مؤامرة الحريم والمومياء الصارخة

51

بقلم:إسراء نشأت

لقد دارت الكثير من الأقاويل عن مومياء غريبة الشكل في المتحف المصري ، والتي عُرفت بـ ( المومياء الصارخة ) وذلك نظرًا لظهور ملامح الفزع والخوف على وجه المومياء .. فما حقيقة أمر المومياء الصارخة ؟

 

قبل أن نتحدث عن المومياء ، فيجب أن نعود للأسرة الـ ٢٠ في الأسرات المصرية القديمة ، وتحديدًا للملك رمسيس الثالث وهو آخر ملوك مصر العظام ، وكان قد اعتبر رمسيس الثاني قدوة له ، والدليل على ذلك أنه أطلق على نفسه لقب وسر ماعت رع بمعنى ( القوي في الحق أو العدالة هو رع ) ، كما أطلق على أولاده أسماء أبناء رمسيس الثاني أيضًا وهما : خع إم واست ، و آمون حر خبش إف ..

ومن مظاهر قوة رمسيس الثالث العديد من الإنجازات والانتصارات التي قام بها والتي تمثلت في : الانتصارات العسكرية التي قام بها لحماية البلاد ، بالإضافة إلى حملة التأديب التي قام بها ضد البدو الآسيويين وذلك نتيجة لاستغاثة النساء به ، حيث أنهم كانوا يتعرضون للتحرش من قبل البدو الآسيويين .

مؤامرة الحريم والمومياء الصارخة
مؤامرة الحريم والمومياء الصارخة

للمزيد من المقالات أضغط هنا

وحينها .. هجم عليهم رمسيس الثالث وعاقبهم عقابًا شديدًا ، وبالرغم من أنه هو من أنقذ النساء مما كانوا يتعرضون له ، فكانت نهايته أيضًا على يد حريم القصر الملكي بالاتفاق مع إحدى زوجاته ..

وتبدأ المؤامرة .. وهي بداية النهاية لرمسيس الثالث

تيا أو تي .. وهي إحدى زوجات الملك العظيم رمسيس الثالث الثانوية ، والتي كانت تطمع في انتقال الحكم إلى ابنها بن تا ور ، بالرغم من أن هذا ليس من حقه لأنه ليس الابن الأكبر .

فكرت تيا في تدبير مؤامرة للتخلص من رمسيس الثالث حتى ينفرد ابنها بالحكم ، وبالفعل دبرت مؤامرة بالاتفاق مع حريم القصر الملكي وقاموا بذبحه ، وبالرغم من ذلك فلم يمُت ، واستطاع أن يعرف حقيقة المؤامرة

عندما تم عرض تلك المؤامرة على القضاء المصري لمحاكمة الخونة ، كان لديهم خطة أخرى حتى يستطيعوا النجاة من العقاب ، وبالفعل حاولت بعض النساء أن تقدم رشوة جنسية لعدد من القضاة ، إلا أن هذه المحاولة كُشفت ولم تنجح بأي شكل كان ، وتم الحكم عليهم بالإعدام حرقًا وهم أحياء ، وبعد ذلك يتم إلقاء ما تبقى منهم للحيوانات ..

وبعد مرور عدة أسابيع بعد صدور الحكم توفي الملك رمسيس الثالث وتولى الحكم بعده ابنه رمسيس الرابع ، أما بالنسبة للأمبر بن تا ور ، والذي كان من ضمن المتآمرين وحكمت عليه المحكمة بأن يأخذ هو حياته بنفسه ، فقرر أن يُنهي حياته بالانتحار بالسم ، وتم لف المومياء الخاصة به بصوف الأغنام وحُنطت بأنواع رديئة مستخدمة في عملية التحنيط ، دليلاً على عدم وجود أي قيمة له ، وعندما تم العثور على المومياء كان يظهر عليها ملامح الفزع والخوف بالإضافة إلى ظهوره وكأنه يصرخ ، ولذلك عُرفت تلك المومياء بـ ( المومياء الصارخة )

 

المصادر والمراجع المستخدمة :

– الفرعون الأخير رمسيس الثالث أو زوال حضارة عريقة * فرانسس فيڤر

– مصر الفرعونية * د / أحمد فخري

– تاريخ مصر القديمة * نيقولا جريمال

– المومياوات المصرية من الموت إلى الخلود * روچيه لشتنبرج ، فرانسواز دونان

المراجعة اللغوية لـ: أمل محمد