مدير بدرجة فاشل متخاذل

56

 

طالب غلوم طالب

مستشار إداري داخلي غير مقيم في مركز الإمارات للمعرفة والاستشارات بكلية محمد بن راشد للادارة الحكومية

 

رؤية وطن 

ينتهج بعض المديرين الفاشلين المتسلطين مبدأ في الإدارة وهو :”لا ترح موظفيك فعندما تريح موظفيك فإنهم يتعبونك .. أما إذا أتعبتهم فسوف يريحونك” …
تخيل منظمة يجلس فيها الموظفون في مكاتبهم صامتين وجوههم في الحائط بينهم فواصل من الزجاج ولا يتواصلون مع بعضهم إلا بعبارات بسيطة ، وفي أضيق الحدود تماماً كما تدار الآلات .. تخيّل معي ما نوعية ومدى جودة المنتج أو الخدمة التي يمكن أن يقدمها هؤلاء الموظفون للمتعاملين وهم لا يشعرون بالانتماء للمنظمة التي يعملون بها ؟
يختفي وراء تلك السطور مدير مؤسسي يظن أن المنظمة التي يعمل بها قد ورثها عن أجداده ، وهي ملك له حتى الموظف أِيضاً هو ملك له .. وقد يتنصت على الأسرار الشخصية لموظفيه ويستخدم تلك المعلومات أسوأ استخدام وبطريقة شخصية ليس لها علاقة بالعمل فهو دائماً يتخيل أن الموظفين يحيكون له المؤامرات فيلجأ للتجسس الذي هو علامة على فقدان الأمان والثقة تجاه الموظفين وتجده يمارس أقبح المعاني الأخلاقية وهي الحقد والذي يؤدي إلى انعدام الثقة في بيئة العمل وعدم احترام الموظفين له ولمتعاملي المنظمة فتجده يحقد على الموظفين المتميزين ويحيك لهم المكائد والدسائس وينسب انجازاتهم لنفسه ، ويعتقد بأن تجاهل الموظف أفضل طريقة لإدراته وترويضه ويرى أن استشارة الموظف أو إشراكه في عملية اتخاذ القرارات هي انتقاص لإدارته أو إعطاء الموظف حقاً لا يستحقه وفي ذلك يقوم بحجب المعلومات والبيانات عن الموظفين المتميزين والذي يشعر تجاههم بالحقد من تميزهم ونجاحاتهم وإنجازاتهم فلا يقبل أن يصحح خطأ لموظف متميز حتى وإن كان خطأ إملائياً وإن تجرأ الموظف على ذلك يحرّف الموضوع باتهام الموظف بأنه وقع في خطأ جسيم ، ودائماً .. يضع العراقيل الإدارية أمام آراء ومقترحات وطلبات الموظفين فلشدة خوفه من الفشل يخاف النقد ويتوجس من النتائج ويؤجل دائماً حل المشكلات لذا تجد عملية اتخاذ القرارات تتم ببطء شديد، إضافة إلى أن لديه قدرة فائقة على إيجاد المبررات تجاه الأراء والمقترحات بقصد عرقلتها وتوقيفها ليبقي مديراً وتبقى أساليبه دون تغيير وليبقى دائماً مسلطاً الضوء عليه وحده
هذا المدير يرى أنه الشخص الأذكى في المنظمة وأن وصوله لهذا المستوى الوظيفي لأنه الوحيد الأذكى والأكثر خبرة ومهارة لذلك يرى أنه ليس هناك من هو أنسب منه لهذا المنصب ، بل يتمادى بعض المديرين الحاقدين في القول بأنه الشخص الوحيد الذي يعمل بجد وأن الموظفين مجموعة من الكسالى والذين لا يعملون سوى تحت ضغط العمل المتزايد وأسلوب العقاب الرادع ولولاه ما كانت المنظمة قد حققت نتائج مبهرة
فهو يعاني من خلل نفسي يستقطب حوله مجموعة من الموظفين الفاشلين المحبطين المتخاذلين والمتقاعسين .. مهمتهم التطبيل وتبرير الأخطاء واستبعاد المتميزين من الموظفين … تلك الشلة الوظيفية الفاسدة لم تجد موظفا منهم ذا رأي أو اقتراح أو إبداع في مجال العمل فهم يسعون فقط لإرضاء المدير المريض وتلبية احتياجاته خوفاً من غضبه عليهم ،لتجد هذا المدير فاقداً للحس بالمسئولية والعدالة والنزاهة والشفافية ما يؤدي في النهاية إلى عدم شعور الموظفين بالرضا الوظيفي وعدم شعورهم بالاستقرار الوظيفي وإلى انهيار الأداء الوظيفي والأداء المؤسسي
عليك كموظف أن تتعامل مع مثل هذا المدير بحذر وحنكة إدارية فدائماً تعامل معه كتابياً وليس شفهياً حتى تضيع عليه فرص تصيد الأخطاء وهذا عشقه الأول .. ..
قم بتادية مهامك الوظيفية على نحو جيد حتى لا يتهمك بالتقصير ، اعرض دائماً أفكارك عليه مع إرفاق المعلومات التي تؤيد وجهة نظرك ، حاول أن تنسب بعض أفكارك إليه لتحصل على دعم وتأييد منه مع إيضاح الفوائد المتوقعة من هذه المقترحات والتي سوف ترفع من شأن إدارته وإلا ستجد نفسك هدفا لإقصائك بل طردك وإقالتك من المنظمة ومضايقتك في كل صغيرة وكبيرة وتكون ضمن القائمة السوداء عند هذا المدير المريض وشلته الإدارية التي تطيعه في كل شيء حتى في إيقاع الظلم عليك حتى تترك المنظمة في أي دقيقة …….!!