حتشبسوت

بقلم: ناريمان حامد

 

أول امرأة استطاعت حكم مصر كفرعون على مدار اثنين وعشرين عاماً ، ومن قال عنها أيضا اثنان من الباحثين الذين كرسوا الكثير من وقتهم وجهدهم فى التعرف على الشخصيات التي كانت تقوم بدور بطولي في تاريخ مصر .. ” من بين الملوك والآلهة التي نراها على جدران معابد طيبة ،لفت انتباهنا بشكل خاص صورة امرأة حازمة ذات مظهر رقيق ؛ إنها الملكة حتشبسوت” فعرفت بين ملوك وملكات مصر بالشخصية القوية والمميزة وكان لها تاريخ عظيم وغامض فهي أول من قامت بإرسال بعثة تجارية إلى بلاد بونت في التاريخ ، وأرسلت أيضا بعثة تجارية إلى لبنان من أجل شراء أخشاب الأرز وأيضاً إلى سيناء للحصول على الفيروز من الجبال . إننا نعلم الأحداث الكبرى في حياتها وذلك بسبب النقوش العديدة التي أمرت بنقشها سواء في معبدها الجنائزي في الوادي الغربي لطيبة أو معبد آمون في الكرنك ولكن لدينا معلومات أقل بكثير عن حياتها الشخصية حيث لا يوجد سوى بعض الوثائق الخاصة التي كتبتها هي أو التي كُتبت عنها ، عاشت حتشبسوت مع أخواتها فى قصر مخصص للنساء .. وكانت تحب بصفة خاصة مربيتها “سات رع” وعُرفت بعد ذلك باسم “إينت” لأن حتشبسوت أمرت فيما بعد بتشييد تمثال يصور حتشبسوت ملكة تجلس على ركبتي مربيتها وأمرت أيضا بوضع هذا التمثال في معبدها الجنائزي . وتزوج الملك تحتمس الثاني من حتشبسوت عندما تولى العرش واختلف المؤرخون على عمرها عندما أصبحا ملكاً وملكة لكن اتفق بعضهم على أنهما كانا في مرحلة المراهقة ولكن تصرفت الملكة حتشبسوت كملكة وشريكة ل “تحتمس الثاني” وحصلت على لقب زوجة الملك العظيمة ، كما أنها صارت أيضا زوجة الإله ” امون” وكانت فخورة جدا بهذا اللقب حيث استخدمته بكثرة فى النقوش . وانجبوا ابنة تُدعى ” نفرو رع” كما كان أيضاً ل ” تحتمس الثاني ” ابن من زوجته الثانية ” إيزيس” يسمي أيضا ” تحتمس . وفي سنة ١٤٧٩ق.م توفي الملك ” تحتمس الثاني” وبذلك سيكون ابنه ” تحتمس” من زوجته الثانية ” ايزيس” الوريث الشرعي للحكم ولكن عمره كان أقل من عشر سنوات لذلك دُعيت حتشبسوت لتكون وصية على هذا الملك الصغير أي أنها كانت مطالبة أن تستخدم خبراتها لمساعدته في الحكم إلى حين أن يكبر ويستطيع تولي الحكم بنفسه ، وكانت هذه أول مرة يُطلب فيها من ملكة تتولى وصاية على شخص ليس ابنها بل هو ابن زوجها من امرأة لا تحمل الدماء الملكية وأقل منها بكثير في المكانة وكان باستطاعة حتشبسوت أن تزعم بأنها أحق من هذا الولد بالحكم الذي لا يحمل دماء ملكية خالصة ولكنها كانت تعلم أنه لا يمكن لامرأة أن تتولى حكم البلاد . فلم تستبعد ” تحتمس” من الحكم ولكنها ادعت أنها من المواليد الالهية نتيجة لاتحاد أمها والإله آمون ، فالإله آمون هو والدها وأصرت على أنه كان يريد أن تتولي حكم مصر وفي العام السابع من تولي ” تحتمس الثالث” الحكم تم تتويج حتشبسوت على أنها ملكة شريكة في مصر . كما أن حكمها كملكة على مصر كان ناجحاً حيث أصبحت مصر فى عهدها في رخاء وازدهار فقامت ببناء العديد من المباني الجميلة والمتطورة .كما أن الأقاليم المصرية في النوبة جنوبا وفي الشرق ، وفي الشمال الشرقي كانت محمية تماما خلال فترة حكمها .ويعتبر معبد حتشبسوت واحداً من أجمل المباني في مصر وأطلق عليه اسم ” جرجرو” والذي يعني أقدس الأقداس بمعنى أنه أروع الروائع واستغرق بناؤه خمسة عشر عاماً ويعد هذا المعبد مصدراً مهماً للمعلومات عن حياة حتشبسوت وحكمها فكل جدران المعابد كانت مغطاة بالرسوم التي كانت تصور أحداثاً هامة خلال فترة حكمها وتوجد أيضا العديد من المشاهد الدينية

لحتشبسوت مع مختلف الآلهة ولكن للاسف تعرض المعبد للكثير من التخريب والدمار عبر التاريخ ؛ ففي نهاية فترة حكم الملك ” تحتمس الثالث” قام بمحو اسم حتشبسوت ومعظم صورها وتماثيلها ، كما أن معظم الآلهة وخاصة الإله آمون تم محوها هي أيضا أثناء فترة حكم الملك ” اخناتون” وعلى الرغم من أنه تم إعادة نحت صور هذا الإله لكن لم يتم إعادة نقش صور حتشبسوت مرة أخرى . وكان مهندسه هو “سنن موت” الذى كان يتولى أيضا تعليم وتربية ابنتها “نفرو رع” وكان يوجد العديد من الأدلة عن أنها هناك قصة حب تجمع حتشبسوت وسنن موت حيث عُثر على خمسة وعشرين تمثال ل ” سنن موت” في معبدها الجنائزي وعُثر أيضا على نفق يربط بين مقبرته ومقبرة الملكة حتشبسوت ليكون قريباً منها في العالم الآخر كما كان قريباً منها في حياتهم . وماتت حتشبسوت عام ١٤٥٨ق.م ولكننا لا نعرف شيئا عن موت الملكة ؛ هل كانت وفاة طبيعية أم اغتيال ، ولكن على أساس المعلومات المتوفرة فإن نهاية حياة الملكة كانت نهاية طبيعية .. ولم يتم العثور على مؤمياء “حتشبسوت” ولا يبدو أنها ولا واحدة من تللك المومياوات التي وُجدت في خبيئة الدير البحري ، ولكن في عام ١٩٠٣م وُجد عالم الآثار “هوارد كارتر” مؤمياء مجهولة لأنثى فى مقبرة ” سات رع” التي كانت مربية حتشبسوت في طفولتها ومن الممكن أن تكون هذه المقبرة الصغيرة مكاناً آمناً لإخفاء جثمان حتشبسوت وترجع هذه المؤمياء لسيدة بدينة في منتصف العمر ، وأسنانها بالية وشعرها ذهبي يميل إلى الحمرة وقد تم تحنيطها وذراعاها متقابلان على جسدها في الوضع النموذجي لملوك الأسرة الثامنة عشر وقد ثُبت مؤخراً أنها مؤمياء حتشبسوت .

المراجع المستخدمه :

_حتشبسوت من ملكة إلى فرعون مصر .. ل تيريسا بيدمان .

المراجعة اللغوية لـ: أمل محمد