سلوكاً يصدر من الطفل عن وعي وارادة، وأحياناً أخرى يصدر عن غير وعي؛ فيكون التصرف عادة من العادات التي يمارسها الطفل في حياته اليومية، وهنا يجب على الوالدين التعرف على أسباب العناد وكيفية التعامل مع الطفل العنيد وهو ما نخبركم به في هذا المقال :

قد تبدأ هذه المشكلة في الظهور في سن مبكرة حيث يظهر العناد عند الطفل بعد عامه الأول منذ بداية إدراكه بنفسه واستطاعته الوصول للأشياء التي يريد الحصول عليها دون الاعتماد على أمه وبداية معرفته للكلام، وإمكانية التعبير عن نفسه وأحاسيسه، وهنا يجب على الوالدين التعامل بحكمة لكي تتلاشى هذه الصفة، وإذا لم يتصّرفا بحكمة قد تستمر هذه الصفة حتى بعد أن يكون شاباً.

الأسباب المساهمة في اكتساب صفة العناد :

1-الدلال الزائد للطفل:
أن تساهل الوالدين في تلبية جميع رغبات الطفل يعد عاملاً أساسياً في تكرار طلباته والإصّرارعليها وبالتالي يرسخ فيه صفة الأنانية وحب النفس، ويبدأ في إظهار سلوكاً سيئاً عند عدم الاستجابة وتحقيق رغباته ؛ فيقوم الطفل بممارسة سلوك العناد إعتقاداً منه بأنه الوٌسيلة للحصول على الشئ الذي يريده.

2-الرغبة في الحرية :
عندما يشعر الطفل بالتقييد من حريته وسيطرة والديه على التصرفات التي يقوم بها مع إصرارهم على تنفيذ الأوامر دون نقاش أو حتى اللجوء لاسّلوب الإقناع؛ فإنه يتبع سلوك العناد، علماً هنا بأن الوالدين يقومون بذلك رغبة منهم في الحفاظ على أطفالهم.

3-الحفاظ على الشخصية :
يتميز بعض الأطفال بتقدير أنفسهم، والاعتزاز بشخصيتهم، والاقتناع بمعتقداتهم وافكارهم وهؤلاء الأطفال إذا تم معارضتهم؛ فإنهم يقابلون هذا بالعناد الشديد والتشبث بالرأي لأفكارهم ومعتقداتهم فقط.

4- قسوة معاملة الوالدين :
وهنا قد يلجأ بعض الأباء لتعنيف أولادهم بالسب والشتم وأحياناً بالضرب حتى يستجيبوا لأوامرهم وللأسف هنا النتيجة تكون عكسية حيث يقوم الطفل بإستخدام سلوك العناد وذلك لهدف مخالفتهم فقط ليثبت لنفسه انه ذو شخصية، أوكوسيلة إحتجاج لإستخدامهم أسلوب السب الشتيمة معه.

5-عناد الوالدين :
يعتبر الطفل صورة لوالديه يتأثر بأفعالهم، وأقوالهم، وتصرفاتهم ؛ فيقوم بتقليد والديه ؛ فإذا كان أحد الوالدين، أو كلاهما يتسم بصفة العناد؛ فالطفل هنا يقلد ويكتسب صفه العناد منهم.

6-الاهمال :
هنا الطفل يقوم بإستخدام سلوك العناد كوسيلة للفت الإنتباه، وذلك لإفتقاده لشعور الدفئ، والحنان، والعطف الذي يحتاجه في هذه المرحلة.

7-التفريق في المعاملة :
هنا الطفل يلجأ للعناد لإحساسة بعدم المساواه في الأسرة والتفريق في المعاملة بين الأخوات وشعوره بتفضيل أخ عن آخر.

ومن هذه الأسباب يمكننا إدراك أن الإفراط في الشئ يؤدى إلى نتيجه سلبية؛ فلا إسراف في التدليل ولا اللجوء إلى العنف والتقييد.

كيفية التعامل مع الطفل العنيد :

1-إعادة توجيهه إنتباه الطفل:
عندما يقوم الطفل بعمل سلوك غير مرغوب فيه فيمكن تشتيت إنتباهه عن ذلك السلوك عن طريق مناداته وسؤاله عن أي لعبه يريد أن يلعب بها أو إيجاد شئ محبب لديه يمكن إلهائه به لتجنب سلوك العناد، ولهذا يجب على الوالدين متابعة أبناءهم ومعرفة ما الأشياء المحببه لديهم، واستخدامها عند اللزوم، مثلا كتحضير وجبته المفضلة، أو معرفة الألعاب الذي يحبها وهكذا.

