كن ذا أثر

26

بقلم: ممدوح الحوتي

أعزائي القراء الكرام.. طبتم وطاب مسعاكم، و أهلا بكم في موضوع جديد نتحدث فيه ونعرف كيف يكون الواحد منا ذا أثر طيب.. بعد موته أو حتى بعد فراقه لاي مكان كان فيه.. حسبما تعلمنا من ديننا الحنيف ومن هدي النبي صلى الله عليه وسلم.

فتخيل مثلا  أني أنا أو أنت  متنا الآن ؟

والموت ليس عنا ببعيد، فها هو يأخذ منا كل يوم حبيب ..

والله عزوجل يقول:إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىٰ وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ ۚ

فأنت وحسب ما ورد في الآية كتب الله عز وجل كل شيء قدمته وآثاره.. جميع الآثار المترتبة على كل عمل عملته أنا أو أنت أو أنتي.. كله مكتوب. وأكدت على هذا المعنى الآية الكريمة التي تقول ” قالوا يا ويلنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها.ووجدوا ما عملوا حاضرا ولا يظلم ربك أحدا

كن ذا أثر
كن ذا أثر

للمزيد من المقالات اضغط هنا

إذا حين تعلم أن كل شيء مكتوب.. و أحصاه الله ونسوه.. فلابد أن تنتبه لما تترك من أثر.

والنبي ﷺ يقول: سبع يجري للعبد أجرهن وهو في قبره بعد موته: من عَلّم علماً، أو أجرى نهراً، أو حفر بئراً، أو غرس نخلاً، أو بنى مسجداً، أو ورّث مصحفا، أو ترك ولداً يستغفر له بعد موته ” صحيح الجامع.

فأخبرني بالله عليك يا أُخي:

ما هي أثارك بعد الموت؟ وماذا تركت لمن بعدك؟

ما هو الذي قدمته في هذه الحياة من خير ؟

كم جاهلاً علّمته؟ وكم تائهاً ارشدته ؟

كم ضالاً حاولت هدايته؟ وكم فقيرا كفيته  ؟

كم محتاجا أعطيته؟ وكم سائلا لم تنهره؟

كم كلمةً طيبة غرستها في نفوس الآخرين ؟

كم حديثاً عن النبي ﷺ بلّغت ؟

كم مرةٍ بين متخاصمين أصلحت؟ وكم مرة اشتركت في  أعمال الخير ؟ كم وكم وكم وكم ؟…….

فإن أجبت وقلت: قليل… قليل

فحسبي وحسبك قول الشاعر:

فكن في الطريق عفيف الخُطي.

شريف السماع كريم النظر.

وكن رجـــــلاً إن أتوا بعده

يقولون مرّ …وهذا الأثـر.

إذا فمن لا أثر له، لا حياة له وإن شئت فقل: لا وجود له..

فإن أدركنا ذلك وعلمنا حقيقة آثارنا وقلة بذّلنا، فلنلزم التضرع لربنا بدعاء الأنبياء من قبلنا: وَاجْعَل لِّي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ

أي: واجعل لي ذكرا جميلا بعدي أذكر به، ويقتدى بي في الخير ” ” ابن كثير

” وهذا يتضمّن سؤال الدوام والختام على الكمال… لأن الثناء عليه يستدعي دعاء الناس له، والصلاة والتسليم جزاء على ما عرفوه من ذكاء نفسه “

عزيزي القارئ ..

إن كنت ترغب أن تترك لك أثر عظيم: فكن صاحب نية صالحة وقلب سليم وهدف عظيم وبذل كبير وعزم أكيد وهمية و أعمال دؤوبة متتابعة..

واجعل لك ثغر مناسب لقدراتك ومهاراتك تقف عليه تكفي فيه أمتك وتمنع بوقوفك على ذلك الثغر أسهم الأعداء الموجهة إليها.

وأول الأعداء معروف هو الشيطان.. ولا تنسى أبدا أن الشيطان ليس فقط الشيطان المعروف.. وإنما هناك شياطين الإنس.. أشد خطرا

ما أكثر ثغور الأمة وأقل حراسها، وما أعجب أحوالنا حيالها..

