السيدة زينب بنت خزيمة رضي الله عنها… أمهات المؤمنين

16

 

ياسمين خالد

هي أم المؤمنين زينب بنت خزيمة بن الحارث، وُلدت في مكة قبل البعثة النبوية بحوالي ١٣ سنة، وكانت من السابقات إلى الإسلام. سُميت السيدة زينب بنت خزيمة (رضي الله عنها) أم المساكين في الجاهلية؛ بعطفها، وحنانها عليهم، وعندما أسلمت استمر عطفها وحنانها على المساكين وبذلها كل ما تملك في سبيلهم، فكانت خيّرة ذات نفس طيبة.

زواجها بخاتم الأنبياء صلى الله عليه وسلم
اختلف العلماء في أمر زوجها قبل الحبيب (صلى الله عليه وسلم)، فمنهم من قال: إنها كانت زوجة عبد الله بن جحش (رضي الله عنه) الذي قُتل يوم أحد، ومنهم من قال: إنها كانت زوجة الطفيل بن الحارث، ومنهم من أضاف أنها كانت زوجة الطفيل ثم خلف عليها أخوه الشهيد عبيد بن الحارث، وهناك رأي بأنها كانت زوجة الحصين الذي مات بالمدينة.

عندما انقضت عدة السيدة زينب (رضي الله عنها)، تقدم صلى الله عليه وسلم لخطبتها، وكانت تشعر قبل ذلك أن الله (عز وجل) سيعوضك خيرا و يرزقها زوجا خيرا، لكنها لم تعلم ولم يخطر ببالها أنها ستكون زوجة سيد ولد آدم (صلى الله عليه وسلم).

أم المساكين
ازدادت رأفة ورحمة السيدة زينب بنت خزيمة (رضي الله عنها) بالمساكين بعدما تزوجت النبي (صلى الله عليه وسلم)؛ فهي ترى ينابيع الرحمة تتدفق من قلب المصطفى (صلى الله عليه وسلم)، وترى إحسانه وعطفه، وتسمعه وهو يحض على الإنفاق على المساكين والفقراء. كانت تشعر سعادة عظيمة في رحمة المساكين، والإحسان إليهم، كما جعلت وقتها كله لعبادة الله عز وجل)، وكان يخرج من حجرتها الصدقات والطاعات.

في بيت النبوة
لم ترغب السيدة زينب بنت خزيمة (رضي الله عنها) في منافسة عائشة أو حفصة (رضي الله عنهما) اللتين سبقتاها إلى بيت النبوة. عاشت رضي الله عنها ملازمة للنبي (صلى الله عليه وسلم) تأخذ من هديه وعلمه وأخلاقه ورحمته، فتزداد إيمانا ولا تطمح في شيء من الدنيا الزائلة الفانية، إنما تطمح في رضوان الله (سبحانه وتعالى).

وفاة أم المساكين
رحلت أم المساكين السيدة زينب بنت خزيمة (رضي الله عنها)؛ لتلقى ربها بعد شهور قليلة من زواجها بالنبي (صلى الله عليه وسلم)، فلم يطل مقامها في بيت النبوة، وكانت بذلك ثاني زوجات الرسول (صلى الله عليه وسلم) وفاةً بعد سيدة نساء العالمين خديجة (رضي الله عنها)، وأولى زوجاته وفاةً في المدينة، ودُفنت بالبقيع وفازت بصلاة الحبيب (صلى الله عليه وسلم) عليها. رضي الله عن أم المساكين وأم المؤمنين زينب بنت خزيمة (رضي الله عنها) التي لم تبخل على المساكين لحظة واحدة والتي ادخرت أجرها عند الله (عز وجل) الذي لا تضيع ودائعه.