2-تعزيز السلوك الجيد لدى الطفل :
يجب على الوالدين مدح ومكافأه طفلهم عن كل مرة قام بها بسلوك جيد، إذ يساعده هذا على الشعور بالأمان، وتقوية شخصيته وإتزانها، كما تحقق في نفسه السعادة ، وفي المقابل يجب معاقبة الطفل وتأديبه عند القيام بفعل سئ .

3-التفاوض مع الطفل :
في بعض الأحيان يحتاج الطفل الشعور ببعض السيطرة في حياته دون أن يتلقى أى أوامر أعتقاداً منه بأنه بذلك يشعر بنفسه ويبني شخصيته، ولذلك يجب على الوالدين محاولة التفاهم والتفاوض مع أطفالهم، ومناقشتهم بهدوء، وفهمهم وسماعهم، بجانب إعطائهم بعضاً من الحرية للتعبير عن أرائهم مثلاً كسؤال الطفل ماذا يحتاج؟، أو سؤاله لماذا أنت منزعج؟، ونجد هنا أن هذا الأسلوب يجعل الطفل أنسان قوي قادر على التعبير عن آرائه وإحتياجاتة .

4-مشاركة الطفل في العمل :
يعتبر هنا مشاركة الطفل في أعمال مفيدة أفضل من توجيه الأوامر له ونجد أن هذه الوسيلة فعالة لتجنب عنادهم خاصة إذا كان أسلوب توجيه الأوامر لا تعجبهم كمحاولة لإجبارهم، أو يتم التوجيه بصوتٍ عالٍ، ولذلك يجب على الآباء تغيير أسلوبهم في التعامل مع الطفل العنيد والمبادرة في مشاركته في عملٍ ما مطلوب منه إذ سيدفعه هذا الأسلوب بالقيام بما يريده والديه دون أن يشعر بأنه ينفذ الأوامر.

5-استخدام الحزم في التعامل مع الطفل :
يجب على الوالدين استخدام أسلوب الحزم والتحذير مع الطفل، وذلك عند قيامه بتصرفات خاطئة وإنذاره للتوقف عن هذا السلوك وإلا سيتعرض للعقاب، وهنا يجب التأكد أن إستخدام هذا الأسلوب ليس له أي آثار سلبية على الطفل، حيث أن الهدف من أتباعه هو إصلاح الموقف وليس لإلحاقه بأي ضرر .

6-عدم التعامل مع سلوك العناد على أنه مشكلة :
يجب على الآباء عدم التعامل مع عناد الأطفال على أنه مشكلة، ففي بعض الأحيان يكون العناد مفيد بالنسبة للأطفال في حياتهم، فمثلاً قد يمنحهم العناد الإصرار على حل مسأله دراسية ما، أو يخلق بداخلهم إصرار لوصولهم لهدف مفيد في حياتهم كالنجاح والتفوق في الدراسة .

وأخيراً إليكم بعض النصائح للتعامل مع الطفل العنيد :

-على الوالدين التقرب وتحسين العلاقة مع أبنائهم، فكلما كان حب الوالدين كبيراً، زاد تقبل الطفل للأستجابة لأوامرهم .

-يجب مراعاة الفروق الفردية لكل طفل؛ فلا يمكن للوالدين طلب أمراً من الطفل يعجز عن القيام به وتنفيذه.

-على الوالدين الثبات على الرأي وعدم التساهل؛ فلا يتساهلان، ولا يتشددان، إذ أن الطفل هنا قد لا يتفهم هذه التقلبات؛ فتكون النتيجة عكسية ويقوم برفض الأوامر.

-تجاهل سلوك التمرد في لحظة غضب الطفل وعدم إجباره والإصرار على تنفيذ الأمر إلا أن يهدأ .

-إستخدام أسلوب تنوع الخيارات مع الطفل؛ فبدلاً من قول إذهب للمذاكرة يمكن تخييره بسؤاله هل تريد أن تذاكر كذا أو كذا، وإذا أجاب بلا أريد أن أذاكر حينها يمكن الرد عليه بأن هذا ليس من ضمن الخيارات ونقوم بطرح الخيارات مرة أخرى .

-لابد للطفل أن يجد قدوة يُحتذى به في حياته وفي الأغلب يكون الوالدين؛ فإنه يلجأ إلى تقليد تصرفاتهم إيجابياً أو سلبياً فهو يتبع نفس الأسلوب، وحتى طريقة الحوار والنقاش مع الأخرين فعلى الوالدين أن يكونوا قدوة حسنه لأبنائهم .