كلنا يغدو فبائع نفسه فمعتقها أو موبقها.

فكن ذا أثر ” 

لذلك حين  قِيلَ: يا رسولَ اللَّهِ، مَن أحبُّ النَّاسِ إلى اللَّهِ؟ قال: أحبُّ النَّاسِ إلى اللَّهِ تعالى أنفَعُهم للنَّاسِ، وأحبُّ الأعمالِ إلى اللَّهِ عزَّ وجلَّ سُرورٌ تُدخِلُهُ على مُسلِمٍ، أو تَكشِفُ عنه كُربةً، أو تَقْضي عنه دَيْنًا، أو تطرُدُ عنه جوعًا، ولَأَنْ أمشيَ مع أخٍ في حاجةٍ أحبُّ إليَّ مِن أنْ أعتكِفَ في هذا المسجِدِ -يَعْني مسجِدَ المدينةِ- شهرًا، ومَن كَفَّ غضبَهُ ستَرَ اللَّهُ عَورتَهُ، ومَن كظَمَ غَيظَهُ ولو شاء أنْ يُمضيَهُ أمضاهُ ملَأَ اللَّهُ قلبَهُ رجاءً يَومَ القيامةِ، ومَن مشَى مع أخيهِ في حاجةٍ حتَّى تتهيَّأَ لهُ أثبَتَ اللَّهُ قدمَهُ يَومَ تزولُ الأقدامُ، وإنَّ سُوءَ الخُلُقِ يُفسِدُ العملَ كما يُفسِدُ الخَلُّ العسلَ.

الألباني : السلسلة الصحيحة، حسن لغيره.

فكل هذه الأعمال الصالحة الطيبة تترك عظيم الأثر.. الذي يعود عليك بعظيم النفع والفائدة دون أن تدري..

أحياناً عزيزي القارئ.. أنت  لا تحتاج إلى الشخص الذي يعطيك المظلة… وإنما تحتاج الشخص الذي يبتل معك. فمساحة الشعور تفوق مساحة العطاء.

هي أشياء تعطى وﻻ تطلب مثل عفوية الحديث، إهتمام اﻷحبة و التواصل، ووفاء الأصدقاء.

فكن من الذين يجمعون الشمل.

ولا تكن من الذين يفرقون الناس اشتاتا.ً

لا يلزم أن تكون  ذا مال فتعطي المحسوسات المادية حتى تكون ذا أثر طيب..!! كلا.. 

ولكن إذا جاءك المهموم اسمع..

 وإذا جاءك المُعتذر اصفح..

 وإذا ناداك صاحبك لحاجةٍ انفع..

وحتى إن حصدتَ شوكًا يكفيك أنك لك نية طيبة في مساواة الغير..

تعلّمــوا العطاء حتّى في ظروفكم الخانقة..

تعلّموا كيف تهدون النّور لمن حولكم وإن كانت خفاياكم متعبة.. 

فثواب العطاء يُخبِئ لكم فرجاً من حيث لا تحتسبون.. وهذا يترك لك عظيم الأثر يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

  ‌‏قَـالَ تَعـالىٰ : وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ. أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ

 من فوائد الآية : 

 ‏أن الإنسان قد يبتلى بالإفساد في الأرض، ويخفى عليه فساده.

لقوله تعالى : ‌‌”وَلَٰكِنْ لَا يَشْعُرُونَ

فلاتفسد على نفسك بعمل غير صالح وتظن أنك مصلح.. وانت لا تشعر فذا قمة الفساد والإفساد دون أن تشعر.

فتش عن الأعمال الصالحة التي تترك أثرا يبقيك حيا في نظر الناس ويبقي ميزانك حيا عند الله تعالى.

في النهاية أود أن أختم بقول الشاعر:

عاشر بمعروفٍ فإنك راحل.

واترك قلوب الناس نحوك صافية.

واذكر من الإحسان كل صغيرةٍ.

 فاللهُ لا تخفى عليه الخافيه.

لا منصبٍ يبقى ولا رتبٍ هنا.

أحسِن فذكرك بالمحاسنِ كافيةْ.

واكتب بخطك إن أردت عبارة.

لاشيء في الدنيا يساوي العافية.

دمتم في أمان الله.